شو الوضع؟ توازٍ في ارتفاع سخونة الحرب والجهود الدبلوماسية واحتشادٌ عسكري في شرقي المتوسط… الحدود الجنوبية تلتهب ولبنان لا ينتظر نصائحَ من أحد!

الحرب بين الفلسطينيين وإسرائيل تقترب من ذروتها، إلى ما يشبه “العاصفة المتكاملة”. وهذا السياق من شأنه إما أن يؤدي إلى حربٍ متعددة الجبهات في حال اعتماد حسابات خاطئة، أو فتح باب التفاوض للإنتقال إلى مشهد جديد يأخذ بعين الإعتبار كل خلاصات “حرب تشرين” الفلسطينية.

تبادل الرسائل الدولية والإقليمية وصل إلى حده الأقصى. فإلى التحذير الإيراني المستمر من أن “محور المقاومة” يقترب من الإنخراط كلياً في مجريات الحرب، جمعت الولايات المتحدة بين الإستعراض العسكري من خلال إرسال حاملة الطائرات والحديث عن استعداد ألفي عنصر من المارينز، إلى الجانب الدبلوماسي والسياسي مع الزيارة المرتقبة للرئيس جو بايدن.

وفي موازاة تصاعد حدة الإشتباك الإيراني – الأميركي كلامياً، كثّفت دول الطوق وتحديداً مصر والأردن من جهودها الدبلوماسية. العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني جدد من برلين رفض مخططات الترانسفير واستقبال لاجئين جدد، في الوقت الذي ارتفع فيه منسوب التنسيق المصري – التركي، والذي يجمع بين رفض تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، والعمل على دعم القطاع المُحاصَر إنسانياً فور توفر الفرصة. إلى ذلك، أعلنت وسائل إعلام أن قمة رباعية في عَمان ستجمع إلى بايدن مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، وتركز خاصة على الوضع الإنساني.

وفي الأراضي المحتلة، استمرَت الغارات التدميرية العشوائية الإسرائيلية، في وقت واصلت كتائب القسام وفصائل المقاومة الأخرى ضرب تل أبيب ومطار بن غوريون والمدن والمستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ، مؤكدة الإستعداد الفلسطيني للقتال حتى النهاية. كما تعمّدت المقاومة قصف تل أبيب في وقت اجتماع بنيامين نتنياهو مع المستشار الألماني أوف شولاتش، بعدما أدت ضرباتها بالأمس إلى إفراغ الكنيست في الوقت الذي كان أعضاؤه يتحدثون بعد نتنياهو ورئيس الدولة الإسرائيلية إسحاق هيرتزوغ وزعيم المعارضة يائير لابيد.

أما في لبنان، فالتهبت الحدود الجنوبية مع ردود مركزة لحزب الله على طول الخط الفاصل ومراكز العدو، أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين. وفي المقابل أعلن “الحزب” عن استشهاد خمس مقاتلين من صفوفه، في موازاة إعلان الصليب الأحمر عن مقتل عناصر فلسطينية في علما الشعب على أثر محاولتهم استهداف الجدار الفاصل. وفي هذا الإرتفاع لسخونة الحرب جنوباً التأكيد على ضبطها ضمن الحدود، ولكن مع ارتفاع متناسب لحدّتها، وهذا ما جعل التحذيرات الإسرائيلية العسكرية والسياسية ترتفع في اتجاه لبنان.

وفي الخطوات السياسية، تحركات حكومية على مستوى نجيب ميقاتي وعدد من الوزراء، استهدفت مناقشة درجة الإستعداد الداخلي لمواكبة توسع الحرب، احتياطاً. أما الخارجية اللبنانية فكانت تحتضن لقاء مع وزير الخارجية التركية حقّان فيدان خلص إلى تأكيد عدم توسيع رقعة الحرب وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية في تصاعد الحرب. أما نيابياً فعقدت جلسة خاصة بانتخاب اللجان النيابية، عمد خلالها نواب “المعارضة” إلى الإنسحاب بعدما لم تنجح محاولتهم في إصدار توصية عن المجلس بخصوص الحرب في غزة، ولم يجارِهم بخطوتهم نواب القوات اللبنانية.

وعلى خط آخر، كانت تصريحات رئيس المكتب السياسي لحماس في الخارج خالد مشعل عن اعتباره أنه “لا زال هناك المزيد مما هو مطلوب من حزب الله”، انزعاجاً كبيراً في الوسط اللبناني. ومن المتوقع حصول ردود قاسية على مضمون كلام مشعل وأيّ تصريحات أخرى تتجاوز حدود السيادة اللبنانية تجاه الوطن ككل وأي فريق لبناني لا يحتاج نصائح من أحد في مقاربته للوضع الميداني المشتعل.

You might also like