كون منظومة التسعينات هي نفسها التي بادرت للتمديد العسكري، فإنه يصعُب عليها التعامل مع أي جهة أو شخصية تلتزم الدستور والقوانين. وإذا ما التزم أحدٌ الأصول الدستوري والقانونية في “الغابة” السياسية اللبنانية، فإنها تسعى لتطويعه أو إلى تجويف اعتراضاته وتسخيفها.
وهذا بالضبط ما يحصل في طريقة التعاطي مع إصرار وزير الدفاع موريس سليم على التمسك بصلاحياته، وبدور الوزير في معادلة المشاركة الميثاقية في مجلس الوزراء، فكيف بالحري في ظل شغور مقام رئاسة الجمهورية. ذلك أنَّه بعدما سعى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ل”مصالحة” سليم، بمعية وزير الثقافة محمد المرتضى، أطلقت الآلة الدعائية الإعلامية المؤيدة للتمديد وميقاتي سهامها على سليم، متهمة إياه ب”الإنقلاب” على ما سُمي “مصالحة”. على أن وزير الدفاع المتمسك بالأصول والجوهر، سبق هذه المنظومة بتأكيد ثوابته أمس لجهة حقه في تصور معالجة أزمة التعيينات العسكرية، وكشف ل tayyar.org في حديثٍ خاص ثباته على صلاحياته وعلى استمرار رفضه للتمديد ومفاعيله.
وقد واصل ميقاتي السعي للإلتفاف على صلاحيات وزير الدفاع، بزيارة بكركي التي أتت بعد لقاء بين ميقاتي والمطران الياس عودة. وإزاء متانة ما أفصحَ عنه سليم، أبدى ميقاتي “استغرابه” الكامل لما أورده سليم، معتبراً أن الإجتماع “بدأ متوتراً انتهى ودياً وعلى اتفاق”، “ولكن يبدو أن الوزير أوعز له بتغيير آرائه بعد الاجتماع كما ورد في الصحف”.
وفي السياق نفسه كشف وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري أنّ الأمور أصبحت شبه مسهّلة بشأن تعيين رئيس للاركان، متوقعاً ملء شغور المركز بعد عطلة الأعياد، لافتاً إلى إمكانية لقاء رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي تيمور جنبلاط رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية بعد الأعياد.
جنوباً، استمرت الجبهة على حالها من التسخين، في ظل مواصلة إسرائيل اعتداءاتها، ورد حزب الله من خلال ضرب المستوطنات والمواقع العسكرية. وأغرات الطائرات على جل العلم في خراج الناقورة ومنطقة اللبونة، كما استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي أطراف عيتا الشعب وراميا والقوزح وبيت ليف وجبل بلاط قرب مروحين، بالاضافة إلى أطراف طيرحرفا ومنطقة حامول في القطاع الغربي، كما طال القصف أطراف العديسة ومركبا. أما حزب الله قصف ثكنة شوميرا والمطلة وأفن مناحيم، كما طالت صواريخه محيط نهاريا.
وفي وقت واصلَ الجيش الإسرائيلي عدوانه التدميري على غزة، لفت ما أورده السفير الأميركي السابق في إسرائيل مارتين إنديك، الذي أكد أن إسرائيل لن يمكنها القضاء على “حماس”، داعياً تل أبيب إلى التفاوض. وعلى خط مواز الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون يتفقان على ضرورة العمل الجاد لدفع جهود تسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل.


