ماذا سيقدّم فرنجيه للسعودية لم يقدّمه عون؟

من البديهي ان يكون الاستحقاق الرئاسي اللبناني صنيعة اللبنانيين وحدهم احتراماً لسيادتهم واستقلالهم وارادتهم. بيدَ ان ما نشهده من تدخلات على شكل اجتماع خماسي او ثنائي او سداسي ليؤكد اننا ما زلنا قاصرين في الحكم .
فنحن نعيش في وطنٍ كأنه وجد بالصدفة وَحَكَمَه سياسيون بالصدفة واداروه مسؤولون بالصدفة وعلى طريقة ” طرة ونقشة”. 
كل شيء في هذا البلد يسير بالقطارة وعلى “خيرة  الله”. استقلالنا عام ٤٣ حمالة اوجه، دستور الطائف المكتوب لنا خارج الحدود منتقص البنود تشوبه الثغرات، وكل نقدٍ لمادةٍ منه يعتبر من المحرّمات او مشروع حربٍ اهلية وخصومة مع “الراعي الأساسي” السعودية.
مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون تفاجأ المسؤولون بالاستحقاق الرئاسي كما سائر الاستحقاقات الرسمية الاخرى في الدولة، خصوصاً انهم اعتادوا عدم احترام المهل او التقيّد  بالتواريخ فمزقوا روزنامة الوقت لنصبح خارج الزمن وحتى خارج الجغرافيا.
فجأةً، بعد انقضاء اربعة اشهر ونيّف على الفراغ الرئاسي استفاق المسؤولون على ضرورة تحريك الملف الرئاسي بعد ان استشفوا بوادر تقارب ايراني سعودي. 
تحمّس رئيس مجلس النواب نبيه بري في الإفصاح عن دعمه مرشحه الطبيعي كما وصفه رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه واستتبعه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتأييده كمرشح طبيعي للانتخابات دون اعتباره مرشح حزب الله،
وكأنه يجنّبه اي فيتو دولي او عربي وبالأخص سعودي. 
بغض النظر عن ان الانتخابات الرئاسية يجب ان تكون محض داخلية باجماع الفرقاء على اجرائها وبالامتناع عن تعطيل النصاب الذي اصبح مع الممارسة مبدأً معتمدا لدى الأطراف كافة مستندين الى حق مبهم للدستور ، متناسين ان مبدأ التعطيل ينافي في جوهره مبدأ الديمقراطية وبالتالي يكرّس الجمود في الحياة السياسية برمتها.
في خضم هذا الاستحقاق يجتهد السياسيون والاعلاميون ومعهم كل اللبنانيون في وضع مواصفات رئيس البلاد الذي سيصبح محور الكرة الارضية، كأن انتخابه سيوقف الحرب الروسية الاوكرانية،  وينهي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي او يحّل الازمة اليمنية السعودية او يفك عزلة سوريا وينهي مفاعيل قانون قيصر عليها. 
مع فائق الاحترام لموقع الرئاسة الاولى وما تمثّل، السنا نثقل كاهل الرئاسة بشروطٍ تعجيزية تدرك استحالة تنفيذها بالنظر الى صلاحياتها الضئيلة.؟
من يستفيض بمطالبة الرئاسة، لما لا يستجيب بدوره في تعزيز صلاحيات الرئيس ليتمكن من اداء دوره على اكمل وجه.؟ بدل تحميلها اوزار كل الموبقات؟
من الضروري ان تنسج السلطة اللبنانية امتن العلاقات مع دول الخليج لا سيّما السعودية،  غير ان السؤال المطروح،  متى اخلّ لبنان بهذه العلاقة خصوصاً في عهد ميشال عون؟ 
متى صدر عن الرئاسة الاولى موقفاً معادياً تجاه المملكة السعودية او غيرها؟ 
حُمِّلَ عهد عون وزر العلاقة السيئة لحزب الله مع السعودية على الرغم من حرص الرئيس السابق على ابداء الوّد تجاهها،فانكفأت المملكة وسار خلفها بعض العرب انسجاماً مع الموقف السعودي.
من المضحك المبكي ان نتغنى بميزات مرشحٍ للرئاسة في اعتباره الوحيد القادر على انتاج افضل العلاقات مع سوريا والسعودية واميركا وحزب الله وهو ينتمي الى صقور خط الممانعة كما يقال ويجاهر علناً بانتمائه الى هذا المحور. في الوقت الذي تعرّض حكم عون الى المؤمرات ورمي العثرات من جراء تفاهم مار مخايل المحدد ببنود تعني بناء الدولة ومحاربة الفساد من دون الالتزام  بأي محور خارج لبنان. 
اين اخطأ ميشال عون في علاقاته العربية وهو لم يشجع اي نشاط للحزب خارج الحدود اللبنانية وانتقد تدخله مراراً؟ ومع هذا يجتهد المنظرون في  كيل الاتهام الى عهد عون في اسباب القطيعة العربية له. 
اين اخطأ عون تجاه العرب والعروبة وهو لم يغفل في اي مناسبة عن تشجيع اواصر اللحمة العربية مجتمعة ايماناً منه بقوة الموقف العربي الموحّد تجاه احداث مستقبلية تلوح في  المنطقة.؟
اين اخطأ عون تجاه العرب عامةً والسعودية خاصةً وهو يحاول مراراً في موازنة الموقف الرسمي الحكومي من خلال ميزان الجواهرجي الذي كان يتبعّه وزير الخارجية جبران باسيل في جامعة الدول العربية؟
اين اخطأ ميشال عون تجاه العرب وخصوصاً المملكة في استيعاب الحادث الذي واجهه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في السعودية متكتماً عن اسبابه واحداثه حرصاً على افضل العلاقات معها؟ 
اين اخطأ ميشال عون مع العرب والمملكة وهو بدأ عهده في زيارة السعودية بعد ان غضَّ النظر عن زيارة سوريا بسبب الحساسية اللبنانية وخصوصاً السنية تجاهها معرضاً نفسه الى انتقادات حليفة.؟
حمّل العهد العوني وزر الازمة الاقتصادية والمالية والسياسية والعربية والدولية وشيطنته وخصوصاً جبران باسيل لانه تفرّد مرةً في دعوته العرب للقبول مجدداً بعضوية سوريا الى الجامعة العربية ودفاعه منفرداً عن المقاومة حين اتُهمت بمقاومة ارهابية فاندفع لدرء التهمة عنها وعن المجتمع الشيعي الذي تتكوّن منه،فساهم هذين الموقفين اكثر في تشويه صورة الرجل وصورة العهد. 
التباين الذي كان يحصل بين التيار الوطني وحزب الله في بعض المسائل الداخلية لم تكن تخفف من الهجمة عليه، ويتبيّن ان خصومة السياديين الجدد مع الحزب  هي مجرد وهم مبنية على شعبوية مصطنعة وحين تحز “المحزوزية”يقفون الى جانب الحزب وانه مكوّن طبيعي لبناني  ولن يسعوا الى سحب سلاحه بالقوة ايماناً بالعيش المشترك. لكنهم “عالطالعة والنازلة” يصمّون اذاننا بسلاحه غير الشرعي وسيطرته على الدولة.
عسى التقارب الايراني السعودي المستجّد ان يعمّم الاستقرار السياسي والامني على المنطقة “ويلحقنا طرطوشة” تُسهم في “تهيئة” الساحة اللبنانية لبدء حوار يؤدي الى انتخاب رئيسٍ للجمهورية مع انَّ من المعيب ان نفشل لبنانياً في ابتكار حوار شامل ينتج سلطة حقيقية عادلة ومتوازنة ونقبل بقوة الخارج علينا ما رفضناه سابقاً وامعنا من خلاله في نحر الوطن والمواطن. 
 بعد التقارب السعودي الايراني هل يصبح سليمان فرنجية مقبولاً من السعودية؟ وماذا سيقدّم فرنجية لها لم يقدمّه عون؟ 
بقلم ليليان راضي

You might also like