قراءة في الواقع السياسي (جهاد طربيه)

كثرت الطروحات والمواقف حول الواقع السياسي اللبناني، شكّل بعضها مادة دسمة للمزايدة بين الفرقاء السياسيين . 
 
في غالبيتها، طروحات متداولة منذ قيام الدولة اللبنانية سنة ١٩٢٠ . وللتأكد من ذلك يكفي مراجعة التاريخ السياسي للدولة ،في احزابها وشخصياتها: فالنظام السياسي،  وقانون الانتخابات النيابية ، واستقلالية القضاء ، وحسن سير عمل الإدارات العامة ، ومكافحة الفساد ، وجشع التجار …
وهي تشكلافكار قيّمة وموضوعية  تنقصها ارادة التوافق على تنفيذها والتي لم تتوافر ويا للأسف بالرغم من مرور مئة عام .
 
أما المستجد منها فهو موقفبعض السياسيين السلبيالى حد التطرفتجاه حزب الله . في حين فات أصحاب هذا الموقف أن يوضحوا للرأي العام اللبناني ما هو المستجد من معطيات لتبرير إتخاذه . في حين كان التناغم قائماً ، إن لم نقل التعاون ، بين مختلف الكتل السياسية مع ممثلي حزب الله في المجلس النيابي ،  منذ سنة ١٩٩٢ وما زالوا، أو مع ممثليه في الحكومات المتعاقبة، التي ضمّت مختلف الكتل السياسية ،منذ صيف ٢٠٠٥ ولغاية نهاية العام ٢٠١٩، تاريخ استقالة حكومة الرئيس سعدالدين الحريري .
ان كثرة هذه الطروحات  قد غيّبت عن بال المتحمسين  المهتمين بألشان العام اللبناني واجب  التطرق ، وبشكل جدي ، الى مسائل  متحققة  تستوجب البحث سريعاً  بها وعن الموقف الواجب اتخاذه  لما لها من أثار جوهرية على وجود الدولة . 
 
اما المسائل فهي :
1. تجاه اكتفاء الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ببيانات استنكار وقرارات لا تنفذ  بوجه الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على لبنان ، براً وبحراً وجواً، فما هو الموقف الواجب اعتماده لبنانياً ؟ هل في العودة الى اعتماد سياسة “قوة لبنان في ضعفه” أم في الاستمرار بالمعادلة المتبعة مع حكومات الوفاق الوطني المتعاقبة” شعب وجيش ومقاومة”؟؟
 
2. تجاه ما سمّي بصفقة القرن ، وما حكي عن احدبنودها المتعلق بتوطين اللاجئين الفلسطينيين حيث يقيمون ، خلافاً لقرارات كل من الامم المتحدة وجامعة الدول العربية ، فأي موقف على اللبنانيين اتخاذه ، هل في السكوت عن تنفيذ هذه الصفقة والقبول بتوطين الفلسطينيين أم في مواجهتها ؟ 
 
3. أمام اداء اجهزة الأمم المتحدة المعنية بالنازحين السوريين الذي يوحي بارادة ابقائهم حيث هم مقيمون، لحين نجاحها في حلّ الأزمة السورية .كما ومطالبة بعض الفرقاء في المجتمع الدولي بضرورة دمج النازحين بالمجتمع المضيف لتجنب تحوّلهم الى إرهابيين . فأي موقف على اللبنانيين إتخاذه ، هل بالخضوع لإرادة المجتمع الدولي ودمج النازحين السوريين بالشعب اللبناني مع ما استتبع ويستتبع من نتائج على لبنان ، أم بالتواصل مع الممثلين المعنيين في الدولة العربية السورية لعودة مواطنيها إليها وفقاً للآليات المناسبة ؟ 
 
ومـع كامل الثقة بأن المتحمسين للبنان سيتطرقون اولاً لهذه المسائل الخطيرة التي يواجهها لبنان الدولة توصلاً لاتخاذ الموقف الموحد منها وترجمته ، على ان يتوافقوا تزامناً او لاحقاً على المسائل المطروح لجهة  آلية عمل الدولة والمباشرة بالتنفيذ  . 
                                                   
 

You might also like