شو الوضع؟ لا صوت يعلو فوق التدقيق الجنائي… والعقل يطغى في تداعيات “الكحالة”…

طغى التقرير الأولي للتدقيق الجنائي على ما عداه من قضايا في لبنان، مهما بلغت أهميتها. فالكم الكبير من الحقائق والمعلومات التي يتضمنها، ستبقى مادة للنقاش والبحث والتحليل والهجوم على المنظومة وكل “عدتها” من سياسيين ورجال مصارف وقضاة وإعلاميين مأجورين.

وهذا التقرير ليس سوى بداية المعركة لا نهايتها، كما أكد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي شدد على دلالات التدقيق في المحاسبة لأول مرة في لبنان، وليس العفو كما درجت عليه في حكم منظومة الميليشيات والمال. ومن هنا، يمكن قراءة التفاعلات مع التدقيق الجنائي واستكماله كونه يشكل إدانة لحقبة سياسية كاملة، على ما أشار باسيل.

في هذا الوقت طغت أصوات العقل في حادثة الكحالة. ذلك أن تصريح الرئيس العماد ميشال عون الداعي إلى التهدئة لقي تفاعلاً كبيراً في الأوساط الشيعية التي وقع عليها موقع الماء في أرض عطشى لمن يحضنها ويتفهمها، في ظل العمل المحموم لزيادة الإحتقان وتسعير العصبيات. ومع كل الإشكالات التي أثارها حادث الكحالة، وكل الهواجس من الحادث الدامي وسقوط الضحايا، يبقى الحوار والتفاهم الوسيلة الوحيدة لعدم استثمار الحادث كما شاء المستثمرون فيه، والمتحركون وفق إشاراتٍ مخابراتية.

وقد لاقى البطريرك الراعي أصوات العقل في عظته الأسبوعية. فإلى جانب انتقاده التقليدي لسلاح حزب الله وازدواجية احتكار العنف، ساوى في التألم بين سقوط الضحيتين بجاني وقصاص. وقد لفت إلى أهمية الإستراتيجية الدفاعية كمظلة وطنية لسلاح حزب الله، في موقف يتقاطع مع ما جاء في تصريح الوزير باسيل بعد الحادثة.
وفي وقت لا تزال الشائعات تستمر في الإنتشار، نفى كل من حزب الله ورئيس حزب “الوعد” جو حبيقة خبر زيارة وفد من “الحزب” لأهل بجاني، بالتوازي مع تشديد حبيقة على عمله لمنع استثمار دماء بجاني في الإطار الغرائزي التحريضي.

وعلى خط آخر، يحتدم الصراع القيَمي على خلفياتٍ واجهتُها ثقافية، وباطنُها اتجاه عالمي لفرض قيم الليبرالية المتوحشة من دون الأخذ في عين الإعتبار مصلحة المجتمع ووجوده. وفي هذا الإطار شُنت اليوم أعنف الحملات بين وزير الثقافة محمد مرتضى والنائب “الليبرالي” مارك ضو حوَّل قضية فيلم “باربي”، في وقت حوّله النائب نديم الجميّل كعادته في تسخيف القضايا الكبرى إلى صراع جديد مع حزب الله على قاعدة الشعارات المستهلكة من نوع “لبنانكم ولبناننا”، في الوقت الذي يتمركز فيه الإنقسام في قضايا مماثلة على قاعدة ثقافية اجتماعية وليس طائفية أو مذهبية.

You might also like