في كل مرة اصغي فيها الى كلام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يزيد اعجابي به وبقدرته على ان يقدم نفسه كسياسي شاب لا يشبه غيره، ويتميز عنهم بصفات كثيرة اشتاق اليها اللبنانيون خاصة” في هذه المرحلة من تاريخ لبنان حيث وصلت مهنة السياسة الى اسفل مستواياتها من المزايدة، والوقاحة، والكذب، والعقم في العمل.
من رأى على شاشة التلفزيون منذ يومين معالم الاعجاب على وجه المحاور الذي استضاف مؤخرا” النائب باسيل، يعرف ماذا اعني بهذا الكلام، لانه لمس هو ايضا” موهبة ضيفه فقرر توظيفها لينجح برنامجه، فكان له ذلك من خلال العدد الكبير من المشاهدين الذي فاق كل التوقعات.
لقد كان جبران كعادته في اوج حضوره القوي والواثق من نفسه ومن تياره، مستندا” ولا يزال الى مسيرة نضالية نظيفة الكف، لن تنال منها حملات تجني من هنا، واتهامات من هناك، وتهديدات من هنالك، بل رد صاعها صاعين. لقد قال صراحة” لمن يسعى الى شيطنة المدرسة العونية ان حلمهم سيحوله الناخبون قريبا” الى كابوس لان لعبة “كلن يعني كلن” المشبوهة والمدفوعة الثمن التي تسعى عمدا” الى تجهيل الفاسدين انكشفت، ولن تستطيع بعد اليوم اقناع احد، كما انه نبه بنبرة عالية ان كل من يجهد الى حرق سمعتنا وانجازات نضالنا، سوف يحرق اصابيعه.
لقد كان جبران ايضا” في قمة احترافه السياسي المبني على سعة معرفته بكل المواضيع التي ناقشها مع مضيفه. لم يترك تفصيلا” باي ملف الا وذكره ليدعم وجهة نظره، فاتت افكاره متسلسلة”، واضحة”، ومفهومة” ساهمت كلها بتبيان حقيقة الامور عكس كل ما هو حاصل الآن من دجل، وتحوير، وتشويه للوقائع. اصدق مثال على ذلك كان شرحه المفصل لكيفية حصول العجز الهائل قي قطاع الكهرباء بعد ان كان مخطط له ان يربح، فعرقل قصدا” بسبب النكد السياسي.
لقد كان جبران اخيرا” في اروع صورة لرجل سياسي، ديمقراطي، دستوري، رؤيوي من الطراز الاول، يؤمن بتطوير النظام الى ما هو احسن، ولديه مشروعا” لتحقيق هذا الهدف مؤلفا” من سبع نقاط جديرة بان تناقش مع شركائه في الوطن. همه هو الغوص في باطن الامور وتصحيح الخلل من خلال طرحه لاقتراحات حلول، وهمهم هم البقاء في القشور من دون اي رؤية جدية للخروج من المحنة، مفضلين اسلوب الشتيمة، والاستهزاء، والغيرة، وقلة الادب، التي تعبر عن ثقافتهم المستجدة.
لكل هذه الاسباب نحن لا نزال معك يا جبران. لان آدميتك صمدت بوجه الحرب الشعواء لتلويثها نحن معك. لأنك رجل مجتهد في عملك وهم غارقون في ثرثرتهم نحن معك. لانك صادق وهم كاذبون نحن معك. اخيرا” نحن معك لاننا نؤمن بما قاله يوما” القائد الثائر “ارنستو شي غيفارا”:
“القوة الحقيقية هي ان تكون في قمة صمودك عندما يعتقد الكثيرون انك سقطت”


