شو الوضع؟ مرحلة ما بعد جنازة باسكال سليمان تطرح أسئلة عن العِبَر… جعجع يتمسك بالمواجهة وتذكير البطريرك بمخاطر النزوح والفراغ يرتبط بالتمسك بالدولة

اختصرتْ المرحلة الفاصلة بين اكتشاف جريمة قتل وخطف باسكال سليمان وتشييعه إلى مثواه الأخير، المشهد اللبناني بتناقضاته والمخاطر التي تحدقُ به، وكذلك طبيعة التموضعات السياسية ونتائج خيارات القوى السياسية الفاعلة.
اللبنانيون تضامنوا في مشهد جامع. القوى العاقلة شددت على منطق الدولة وترك المعالجة لمؤسساتها العسكرية والأمنية، كما صوّبت في اتجاه المخاطر الوجودية الحقيقية، المتمثلة بالنزوح السوري الذي سكتت عنه قوى راحت لاحقاً تتملص من تبعات ما ارتكبت بعد عام 2011، من خطايا بحق لبنان.
أما اللجوء إلى توتير الشارع والإستثمار في الخطاب التحريضي، فشكّل صبّاً للزيت على النار، مثيراً المزيد من المخاوف والهواجس لدى الطوائف اللبنانية المتوجسة تاريخياً من بعضها البعض. وسرعان ما بات هذا الخطاب وتداعياته، عبئاً على القوات اللبنانية التي تملّصت أمس الخميس من التوتير الفوضوي للشارع في اتجاه النازحين السوريين.

واليوم الجمعة، سلك باسكال سليمان للمرة الأخيرة طريقه إلى مثواه الأخر في ميفوق، في الوقت الذي احتشد في الجنازة في جبيل مناصرو “القوات” ومحبوه وأصدقاؤه، وكذلك ممثلون للكثير من القوى السياسية. لكن مرحلة ما بعد الجنازة، هي التي ستكشف مدى مناعة الجسم اللبناني تجاه الفتنة، وما إذا كانت العبَر من العشوائية لا بل التآمر في ملف النزوح، ستسلك طريقها إلى التنفيذ، المضبوط بالقانون والمصلحة اللبنانية.

أما رئيس “القوات” سمير جعجع، فتمسك بمنطق المواجهة، بكلمة مقتضبة تحاشت حزب الله في العلن، لكنها أيضاً تجاهلت قضية النزوح السوري، كما رفع الشعارات نفسها التي تربط بين الخطر ومسؤولية “القوات”. وما لم يتطرق إليه جعجع، عبّأ فراغه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، فصوّب في اتجاه الخطر الأساسي وهو النزوح السوري، مؤكداً أهمية معالجة الفراغ والتحلل في الدولة الذي يشرّع الباب اللبناني أمام التفلّت الأمني. وأهم ما أفصح عنه بطريرك الموارنة، هو التمسك بالدولة مهما ضَعُفتْ، وبمؤسساتها مهما تراخت، لأن البديل لن يكون سوى الكوارث التي يعلمها من عاش مرحلة 1975-1990، وكيف تتحول القضايا الكبرى والشعارات إلى تمزقات في المجتمع وصراعات لا تنتهي، وهذا ربما ما يجهله العديد من شباب اليوم…

وعلى خط مواز، اكد شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي ابي المنى، خلال تلقيه اتصالا من البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي معايداً بالفطر المبارك، ان “لبكركي دورها المعهود اثناء الازمات، والذي يعوّل عليه سائر المخلصين في الوطن”.

You might also like