لماذا سنجدّد قول “اللا” عالياً للإتحاد الأوروبي… وأخواته! ميشال ن. أبو نجم

مشكلة التيار الوطني الحر مع منافسيه وخصومه، من العقلية التقليدية في المجتمع اللبناني، كلمة واحدة هي “المبادرة”… وهذه الكلمة، هي أساس الفارق بين أداء هذه الحالة السياسية وبين انتظارية القوى التي لا تنتهج سوى الهوايات الشخصية والعلاقات العامة والزبائنية في النظام، أو التي تتلقى الأوامر من الخارج، أو كليهما معاً…

فمنذ أن بادر ميشال عون وأطلق حرب المواجهة مع التغطية الأميركية للسيطرة السورية على لبنان في فترة ما قبل إطلاق مفاوضات مدريد عام 1991 على حساب سيادة لبنان، والطبقة التقليدية تحارِب الحالة العونية لأنَّها تسبقها…
ومن مسار ميشال عون الشخصي منذ رفضه سياسات المساومة مع المنظمات الفلسطينية المسلحة عام ١٩٧٣، إلى انعكاسه على حالته السياسية، ارتبطت هذه المبادرة بسياسة المواجهة التي وإن لم تنجح في بداياتها، إلى أنها كانت محكومة بتحقيق أهدافها ولو بعد حين. أو باختصار، إنها قول “اللا” التي تكمن أهميتها في احتفاظ الشعب اللبناني بحقوقه البديهية، وعدم بيعها كما حصل في الطائف وغيره…

ففي رفض الطائف الذي خلقَ حكماً برؤوسٍ ثلاثة، وما نتج عنه من ترويكا وسياسات مالية واقتصادية مجرمة بحق الشعب اللبناني، كانت هذه الحالة مبادِرة…
في تأكيد سياسة التفاهم والتلاقي منذ تظاهرات المعابر وصولاً إلى طرح العماد عون الحوار في العام 2000 حين طُرحت عودته للمرة الأولى، إلى دعوته لحوار لبناني داخلي وحوار لبناني – سوري يجنب لبنان الفوضى والتوتر عشية انسحاب الجيش السوري عام 2004، كان مبادِراً…
في مواجهة التحالف الرباعي الذي وأد اللحظة الخاطفة الجميلة لتجمع 14 آذار 2005 تحت سنابكِ مصالح منظومة التسعينات، كان ميشال عون مبادِراً. لا بل أنه استشرفَ ما نتجَ عن هذه التركيبة الهجينة والعجيبة من مآسٍ ساهمت في إيصال البلد إلى حرب تموز 2006 ومن ثم 7 آيار 2008…

عندما اندلعت الحرب السورية وقبلها الليبية نتيجة تداعيات انتفاضات تحولت حروباً أهلية، بادرَ ميشال عون إلى موقفين: الأول استشراف نهايات الحرب في الجوار السوري نتيجة رهانات روسيا وإيران وانكفاء أميركا. نجحَ في المبادرة في الوقت الذي حملَ معه خصومه ومنافسوه إرثَ الماضي وأحقاد إسقاط منظومة خدام – الشهابي – كنعان في سوريا، وأسقطوها على الصراع الذي أنتج الإرهاب والفوضى والتهجير. لا بل أنهم بالغوا إلى أن وعدوا بالعودة من مطار دمشق، أو حلق شواربهم، وحتى الآن لم يفعلوا!
الوجه الثاني للمبادرة والأهم، أن صوت التيار الوطني الحر، بمؤسسه ورئيسه الحالي وقاعدته، بُّح من نيويورك إلى أصغر شارع في لبنان. مواقف ومبادرات وخطط ودعوات إلى إقفال الحدود، في الوقت الذي اكتفت فيه العقلية الإنتظارية الضيقة الأفق باستعادة مشهد اتفاق القاهرة عام ١٩٦٩، مع فارق انضمام قوى مسيحية ورثِتْ “المقاومة اللبنانية” إلى المدافعين عن اجتياح النزوح، واستشراسِ الNGO’s لأن اختراع قضايا وهمية ك”العنصرية” هو مصدر رزق جديد، وهائل.

الفارق كلمة صحيح إسمها المبادرة، لكن تداعيات رفضها، كارثية على المصير اللبناني، مالياً، اقتصادياً، سياسياً، ووجودياً…

ولكي تبقى المبادرة هي العنوان لإنقاذ الوطن، والدفاع عن سيادة هي عرضة دائمة للإنتهاك، وعن دولة منخورة بالعقلية النهبوية والتقليدية، ستجدِّد حالة التيار الوطني الحر رفع “اللا” القوية غداً الثلثاء، أمام الإتحاد الأوروبي، ومعه كل “أخواته” من القوى العاملة على إلغاء وجود لبنان التاريخي…

• رئيس تحرير tayyar.org

You might also like