لماذا لم يرد العدو بعد تنفيذ “الحزب” العملية؟

تحدّث العدو عن عملية استباقية. ولكن الذي حصل، أن عملية المقاومة تمت في وقت لاحق على ما ادّعاه العدو من عملية أحبطت الهجوم. ومع ذلك، امتنع العدو عن الرد على العملية، رغم أنه أقرّ بفشل خطة الإحباط، ونجح حزب الله في استهداف تل أبيب الكبرى. لكن امتناع العدو عن الرد المضاد، لم يكن أمراً مسلّماً به. بل إن الهدف الذي سعى إلى تحقيقه من عدوان الضاحية، والتهديدات التي سبقت ذلك، تستوجب منه هذا الرد، على الأقل لإفهام حزب الله أنه عازم على فرض معادلته بإبقاء الضاحية تحت سيف التلويح والمبادرة. لكنّ العدو أدرك أن أي خطوة في هذا الاتجاه كان سيتم الرد عليها بما يتناسب معها. وفي هذه الحالة، كان هناك احتمال كبير بأن يؤدي ذلك التبادل إلى ضربات قاسية تتدحرج نحو مواجهة كبرى، لا يريدها الطرفان، علماً أنّ المواجهة سوف تنتهي إلى العودة مجدداً إلى معادلة ما قبل عدوان الضاحية. مع الإشارة إلى أنه في حال كان لدى العدو تقديرات ورهانات أخرى، فإن الأوضاع ستأخذ المنطقة إلى اتجاهات أخرى، وفي هذه الحالة، لا يستطيع العدو المبادرة من دون تشاور وتشارك مع الأميركي.
في ما يتعلق بالمستقبل المباشر، بعيداً عن الدخول في تقدير الخيارات والسيناريوهات المحتملة، يُفترض أن العدو فهم من إصرار حزب الله على الرد بالمضامين والرسائل التي شهدها، أن مواصلة عدوانه في الضاحية الجنوبية سيُواجه بردود تصاعدية في منطقة تل أبيب… وكلما اتضح أنّ أيّ رد لم يكن كافياً لكبح جموح العدو سيدفع حزب الله للرد بسقف أعلى مما سبق.
وهكذا فإن معادلة الرد التي نفذها حزب الله، والرسائل والمفاعيل التي حضرت لدى مؤسسة القرار الأمني والسياسي، تشكل خطوة مهمة جداً على طريق تعزيز جبهة إسناد ودعم غزة، مع أقل كلفة ممكنة حتى الآن في لبنان. كذلك، إنّ لمجمل جبهة الإسناد ابتداء ورداً بمستويات مختلفة دوراً رئيسياً في تكريس معادلات تمنحه هامشاً أوسع من العدوان (يسميه الحرية العملياتية للجيش) كجزء من مساعي ترميم مرتكزات الأمن القومي التي تهشّمت وتطويرها، مع ما قد يترتب على ذلك من نتائج وتداعيات لمصلحة لبنان والمقاومة والمنطقة.

You might also like