شو الوضع؟ في الوقت الضائع “التيار” يبادِر لحفظ حقوق اللبنانيين… و”المردة” يُخرج نفسه من ورقة بكركي!

في لبنان سلوكان في التعاطي السياسي. الأول، تقليدي، يتمثل في انتظار التعليمات الخارجية والتحولات في المنطقة، لا بل أنه يجمّد كل شيء من حراك سياسي واجتماعي وتشريعي، ويبقى أسير الجمود والتكلّس السياسي، وإذا تحرّك فيكون ذلك غالباً نحو الخصومة التقليدية أو عرقلة من يعمل ويتحرّك.
السلوك الثاني، معاكس. يحاول الإستفادة من التغيرات الإقليمية والدولية وتوظيفها لمصلحة لبنان، لكنه لا يستكين. يبادِر، يمدّ اليد للحوار، يستكشِف المساحات المشتركة، ويبقى في حركة وعمل دائمين.
هذا السلوك، يتجلى لدى التيار الوطني الحر. بنظرة سريعة، نرى أن “التيار” أول من بادر عشية انتهاء ولاية الرئيس عون سعياً لتفاهم رئاسي وإصلاحي يتناول خارطة الطريق للعهد المقبل. تحرك في اتجاه الجميع ولم يستثنِ أحداً، ويوم الأحد الماضي كرر رئيسه النداءات سعياً لكلمة جامعة لبنانية.
وحراك “التيار” لا يقتصر على السياسة البحت. ففي الأزمة المالية والإقتصاد، وبعد الإقتراحات المتعلقة بالإصلاحات المطلوبة من كابيتال كونترول وإعادة هيكلة مصارف، تقدم اليوم الخميس النائب سيزار أبي خليل باسم تكتل “لبنان القوي” باقتراح قانون لإنشاء الصندوق الإئتماني. وفي هذا الإقتراح، جمع “التيار” بين المحافظة على حق اللبنانيين بأملاكهم العامة وعدم بيعها، وبين استثمارها من جهة أخرى بتشركة القطاع الخاص. وقد استند اقتراح “التكتل” إلى تجارب ناجحة في دول صغيرة متطورة، وإلى معايير دولية لتعيين مجالس الإدارة. أما اللافت في الإقتراح فهو تخصيص جزء من العائدات للمودعين، وأيضاً للمناطق الجغرافية اللامركزية، التي يسعى “التيار” أيضاً لتحقيقها، وسبق للنائب جبران باسيل أن طرحها بالتلازم مع الصندوق الإئتماني، كركيزتين لتحول جذري وإيجابي في آلية عمل النظام اللبناني.

وفي السياق الرئاسي والمشاورات، جمعت بكركي اليوم ممثلي أحزاب وقوى وشخصيات مسيحية، لمناقشة الورقة التي تتطرق إلى جملة من التحديات التي تواجه لبنان، والمسيحيين أيضاً، وتبحث سبل المعالجة والتنبيه للأخطار الوجودية. وفي وقت يُفترض فيه أنْ يتجاوب المدعوون مع نداء بكركي بغض النظر عن أي اختلاف في الرأي مع بعض بنود الورقة، سارع “تيار المردة” إلى إخراج نفسه من المشاورات، وبالتالي رسم مزيد من علامات الإستفهام حول هذه السلوكيات غير المفيدة للمصلحة اللبنانية في شكل عام، ومصلحة البيئة المسيحية في شكلٍ خاص، خاصة وأنَّ التحديات لا تسمح بترف الإختلافات العبثية.
وفي الملف الرئاسي، كان رئيس “القوات” سمير جعجع يكرر رفض الحاور قبل الإنتخابات، وقال في بيانٍ له: “ليكن واضحا لدى الجميع، إن انتخابات رئاسة الجمهورية اسمها انتخابات، ودستوريا هي انتخابات، وعمليا هي انتخابات مع او من دون تفاهمات مسبقة”. وفي المقابل كانت كتلة الوفاء للمقاومة تجدد “عزمها الدائم على مراعاة الوفاق الوطني وعلى تطبيق الدستور لا سيما لجهة بذل الجهود لإختيار رئيس سيادي للبلاد قادر على الإضطلاع بمسؤولية مواجهة التحديات ولفتت الكتلة إلى موقفها من المبادرات وضمناً حراك “الإعتدال الوطني”، مؤكدةً أنه “إذ تابعت تحركات المهتمين بملء الشغور الرئاسي، فإنها من موقع مشاركتها المسؤولة في مقاربة تلك التحركات، ستبلغ في الوقت القريب والمناسب موقفها الرسمي بغية إنجاز هذا الإستحقاق حفظاً للمصالح الوطنية”.
وعلى خط آخر، عاد اليوم مسؤول الإرتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا من الإمارات، من دون أن تبرز حتى الساعة معلومات عن حل مسألة الموقوفين اللبنانيين، والتي كان يؤمل من هذه الزيارة أن تسهمَ في حلّها.

إقليمياً، وفي وقتٍ لم تهدأ الحرب على غزة، تتواصل المشاورات لبحث الهدنة المفترضة. وضمن هذا السياق يتوجه غداً رئيس الموساد إلى قطر حيث سيلتقي رئيس الوزراء القطري ورئيس ال”سي آي إيه” ورئيس المخابرات المصرية.

You might also like