وحده الرئيس عون حقق المستحيل

كتب حبيب البستاني: 

الموضوع ليس موضوع وقت أو توقيت بقدر ما هو موضوع إرادة وتصميم، فكون العهد يشرف على نهايته هذا لا يعني لفخامة الرئيس أن الوقت لم يعد متاحاً للإنجاز وأن وقت العمل قد انتهى، فالرئيس لا يأبه للوقت ولا يأبه أكان في بداية الولاية أم في نهايتها، فإن همه كل همه تحقيق أهدافه وليس أقلها جعل لبنان بلد نفطي بالرغم من أنوف الجميع، لا سيما أولئك الذين راحوا ينادون بأن لا نفط ولا غاز مثلهم مثل الفريسيين وتجار الهيكل الذين كانوا يعارضون الحق والحقيقة. وهكذا فمن “قانا” التي شهدت أولى عجائب السيد المسيح في عرس قانا حيث حول السيد الماء إلى خمر، تنطلق الأعجوبة اللبنانية التي ستحول مياه البحر إلى نفط وغاز عسى يؤمن المشككون والفريسييون الجدد.
“فعلها ميشال عون” وأجبر الإسرائيلي على الاعتراف بالحق اللبناني في مياهه وثرواته الدفينة من نفط وغاز، لا بل أن الرئيس ذهب أبعد من ذلك حين تحدى العدو الإسرائيلي بالمعادلة التي أطلقها الوزير باسيل بأن لا استخراج لغاز كاريش من دون استخراج غاز قانا. ذهب الرئيس إلى النهاية فلا الخط رقم واحد ولا خط هوف يشكلان الحدود البحرية للمياه الإقليمية اللبنانية، بل إن الخط 23 يشكل الخط مما يعني أن الرئيس استطاع استرجاع أكثر من 860 كم مربعاً من المياه اللبنانية كانت ستذهب للعدو، كذلك فإنه استطاع تكريس حقل قانا كاملاً وغاز قانا كاملاً للبنان.
لم يصغ الرئيس لعنتريات البعض من غلاة التغييريين أو الميليشويين لا فرق، فهؤلاء إما هم من المستفيدين كما هي حال بعض مالكي شركات مستوردي المحروقات الذين يجنون أكثر من 26 مليون دولار كأرباح سنوية صافية، فهؤلاء وزبانيتهم من ساسة ومصرفيين لن يقبلوا بالترسيم وسيستمرون بشن الحرب عليه بسبب أو بدون سبب. أما الآخرين من المنتقدين فإنهم يتمتعون بغباء سياسي وعلمي ما بعده غباء، وهم في انتقادهم الرئيس والاتفاق، إنما ينتقصون من الحق اللبناني في الوقت الذي يعلن العدو الإسرائيلي أن حكومته قد رضخت للبنان وللرئيس اللبناني الذي تسلح بالحق وبسلاح الردع للمقاومة.
صحيح أن الظروف كانت مؤاتية فمن الحرب الأوكرانية إلى الحاجة إلى الطاقة والغاز سهلت عملية الترسيم، إلا أن ذلك لم يكن ممكناً لو لم يكن لبنان جاهزاً لقيادة مفاوضات شائكة ولو لم يكن على رأس الجمهورية رئيساً اسمه ميشال عون، لا يخاف من استعمال كل الأوراق الرابحة لديه من المقاومة إلى الرفض وكل ذلك بشكل علمي ومدروس بحيث وكما يقال بالدارج “يشد بالخيط دون أن يقطعه”. وإن اكبر دليل على صلابة وقوة وحكمة الرئيس هو ما حدث اليوم في الناقورة، بحيث أن الرئيس رفض رفع مستوى الوفد ليكون وفداً سياسياً، بل إن الرئيس أصر وأعلن أن اتفاق الترسيم هو بحت تقني، ولا يشكل باي شكل من الأشكال عملاً سياسياً ينتج عنه اي نوع من انواع التطبيع مع الكيان الصهيوني، وذلك بغض النظر عن مستوى الوفد الإسرائيلي في الناقورة، بحيث ينحصر دور الوفد اللبناني بتسليم الوثيقة الموقعة من قبل رئيس الجمهورية إلى الوسيط الأميركي.
من جهة ثانية كان لافتاً عدم دخول الوفد اللبناني إلى خيمة المفاوضات في الناقورة إلا بعد انسحاب الطراد الإسرائيلي الذي انتهك المياه الإقليمية اللبنانية.
هكذا نجاحات لم يكن باستطاعة أي شخص آخر القيام بها غير الرئيس ميشال عون، فالجميع يعلم في الداخل كما في الخارج أنه لا مجال لتراجع العماد عون، فهو لم يتراجع في التسعين بالرغم من كل شيء ولم يستطع أحد من الحصول على توقيعه، وبالتالي فالرئيس لا يوقع إلا لمصلحة لبنان كل لبنان، وهو صلب وعنيد لا يحيد عن المبادىء التي تربى عليها في المدرسة الوطنية التي نشأ فيها، وهو لم يحد يوماً عن قناعاته طيلة سنوات حكمه فكان القدوة والمثال في الوطنية والكرامة.
ميشال عون ظاهرة لم ولن تتكرر لا اليوم ولا غداً في تاريخ الجمهورية اللبنانية، وهو سيبقى أيقونة الوطن ورمز كرامته وسيادته.

You might also like