هذا وانتهت عجلسة 14 حزيران، وبدأتْ سلسلة الإجتهادات والتحليلات. ثنائية حزب الله – أمل تحاول التسويق أن سليمان فرنجية انتصر لمجرد ثباته وحصوله على 51 صوتاً، وأصرت على التصويب على القوى المتقاطعة على جهاد أزعور معتبرة أن المتقاطعين لا يملكون برنامجاً سياسياً، في الوقت الذي لا يملك منطق فرض فرنجية سوى شعار “حماية ظهر المقاومة”، من دون تقديم أي مقاربة وأي رؤية مرتبطة بواقع الأزمة المالية والإقتصادية المستحكمة.
إلى ذلك، النواب الذين صوتوا لزياد بارود يعتبرون أنهم ذهبوا إلى خيار مناسب بديل لجهاد أزعور. أما الجدل الذي حصل على عدم تقدم نتيجة أزعور إلى ما فوق ال60 صوتاً، فتصوب على “اللقاء الديموقراطي” الذي تناولته معلومات صحافية اعتبرت أنه وزع أصواته بين أزعور وفرنجية، الأمر الذي رد عليه النائب هادي أبو الحسن بالقول إنه لم يحصل أي توزيع باصوات “اللقاء”.
لكن مهما يكن من أمر، فإن نتيجة تفوق أزعور بنتيجة 59 صوتاً على فرنجية، مع الأوراق التي ذهبت إلى زياد بارود، تؤكد ما كانَ محسوماً ومتوقعاً. فمنطق فرض فرنجية سقط، والتوازنات القائمة تؤدي حكماً إلى استبعاد فرنجية، ومن هنا، لا بديل من الحوار والتوافق ونسج مساحات مشتركة، وهذا ما كان نادى به التيار الوطني الحر، وذكّر به رئيس “التيار” جبران باسيل بالأمس في خطاب رفض فيه منطق التخوين وأكَّد التمسك بالحوار والتلاقي. أما الرهان على الخرق من خلال بعض النواب في داخل “التيار”، فقد تبين أنه ليس سوى رهان خائب في ظل التزام النواب الحزبيين بقرار التصويت لجهاد أزعور.
في ردود الفعل التي تؤشر إلى المرحلة المقبلة، كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري يدعو لأن “نعترف جميعاً بأن الإمعان بهذا السلوك والدوران في هذه الحلقة المفرغة وإنتهاج سياسة الإنكار لن يوصل الى النتيجة المرجوة”، مشيراً إلى أن “الإسراع بإنتخاب رئيس للجمهوريه لن يتحقق الا بالتوافق وبسلوك طريق الحوار. وتوازياً، كان المرشح سليمان فرنجية يشكر النواب الذين انتخبوه وبري، داعياً “لحوار بنّاء مع الجميع”. أما جهاد أزعور فتمنى من جهته “أن يكون المشهد الجديد حافزاً على التلاقي على خيار إخراج لبنان من الأزمة، وعلى المضي في العملية الانتخابية من أجل مصلحة الشعب اللبناني”.
بالتالي يدخل لبنان إلى مرحلة جديدة عنوانها ليس فقط ما بعد 14 حزيران، بل ما بعد فرنجية واستبعاد منطق الإستثئار في إنتاج رئيس للجمهورية. فالتوازنات الداخلية عصيّة على التغيير. أما التحولات الخارجية المفتوحة على رئاسة الجمهورية، فهي لا تصب في صالح التفرد والإستئثار، في الوقت الذي كثّفت فيه الولايان المتحدة من إشاراتها الرئاسية، وكان آخرها الموقف التحذيري الذي أبدته فيكتوريا نولاند لرئيس مجلس النواب نبيه بري حول ضرورة مواصلة عقد جلسات للجمهورية.
في هذا الوقت، يكتسب تحرك جان إيف لودريان في الأيام المقبلة، بالتوازي مع ما يمكن أن تبحثه قمة الأمير محمد بن سلمان وإيمانويل ماكرون في باريس، أهمية لافتة في ظل التحول الفرنسي بعد تكريس “الإنتفاضة” المسيحية على إدارة الخلية الفرنسية للملف الرئاسي، وبالتالي وصول خيار الوقوف فقط على خاطر الثنائية الشيعية، إلى الحائط المسدود.


