عين الحلوة – 2 : فكرة غبيّة!

لم يدرك كثر حجم المأساة الإنسانية الناجمة عن اشتباكات عين الحلوة، إلا بعد محاولة إنشاء مخيم بديل قرب الملعب البلدي في صيدا عصر السبت. منذ تجدّد الاشتباكات نزح الآلاف إلى صيدا وجوارها بوتيرة أكبر من الاشتباك السابق بسبب توسّع رقعة الاشتباكات. وتحوّل مسجد الموصلي المجاور لحي التعمير وباحة بلدية صيدا إلى مراكز لجوء. المئات التحفوا العراء بانتظار وقف إطلاق النار. ولما طال أمد الاشتباك، لجأ قسم منهم إلى مجمع سبلين التابع للأونروا في سبلين في إقليم الخروب. في اليوم التالي، دعت هيئة إدارة الكوارث في بلدية صيدا إلى اجتماع حضرته مديرة الأونروا دوروثي كلاوس وممثلو الجمعيات المحلية والدولية. وطرح رئيس البلدية حازم بديع نقل النازحين في البلدية إلى عقار شاغر بجوار الملعب البلدي. فتلقّف الصليب الأحمر اللبناني المقترح، معلناً عن وجود 35 خيمة جاهزة للنصب. في غضون ساعة، عادت عقارب الزمن في صيدا 75 عاماً إلى الوراء، عندما نُصبت الخيم في عين الحلوة بعد نكبة عام 1948. وخلال وقت قصير، توافرت المراحيض الجاهزة والفرش والأغطية لنقل نازحي البلدية وسواهم إلى «عين الحلوة – 2».

وبعد انتشار صور المخيم الجديد، تواترت المواقف الرافضة من مرجعيات صيداوية وفلسطينية، ما دفع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى الطلب من وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي بالإيعاز إلى القوى الأمنية بإزالته. وقد دافع حازم بديع عن مقترحه بـ«توفير ظروف مقبولة للنازحين أفضل من حديقة البلدية»، داعياً الغيورين على أهالي المخيم إلى إنهاء القتال وإعادتهم إلى منازلهم.
ولاحقاً نُقل عدد من النازحين إلى مدرستَي نابلس وبيسان في صيدا، بينما أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» نيتها تجهيز مركز سبلين. ويُعقد اليوم في مقر “الإسكوا” في بيروت، اجتماع للبحث في تأمين البدائل لإيواء النازحين ولا سيما المتضرّرة منازلهم حتى بعد انتهاء المعارك وتأمين انطلاقة العام الدراسي داخل وخارج عين الحلوة. وأبدت الأونروا نيتها استئجار مبانٍ لاستخدامها كمدارس لتأمين انطلاقة الدراسة في موعدها.

You might also like