تتّجه الأنظار اليوم إلى المساعي السياسية في بيروت على وقع استمرار المواجهات العسكرية في مخيم عين الحلوة، مع وصول المشرف على الساحة اللبنانية في السلطة الفلسطينية عزام الأحمد، موفداً من رئيسه محمود عباس، فيما يُعقد في المديرية العامة للأمن العام اجتماع موسّع دعا إليه المدير العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، للضغط على القوى المتصارعة للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار.
وعلمت «الأخبار» من مصادر أمنية أنه «سيتم توجيه رسالة تحذيرية إلى المتقاتلين في المخيم، وأن الموضوع لن يعالج على طريقة أبو ملحم لأن التطورات التي تحصل تنذر بكارثة في حال لم تجر السيطرة عليها». ولفتت المصادر إلى أن «الكلام سيكون واضحاً بأن هذا السلاح صارَ يشكل خطراً ليس فقط على أبناء المخيم، بل أيضاً على اللبنانيين، وأنه لا يجوز تعريض الناس للخطر، ولا يجوز تهديد الساحة اللبنانية لأن الوضع أصلاً لا يحتمِل»، مع الإشارة إلى أن «لبنان كانَ يقدّم تسهيلات كثيرة للفلسطينيين على عكس كل الدول، ولا يُمكن للبنان أن يستجيب لهم بينما يرفض هؤلاء ما تطلبه الدولة اللبنانية، والاستمرار في هذه الممارسات سيحول دون الاستفادة من هذه التسهيلات لاحقاً».
وقالت المصادر إن هذه الإجراءات «ناجمة عن خطورة ما يحصل. فالأمر لم يعد يتعلق بالمخيم فحسب، بل يهدد بخلق مشكل داخلي بين اللبنانيين أيضاً، كما حصل بعد إقامة ميني مخيم جانبي لأهالي المخيم في إطار فرض أمر واقع جديد، وهذا ما لا يمكن أن يُسمح به، وعلى الفلسطينيين أن يتّعظوا مما حصل في مخيم نهر البارد سابقاً».
وعن دور الجيش في حسم المعركة ضد الإسلاميين، قالت المصادر الرسمية اللبنانية إن «التدخل العسكري في الطوارئ والتعمير وارد في أي لحظة. فهي أرض لبنانية خارج نطاق المخيم، وعلى الدولة أن تحفظ الأمن فيها».
وتتوافق المرجعيات المعنية على أن اجتماع الأمن العام سيؤدي إلى وقف إطلاق النار كتدبير فوري، يعقبه الاتفاق على آلية لتسليم المطلوبين وإخلاء المدارس، تكراراً لسيناريو اجتماع السفارة الفلسطينية الذي أوقف جولة القتال الأولى مطلع آب الماضي. وعليه، فإن النار ستبقى تحت الرماد. ولذلك، فإن الليلة الأخيرة قبل الاجتماع ستكون الأكثر سخونة من قبل الطرفين على السواء.
ما زاد من حماوة المعركة ليل أمس، إعلان «الشباب المسلم» و«عصبة الأنصار» عصر أمس، كل على حدة، عن وقف إطلاق النار من جانب واحد، داعييْن «فتح» إلى الالتزام بوقف القتال حفاظاً على عين الحلوة. لكنّ مصادر «فتح» شكّكت في نواياهما، معتبرة أن الإعلان «يهدف إلى حشرها في الزاوية ويفسح المجال للإسلاميين لترتيب الصفوف للانقضاض عليها». وعليه، عمدت «فتح» إلى تكثيف استهدافها لمناطق تواجد الإسلاميين الذين عادوا إلى المعركة.
رغم كثرة الحديث عن وجود عناصر من خارج لبنان في معاقل «الشباب المسلم»، ضمن المساحة التي تشرف عليها «عصبة الأنصار»، تبيّن أن لا وجود إلا لفلسطينيين من أبناء المخيم، إضافة إلى لبنانيين ممن قاتلوا إلى جانب أحمد الأسير في صيدا، أو شادي المولوي في الشمال. وأكّدت مصادر مطّلعة أن هناك نحو 11 عائلة لبنانية من جماعة المولوي، واثنتين من جماعة الأسير.
أما لائحة المطلوبين التي اتُّفق على أن تقوم هيئة العمل الوطني بتسلّمها من تلك المنطقة، فتشمل المشتبه في تورطهم في اغتيال أبو أشرف العرموشي ورفاقه في 30 تموز الماضي، وهم: عز الدين إبراهيم أبو داود (فلسطيني)، عمر فايز الناطور (فلسطيني)، 3- محمد أبو بكر ذوت (لبناني يحمل جنسية بلد أفريقي)، محمود علي عزب الملقّب بـ«الفولز» (فلسطيني)، فراس درويش الملاح (لبناني)، عبد شهاب قدور (لبناني)، عثمان إسماعيل تكريتي (لبناني) ومصطفى أحمد الأحمد الملقّب بـ«العاجوري» (فلسطيني).


