ليس سهلاً أن يقف الشيخ نعيم قاسم خلفاً للسيد حسن نصرالله، أميناً عاماً رابعاً للحزب الذي نشأ من رحم فكر الثورة الإسلامية الإيرانية بعد صبحي الطفيلي وعباس الموسوي ونصرالله، ويبدأ تدريجياً ما وصفته مرة الباحثة أمل سعد غريّب ب”استراتيجية التكيّف” مع النظام اللبناني والصيغة، مع كل ما حمله ذلك من تحديات التوفيق بين إيديولوجيا إسلامية، وسقف بلدٍ متنوع لا يتسّع للمشاريع والطموحات الكبرى.
نعيم قاسم يحمل ثقلاً كبيراً. شخصية السيد تتمتع بكاريزما هائلة وعبرتْ المنعطفات والتحديات. من المشاركة في النظام اللبناني بعد انتخابات العام 1992، مروراً بتحرير الجنوب من دون قيد أو شرط من العدو، وصولاً إلى منعطف خروج الجيش السوري ولاحقاً المشاركة في الحرب السورية، و”الساحات” الإقليمية الأخرى.
ومرحلة قاسم، تحمل معها الكثير من التحديات بعد كل ما تعرّض له “الحزب”. هذه المرة، عدوانية شديدة لنتنياهو لا أمام تخبط إيهود أولمرت في “حرب تموز”. والأهم، هو مواكبة البيئة الشيعية السياسية اللبنانية، في منعطف التعاطي مع مرحلة ما بعد الحرب، في السياسة والميدان كما في إعادة الإعمار وعلاقة الشيعة بالمكوّنات اللبنانية، وبالدولة، أو بمعنى آخر، صياغة الدور القادم للحزب، بالتكافل والتضامن مع السياسة الإقليمية لإيران، هي الماثلة أمام تحديات كبرى هي الأخرى.
وفي الميدان، كانت إسرائيل ترتكب ليل أمس أعنف المجازر في قضاء بعلبك، حيث تُسّوى أحياءٌ بكاملها وتبقى عائلات تحت الأنقاض. واليوم الثلثاء، واصلت إسرائيل المجازر في الجنوب وصولاً إلى حارة صيدا، في الوقت الذي لا تزال فيه المقاومة تصلي دبابات الميركافا المزيد من الصواريخ، وسط احتدام المعارك في القرى الحدودية ولا سيما منها الخيام.
وفي الداخل، لا صوت يعلو فوق صوت التحذير الواضح من استغلال إسرائيل بعض حالات الإحتقان والفوضى والعمل على إشعال فتنة بين الأهالي المضيفين، والأهالي النازحين. كلهم لبنانيون، لكن أصابع الطابور الخامس ليست بعيدة، في الوقت الذي تبقى فيه مسؤولية المعالجة على الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.
وفي هذا الإطار، واصل التيار الوطني الحر مبادرته في اتجاه المسؤولين السياسيين والأمنيين. ففيما زار وفد نيابي – حزبي وزير الداخلية بسام المولوي وسلمه كتاباً من رئيس “التيار” جبران باسيل حول مسؤولية الدولة والظروف الدافعة لقيام الأجهزة بواجباتها، كان النائب غسان عطالله يزور رئيس المجلس النيابي نبيه بري ويسلمه الكتاب نفسه من باسيل، ويتم التوافق على متابعة الملف فضلاً عن القضايا الوطنية والسياسية الملحة.


