اشار النائب نقولا الصحناوي الى ان الأحد ١٥ ايار شهد فوزنا في الإنتخابات النيابية، فرغم كل الاشاعات والفبركات التي سيقت بحق التيار الوطني الحر، استطعنا الحفاظ على تكتلنا، بما فيه مقعدنا في دائرة بيروت الأولى، ما جعل من الخارج والداخل مربك ومصدوم.
من حقنا أن نكون فخورين. فبعد عامين من الثورة الملونة، رافقها فوضى إعلامية غير مسبوقة مليئة بالأكاذيب وحملات الافتراء والكراهية، ناهيك عن العقوبات والانهيارات المخططة لافقار الشعب. فقد تمّ إنفاق ١٠ مليارات دولار سدى على مدى السنوات العشر الماضية لتقليص شعبية التيار وتشويه صورته.
من حقنا ايضاً أن نكون فخورين، فبالرغم من كل ذلك، احتفظنا في بيروت الأولى بمقعدنا النيابي، لا بل أبقينا على نتائج عام ٢٠١٨.
فخورين بعائلة التيار التي عملت بلا كلل خلال الشهرين الماضيين، في لبنان كما في دول الانتشار. فخورين بكل ناخبينا الذين أثبتوا إستحقاقهم تسمية الجنرال عون “شعب لبنان العظيم” هم الذين قاوموا ضغوطات البلطجة والجشع والاغراءات المادية.
الا انه، لا ينبغي أن يُنسينا هذا الإنتصار، واقع اللبنانيين المرهقين والذين يواجهون، بشكل فردي وجماعي، صعوبات يومية للمحافظة على الحد الأدنى من مقومات العيش. ولهؤلاء اللبنانيين نقول: أنتم دافعنا الأكبر لمواصلة الجهود وعدم الإستسلام.
كما لا يجب علينا أن ننسى واجبنا تجاه تبيان الحقيقة وإحقاق العدالة في قضية إنفجار مرفأ بيروت، بالإضافة إلى إيجاد طريقة لإسترداد الأموال المنهوبة وإعادة حقوق المودعين، هذه الحقوق المكتسبة بمعظمها بعد عمر من العمل الشاق.
ايضاً، لا ينبغي أن يُنسينا هذا الإنتصار أعظم التحديات، ألا وهو إبتكار آليات دستورية جديدة تسمح للسلطة السياسية بالعمل وإتخاذ القرارات دون عراقيل وكيديات والتي يدفع المواطن اللبناني ثمنها في حياته اليومية.
أخيراً، لا يجب علينا أن ننسى بأن لبنان لا يزال يمر بأزمات جيو-سياسية تهدد وجوده. أذكر ههنا بعض الأمثلة: استخراج النفط والغاز، وضع إستراتيجية دفاعية وضبط السلاح غير الشرعي، البحث في سلاح المقاومة، إقرار خطة الإنقاذ المالية، وحل ازمة اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين.
فالنقطة الأخيرة تشكل بذاتها كارثة كبرى، اذ انه من اللافت في هذه الانتخابات أن عدد المقترعين اللبنانيين كان أقل من عدد اللاجئين السوريين المتواجدين على الاراضي اللبنانية.
والأهم، ان جزء كبير من الناخبين لم يحاسب الأحزاب المسيحية التي قبلت بتوافد اللاجئين ورفضت السماح للحكومة اللبنانية بالتفاوض حول عودتهم مع السلطات السورية، كما لو أن هذه الشريحة من المواطنين لا تشعر بحجم الازمة، ملتزمة بسردية وسائل الإعلام والمجتمع الدولي التي تؤكد وتطمئن أن اللاجئين السوريين لا يشكلون خطراً مباشراً على لبنان. ومع ذلك، حتى لو نضع جانباً المخاطر الديموغرافية والأمنية التي يشكلونها، تبقى أرقام البنك الدولي صارخة حيث يكلف اللاجئون ٤.٥ مليار دولار سنويا في لبنان، أي ٤٩.٥ مليار دولار منذ العام ٢٠١١ تحملتها الدولة اللبنانية عملياً وحدها.
لا يوجد بلد، حتى من بين الدول الأكثر ثراءً، يمكنه أن يتحمل مثل هذا العبء دون الخضوع لثقله. ولتوضيح النسب، لنتخيل للحظة أن فرنسا استضافت ٢٠ مليون لاجئ جزائري لمدة ١١ عاماً.
يسألني العديد من أصدقائي وبعض أفراد عائلتي لماذا ترشحت في هذه الظروف الصعبة بعدما أصبح منصب النائب عبئاً عوضا من ان يكون نيشاناً على الصدر؟ وأصبح الراتب زهيداً كما جميع رواتب القطاع العام؟ لما المخاطرة الجسدية والمعنوية بحملات الإزدراء وعمليات الافتراء؟
الجواب سهل…
لم نستسلم للجيوش الفلسطينية، السورية، والإسرائيلية؛ ولن نرضخ لضغوط العالم أجمع. نحن تلاميذ العماد ميشال عون. هذه الأرض لنا منذ أكثر من ٢٠٠٠ عام ولن نتركها.
أخيرًا ، إلى جميع أنصار منافسينا السياسيين، أوجه لكم رسالتين:
١- في العالم وخاصة في بلادنا، هناك طريقتان لإدارة الخلافات في الرأي، اما صناديق الاقتراع واما العنف. كونوا حذرين من إختيار الطريقة الثانية من دون التفكير في العواقب الكارثية التي ستترتب علينا كما عليكم. احرصوا على عدم السماح للإنجراف وراء مجموعات وقوى تهدف إلى ادخال لبنان في الفوضى لخدمة مصالح المافيا والميليشيات والمحاور الاقليمية من دون ادراك وبشكل متهور.
غدا هو يوم جديد. اذا توحدنا على الامور الاساسية والطارئة، يمكننا أن نتحمل العواصف بشكل أفضل، ومعاً يمكننا إعادة بناء لبنان جديد، ولكن هذه المرة على أساسات سليمة وصلبة. يجب الا نضيع وقتنا في مشاجرات تافهة ونتعاون بدون أفكار مسبقة.
لا تزال هناك فرصة ، دعونا لا نفقدها.


