ملاحظات قانونية أولية على صفقة تلزيم توسعة المطار: مشروعٌ مثير للريبة وغياب للشفافيّة! (د. هيثم عزُّو)

▪︎ إنَّ الشركة المشغّلة بحسب العقد هي شركة أجنبية ذات جنسية سعودية، أي أنها ليست بشركة وطنية، كما ينص قانون رسوم المطار الذي استند عليه وزير الأشغال نفسه.

▪︎ إنَّ العقد المبرم في هكذا مشروع، لا يُعتبَر بحسب طبيعته القانونية عقد ايجار وإشغال عادي، بل عقد استثمار وذلك لكون الصفقة موضوعه تتعلَّق بتشييد مبنى جديد للمسافرين على أرض الملك العام (المطار) من أجل الاستثمار، بما يجعله من عقود الامتياز BOT والذي يخضع لأحكام قانون العام (قانون الشراء والتلزيمات العامة) وهو الأمر الذي يُجهض بنيان الأساس القانوني الذي اعتمد عليه وزير الأشغال لتبرير الصفقة (قانون الرسوم)، ومع التنويه بأنَّ قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص بحاجة، من أجل الاحتكام الى أحكامه، الى تشكيل المجلس الأعل للخصخصة.

▪︎ انَّ هكذا عقد يمنح إمتيازاً لشركة في استثمار ملك عام لمدة ٢٥ سنة، بحاجة أصلاً الى تشريع قانوني او تفويض تشريعي في حال عدم الاحتكام الى قانون الشراء العام وذلكَ سنداً لأحكام المادة 89 من الدستور والتي لا تجيز منح أي إلتزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلاَّ بموجب قانون يصدر عن مجلس النواب وإلى زمن محدود.

▪︎ إنَّ تلزيم هكذا مشروع عام، ولمدة ربع قرن وبمنفعة بسيطة جداً لا تتناسب البتَّة مع هائل قيمة الأرباح المتحصِّلة منه خلال تلك المدة الطويلة، وباعتماد فقط آلية عقد بالتراضي دونَ اعتماد أسلوب المزايدات العلنية هوَ أمر يثير الريبة ويطرح بحد ذاته الكثير من علامات الاستفهام، نظراً لغياب في تلك الطريقة المعتمدة لهذا التلزيم العام مبادئ الشفافية والمهنية والنزاهة والموضوعية في إجراء الصفقات العمومية ويُقوِّض دور الرقابة والمحاسبة بشأنها ولا ينسجم مع مفهوم الحكومة الرشيدة في التلزيمات، هذا فضلاً عن تغييب في هذه الحالة تطبيق الاجراءات التنافسية بينَ الشركات الراغبة بالاشتراك في هكذا مشاريع عمومية والواجب إتاحة لها فرص مشاركة متكافئة بينها دون تمييز وخاصةً أنَّ تنافسها يرتد بالنفع على المالية العامة للدولة، بسبب إمكانية تحصيل قِيم مالية أعلى بنتيجة المزايدات فيما بينها لاستلام المشروع.

هذا مع التنويه، وبعيداً عن عدم قانونية التعاقد الحاصل للأسباب المشار اليها، إنَّ وزير الأشغال الذي أبرم العقد فاقداً في الأصل لصلاحيهِ الدستورية في إجراء التصرفات التعاقدية وذلكَ بحكم كونهِ وزيراً مستقيلاً في حكومة تُصرِّف الأعمال بالمفهوم الضيّق ومنعتها صراحةً المادة 64 من الدستور القيام بالتالي بأيّة أعمال تصرفيّة وهي تلك التي من شأنها إحداث أعباء مالية على الدولة أو خلق أوضاع قانونية جديدة (كالقيام بعقد صفقات وأبرام عقود ذات آثار مالية وتنظيمية جديدة) وهو ما يعني اقتصار جُل عمل وزير الأشغال، كما سائر نظرائه في الحكومة المستقيلة، فقط على تسيير روتيني لأعمال المرفق العام الخاضع لسلطتهم، منعاً من الشلل ولحين انتخاب حكومة بديلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحامي د. هيثم عزُّو- منسِّق الدائرة القانونية لروّاد العدالة

You might also like