وصفة سهلة للقضاء على باسيل

بقلم ايلي الحلو- يستغرب الكثيرون قدرة الصمود الرهيبة التي يظهرها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل كما قدرته العجيبة على المناورة فيحاصر محاصريه ويطوّق مطوّقيه.
من ابرز الامثلة على قدرة “جبران” على المناورة هي العقوبات الاميركية التي فرضت لخنقه، حيث لم يكتفي (ال President) كما يناديه الحزبيين بالالتفاف حول مفاعيلها بل كسرها بشكلٍ شبه كامل من خلال لقاءاته المستمرة والدائمة مع ارفع المسؤولين الاميركيين الذين اقتنعوا في النهاية ان تسوية ملف الغاز في شرق المتوسط يمرّ اجبارياً لا بتجّار السياسة واصحاب الطموح بالمناصب الرئاسية الذين يبيعون الوعود للسفراء بل بمن يملك مفاتيح الحلّ والربط والثقة والحنكة والجرأة بين بعبدا وحارة حريك والدوحة وباريس وانقرة والشام… وجميع المعنيين يعلمون (بينما كل الشعب بسبب التشويش الاعلامي لا يعلم) ان جبران باسيل هو الوحيد الذي يملك هذه المفاتيح مجتمعة والوحيد الذي يملك الشجاعة لاستعمالها من دون خوفٍ من ضغوطٍ وحملات تهديدٍ وابتزاز.
 
وتثير هذه الموهبة لدى باسيل حنق كارهيه الداخليين وتعرقل خططهم في اغتيال وجوده وطمس تأثيره.
فهم ما يلبثون يعتقدون انهم قاب قوسين من خنقه واغلاق منافذ الهواء عنه، حتى يباغتهم بسفرٍ او لقاءٍ يكسر جهود اشهرٍ طويلة من تخطيطهم.
 
لذلك، ومع كل توّعد وتهديد من احد الاطراف بعزل وتطويق لجبران باسيل يبتسم مناصري التيار الوطني الحر ابتسامة سخرية تحمل في طياتها فخرهم اولاً برئيس حزبهم الذي يغيظ اركان المنظومة المتكتّلين لازالة هذا الجسم الغريب بنظافته عن وسخ التركيبة اللبنانية كما تحمل ابتسامة الواثق ثانيًا بحتميّة انتصار قائد مسيرةٍ حافلةٍ بتاريخٍ من الفوز الاستراتيجي حتى في قلبِ اكبر الهزائم التكتيكية ولعل اكثرها الماً كان في ١٣ تشرين ١٩٩٠.
 
وفي سياق السُخرية، يعطي احد محازبي التيار الوطني الحر نصائح لخصومه كي يستعملوها في معركتهم ضد رئيس التيار ويشجّعهم على السير بها حتى اذا ما نجحوا فيعدهم بالتخلي عن باسيل والالتحاق بهم، وتتلخص هذه النصائح بالتالي:
 
١- طمئنوا المسيحيين كما طمأن جبران باسيل الشيعة والسنة والدروز وحارب محاولات عزلهم، وزايدوا عليه فعليًا لا كلاميًا بالمناصفة والميثاقية. فبدل السعي لضرب دور موقع الرئاسة من خلال جلسات حكومية باطلة بطلاناً كاملاً وتلغي الدور المسيحي بالمطلق، زايدوا بمنع انعقاد الجلسات ايمانا بما تبقى من موقع ودور للمسيحيين.
 
٢- اوقفوا محاولات وضع اليد على مواقع المسيحيين في الادارات العامة، وأثبِتوا لهم ان وضعهم مصان بوجود باسيل كما بغيابه، فالتجربة تظهر انه قبل بدء فرض التيار الوطني الحر وجوده سياسياً في العام ٢٠١٠ تراجعت نسبة المسيحيين المقبولين للدخول الى ادارات الدولة الى حدود ال ١٢ في المئة من مجمل المتقدمين للوظائف العامة وما تحمّل باسيل سهامكن طوال السنوات الماضية وخاصةً خلال كذبة الثورة ومسرحية خلع ثوب الطائفية من النفوس في ١٧ تشرين بسبب رفضه تمرير التعيينات الوقحة التي يمثل فيها المسيحيين ١٠ بالمئة فقط خلال حكومة تمام سلام الا تأكيداً على نيّتكم عزل المسيحيين تماماً واستأصالهم من الدولة بشكل اوقح مما حصل خلال الوصاية السورية وتأكيد اضافي على مشروعية معركة باسيل.
 
٣- اختاروا مرشح رئاسي يرضي طموحات الشعب لا طموحات صفقاتكم وارتهاناتكم وحساباتكم، فمن حق الشعب ان يخرج من الاصطفاف السياسي المصطنع حول المقاومة ليضحّي لست سنوات مصيرية مقبلة بأكله وشربه وتعليمه وصحته ومستقبله وازدهاره لصالح وصول رئيس يدعم او يهاجم، يطمئن او ينقّز المقاومة وفي الوقت عينه هو جزء من منظومة الفساد والاقطاع والصفقات. فما هي مثلاً خطة قائد الجيش العماد جوزيف عون الاقتصادية التي سيسعى لتطبيقها في حال انتخابه؟ وهل من فرق بين انتخاب سليمان فرنجية او ميشال معوّض؟ فموقفهما المتعارض من حزب الله لا يخفي التطابق التام بينهما على الامور الحيوية، فالاثنين من مؤيدي حاكم مصرف لبنان ومن الباصمين على كل السياسات المالية والنقدية والاقتصادية التي طبّقت من الطائف حتى اليوم والاثنين هما جزء من اقطاع عائلي-سياسي يشارك او يستفيد او يغطّي بشكل او بأخر الكارتيلات المتحكّمة برقاب الشعب.
 
٤- ضحّوا ببعض ارباح مافياتكم وضخّوا للشعب بعض الاوكسيجين، فالشعب اصبح يعلم انكم تتشاركون بكل شيء وتسرقون من كل شيء ومشكلكم الاكبر مع باسيل انه يرفض الدخول في لعبتكم ويقاتل لتأمين بعض الحقوق للناس.
لذلك توقفوا عن مفاوضة باسيل على حصة في معمل ورشوة من شركة نفط وتعيينات في مؤسسات مربحة، فهو كما رفض منكم عشرات العروض التجارية والسياسية المغرية سيبقى رافضاً منطقكم لكن يمكنكم تخفيف تأثير باسيل على الرأي العام من خلال تخفيفكم خنقة الكهرباء على الناس وانعكاسها المالي الهائل على ميزانية الأُسر، ويمكنكم اطلاق بعض الاستثمارات في المياه لتخفيف الشح الذي تعاني منه العديد من المناطق كما يمكنكم تخفيف حدّة المضاربة على الدولار لتغطية خسائر مصارفكم على حساب حياة الفقراء.
 
 
في الخلاصة، جرّبت المنظومة كل الطرق لانهاء جبران باسيل وفشلت وستبقى تفشل في عزل باسيل الذي يملك شرعية شعبية لن تتخلى عنه لانها تعلم انه الوحيد الذي يطالب بحقوقها.
لذلك يختم احد محازبي التيار الحوار مع خصومه بالقول: “اسهل وصفة للقضاء على جبران باسيل هي اعطاء الشعب حقوقه فتنتفي حاجتنا اليه، ساعتها نحن من سيتخلى عنه وعندها يُعزل باسيل بلا معركة”.

You might also like