في الجنوب نار العدو المستمرة ضد المدنيين، وفي الداخل نار مختلفة، لكنها حارقة لأسس العيش الوطني الواحد.
في الجنوب تواصل إسرائيل اعتداءاتها على قلب النبطية، والمستهدفة اليوم كفررمان حيث سقط شهداء، في الوقت الذي لا تزال فيه حرب غزة من دون أفق، سوى التدمير والمجازر. في الإنتظار، تزدحم الأسئلة حول مستقبل فلسطين، وغزة بعد التدمير، ومن سيحكمها، وكيف سيخرج العدو، وفي الموازاة الفصائل الفلسطينية، والشعب الأعزل الباحث عن الحقوق.
في ظرف خطير كهذا، يقتضي المصير الوطني الهدوء، والتفكير بعقلانية الحسابات، وعاطفة الدفاع عن لبنان.
وفي ظرف خطير كهذا، يُفترض بمنظومة معروفة الحماية، أن تتعقل، وتتوكل، وتبتعد عن استباحة الدستور، والميثاق، وتدمير ما تبقى من دولة، في الوقت الذي تتناثر فيه أجساد الشهداء في الجنوب، دماً يسقي هذه الأرض الحبيبة.
لكن من يعرف في منظومة استباحة الدولة هذه، بحب الوطن، وبالتفكير العقلاني، عداك عن الإستراتيجي الذي لا يملكون منه شيئاً؟؟
والحال هذه، وطالما لا أحد يفكر بركائز الوطن، وبمفهوم الدولة، لا بد من رسم الخطوط الحمر. فالتيار الوطني الحر، لم يعرف عنه التراجع أمام المواجهات الوطنية المصيرية، حيث ترسم مصائر الشعوب، لا بل حدود الدول وتتحدد مصير كياناتها الهشة أمام الإجتياحات الخارجية.
فنواب “التيار” صوبوا بوصلتهم ضد من يغطي هذه المنظومة، ويحميها، ويتغافل عنها، متغافلاً بالتالي عن أن تركها سيؤدي إلى أذيته، كما حذرت قيادة “التيار” مراراً، وعبر جبران باسيل بالذات في آخر خطاب له في مجلس النواب.
فالنائب جورج عطالله أكد وفي موازاة الحرص على حماية لبنان، أن “التيار” سيتحرك على الأرض، مشدداً على أن “ما يحصل اليوم حكوميا هو انقلاب على الطائف ودهس الدستور وبخاصة بالتعيينات العسكرية في قيادة الجيش ورئاسة الاركان”. في حين كان زميله سيزار أبي خليل يرفع الصوت في مقابلة إعلامية، واصفاً بأن ما يقوم به حزب الله هو ابتزاز للتيار لفرض رئيس للجمهورية من خلال البازار السياسي، وترك الحال للفراغ ولحكومة ميقاتي.


