١٣ تشرين الأول ١٩٩٠ ذاكرة شعب وحقيقة تتكرَّر – بقلم شربل خليل

في ذلك اليوم الحزين من تاريخ لبنان، دُفِنت أجساد عسكريين ومدنيين في التراب، فأزهرت قضيةً مقدسة دافع عنها لسنين
طويلة شابات وشباب التيار الوطني الحرّ، وما زالوا.

في ذلك اليوم الأسود، قام الجيش السوري بالإتفاق مع تُجَّار الداخل، بالهجوم على آخر معقل للحرية في لبنان والشرق، على
شعب كان يصرخحرية، سيادة إستقلال
وكانت آخر كلمات قائد المسيرة وهو يغادر إلى منفاهْ، إن العمل الذي بدأتُموهْ لن ينتهي إلا بتحقيقه … فإلى اللقاء
١٣ تشرين الأول ١٩٩٠ في وجداننا، كما كتب العماد عون، هو "كرامةُ الخاسرين وذِلُّ الرابحين.
طالت الأيام، وكثيراً ما مررنا بحالات اليأس، وغالباً ما كنا وحيدين في الساحات، لا نحمل في قلوبنا سوى كلمات العماد عون
الأخيرة المجبولة بالإيمان والأمل.
هو الذي لطالما كان مؤمناً بالعودة، عودة الحق لأصحابه، عودة الصحوة للخارج الذي سلَّمنا، والداخل الذي باعنا لقاء وعودٍ
تبخَّرتْ، فكان مصيره السّجن.
دائماً ما كان ينتابُنا شعورين،
شعور الحزن على لبنان الذي سقط، فأصبح مُرْتَهناً إلى الخارج، وسقط معه القناع عن كثيرين اسْتَزْلموا لقاء السلطة والمال،
وشعور الأمل بأن يعود الوطن إلى الوطن، الأمل بصحوة شعب لبنان العظيم، الأمل بأن نَشعُرَ من جديد بعدالةٍ سُلِبَتْ منَّا،
واسْتُبدِلت بسجون العارْ …
١٣ تشرين الأول ١٩٩٠ سيبقى إلى نهاية الزمن، جريمة في عُنُقِ كلّ من شارك في سَفْكِ دماء العسكريين والمدنيين.
وبين تشرين الأول ١٩٩٠ وتشرين الأول ٢٠٢٣، أوجه شبه كثيرة،

ها هو التاريخ يعيد نفسه، فالتشرينيين ما زالوا في الحُكم، من عصابات ١٣ إلى مجموعات ١٧ تشرين، يلبسون أقنعة مختلفة
ومعرقِلة، من حاكمٍ وقاضٍ، إلى نائبٍ ووزير، تعرقل سير العدالة وتطمر جريمة المرفأ،
أقنعةٍ تُشوِّه مسيرة التيار ورئيسهِ، تحارب قائد المسيرة، تبثّْ الشائعات وتضلِّل اللبنانيين، تتلاعب بالدولار، تقوّض مؤسسات
الدولة، تخفي الجرائم والسرقات المالية، تلهثُ وراء المال، تحمي وتهرّب الفاسدين.
حقاً إن العمل الذي بدأناه لم ينتهِ بعد، بل اشتدَّ ضراوةً، فأولئك التجار الفاسدين الذين واجهناهم في التسعينيات وما بعد، قد
اشتروا الآن أقنعةً مزيَّفة، وأصبحت المواجهة أشرس، وعندما يضيق الخناق على أوكار الفاسدين، تهب دبابير الفساد للدفاع
عن آخر معاقلها.
ويقف التيار مجدداً وحيداً في ساحات المواجهة ضد الفساد، مُتسلِّحاً بخبرته النضالية، وتجربته الطويلة في المواجهة،
وفي ظلّ الوضع الإقتصادي والمعيشي الصَّعب، تسري كلمات فخامة الرئيس في عروقنا، ويبقى الإيمان بأن نربح هذه
المواجهة معاً،
وسيأتي اليوم الذي ستسقط فيه هذه الأقنعة الملوثة، كما سقطت أقبية المُحتلّْ السوداء … وسنبقى معاً

You might also like