طاولة مستديرة حول التطوّع في جامعة الكسليك حجار: الوطن لا يمكن بناؤه إلا من خلال تكاتف جميع أبنائه

عقد قسم علم النفس والعلوم الاجتماعية في كلية الآداب والعلوم في جامعة الروح القدس – الكسليك طاولة مستديرة ناقشت موضوع “التضامن من خلال التطوّع”، لمناسبة اليوم العالمي للمتطوع، برعاية وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال الدكتور هكتور حجّار، وحضور ممثل رئيس الجامعة الأب طلال هاشم عميد الكلية المهندس بسكال دميان، أعضاء مجلس الجامعة، ممثلي المجتمع المدني وأساتذة وطلاب.

وهدفت الطاولة المستديرة إلى التشديد على أهمية التطوّع لبناء مجتمعٍ عادل ومتساو وتعزيز ثقافة التعاطف والتمكين من خلال التطوع.

زلاقط

استهلت اللقاء بالنشيد الوطني، فكلمة لرئيسة قسم علم النفس والعلوم الاجتماعية في الجامعة الدكتورة نادين زلاقط قالت فيها: “هذا اليوم يعتبر يوما إنسانيا بامتياز، لأن الموضوع الذي نبحث فيه موضوع اجتماعي يمتد إلى أعماق إنسانيتنا”.

اضافت: “ليس محض صدفة أن تحتضن جامعة الروح القدس – الكسليك هذا النشاط اليوم، فهي رائدة في دعم جميع الأهداف السامية المستمدة من وجودها ودورها الريادي في نشر العلم والثقافة، ودورها الوطني في الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل عام واللبناني بشكل خاص”.

ثم تحدثت عن مفهوم التطوع بأبعاده الإنسانية والمجتمعية.

حجار

ثم كان حوار مع وزير الشؤون الاجتماعية أجرته الأستاذة المشاركة في قسم علم النفس والعلوم الاجتماعيّة الدكتورة جوانّا عازار، سلّط فيه الضوء على مبادرة الوزارة التطوعية الرائدة، كاشفا عن سياسات الوزارة لتعزيز ثقافة العمل التطوّعي.

وتحدث بداية عن تجربته الطويلة كمتطوع منذ الثمانينات مع مجموعة من الشباب في مجال الخدمة الإنسانية والاجتماعية، التي استمرت حتى بعد تسلّمه منصب وزارة الشؤون الاجتماعية، مؤكدا أنه “منذ البدء في العمل التطوعي، يجري العمل بوتيرة سريعة ومتواصلة، ودون كلل أو ملل”، معلنا نفسه “الوزير المتطوع لخدمة الإنسان في كل لبنان”.

ثم شرح كيفية “تعزيز التطوع للعمل الاجتماعي التعاضد بين مختلف الأفراد”، مشددا على “أهمية تبنّي روح التطوّع، لأن الوطن لا يمكن بناؤه بدون وجود المتطوعين”.

وأشار إلى أن “مشاريع السلام تولد من وسط الأزمات”، مؤكدا أن “الروح الإيجابية التي تغلغلت في عمله التطوعي هي ما أعطته فرحا كبيرا”.

كما تحدث عن دور المنصة الوطنية للتطوّع التي تم إطلاقها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، بهدف إشراك فئة الشباب في العمل التطوّعي وخلق صلة وصل بين مؤسسات المجتمع المدني والشركات الخاصة والدولة، معلنا أن “المنصة أصبحت جاهزة وتعمل على مستوى كل لبنان”.

وحثّ “الشباب المناضل على العودة إلى روح التطوّع والانخراط أكثر في العمل التطوّعي من خلال الانتساب بكثافة عبر هذه المنصة الوطنية”، مؤكدا أن “هذا التحوّل يجب أن يبدأ من داخل المدارس والجامعات، لأن التطوّع يساعد في بناء شخصيات جماعية ووطنية، ويمكن أن يغيّر مسار الحياة والمستقبل”.

وشدد على أن “القطاع الخاص على جميع المستويات، سواء في القطاع الصحي أو التربوي أو غيره، يُعتبر قطاعا فعالا في البلاد، وعلى الدولة أن تتعاون وتنسّق مع هذا القطاع، بما يخدم المصلحة العامة”، لافتا الى أن “الوزارة وقعت على العديد من الشراكات المثمرة التي من شأنها تلبية الاحتياجات في المجتمع”. وقال: “نحن بحاجة إلى التكاتف مع جميع الجمعيات والمؤسسات التربوية من أجل توفير الفرص المناسبة معا”.

وأكد “أهمية إعادة إقامة مخيمات التطوّع في جميع أنحاء لبنان، نظرا الى الدور البارز الذي تلعبه في إشراك الشباب في الأعمال الخيرية على جميع الصعد”، لافتا إلى أن “هذا ما يعزز خطواتهم الأولى نحو بناء دولة قادرة على حماية الوطن، مشددا على أن “الوطن لا يمكن بناؤه إلا من خلال تكاتف جميع أبنائه. وعلى الجميع المطالبة ببناء دولة تسودها القوانين واحترام الدستور بجميع مواده، فالوطن يستحق منّا كل التضحيات، ولا يمكن العيش بسلام خارج حدوده”.

حلقة حوارية

ثم عقدت حلقة حوارية أدارتها العميدة المساعدة في كلية الآداب والعلوم في الجامعة والرائدة في مجالي الالتزام والعمل التطوعي البروفسورة ميرنا عبود مزوّق، وشاركت فيها ليال بيطار من جمعية “أنت أخي” وداليدا صنيفر من Green USEK في الجامعة، بهدف تقديم طروحات حول كيفية توجيه تعاطف الطلاب وإحداث فرق ملموس في المجتمع عبر العمل التطوّعي. كما شارك طلاب مادة الإلتزام المجتمعي الذين عرضوا قصص نجاحهم لتبيان الروابط العميقة التي اكتسبوها في العمل التطوعي.

دمرجيان

واختتمت الحلقة بكلمة للعميدة المشاركة في كلية الآداب والعلوم في الجامعة الدكتورة كارين نصر دمرجيان، سردت فيها قصة ثلاثة طلبة من الجامعة، من إختصاصات مختلفة، علوم وفنون وإنسانيات، جمعتهم مادة “الالتزام المجتمعي”.

ثم تطرّقت إلى أبعاد هذه المادة الأكاديمية ولماذا وافقت الجامعة على إدراجها وبهذا الشكل، موضحة أنها “تهدف إلى تحديد المفاهيم الأساسية المتعلقة بالالتزام الاجتماعي، مثل الالتزام والمواطنة والمجتمع المدني، والتعرّف على أبعادها والمؤشرات العملية المتعلقة بها من أجل تطبيقها بشكل دومي في حياة كلّ طالب فتصبح من أحد مبادئ حياته، بالإضافة إلى تحليل وممارسة المواطنة الفاعلة من خلال التطوّع ضمن عدد من الميادين، وفي مجالات متنوعة”.

وأشارت الى أن “صف Civic Engagement Journey  يندرج في إطار General Education Courses ، التي اختارتها الجامعة كي تكون مواد جامعة لكل الطلبة وتهدف إلى تزويدهم بتعلم القيم، والتفكير النقدي، وزرع مهارات معينة ليصبحوا مواطنين مفكرين وفاعلين وناشطين في بلدهم، والمنطقة، والعالم، مع تعزيز فهمهم النقدي للتقاليد والنظريات كما نموهم الأخلاقي”.

وشددت على أن “مخرجات المادة تتلاقى مع مخرجات المواد العامة، بالإضافة إلى تلاقيها مع رسالة جامعة الروح القدس – الكسليك، التي تركز على تخريج قياديين فاعلين وذوي قدرة على الإبتكار والتجديد في كافة الميادين، مع تعزيز القيم الروحية والأخلاقية، وكذلك احترام التعدد الثقافي والديني”.

وعن الطلاب الثلاثة الذين اجتمعوا في هذا الصف، لفتت إلى “أنهم أدركوا من خلال مشاركتهم الفعالة في هذه المادة وفي التطوّع أهمية العمل الجماعي تحديدا، وخاصة مع الآخر المختلف أيا كان هذا الإختلاف، مهني، ثقافي، جسدي، وأدركوا أنه من دون التعاضد لا يمكن بناء مجتمع ووطن، اللذين لا يقومان على أفراد مستقلين، بل على أشخاص متعاضدين حاضرين للتفكير والإنجاز تحقيق الأهداف سويا”.

وخلصت الى أن “هؤلاء الطلبة سوف يتخرجون من الجامعة، كلّ مع هويته المهنية الخاصة، مع كفاءة ومكتسبات مهنية تمكنهم من الإنخراط في سوق العمل والتفوق في عملهم. إلاّ أنهم إكتشفوا وأدركوا أنهم سيتخرجون مع هوية جديدة لا تقل أهمية عن سابقتها وهي بصمة جامعة الروح القدس – الكسليك، بصمة الإنسانية والتعاضد الإنساني والأخلاقي والإجتماعي التي ستميزهم دوما”.

You might also like