الوضع اللبناني في مرحلة بين الهدوء الحذِر والضبابية الإقليمية. فالإشارة السعودية التي عبّرت عن انتكاسة للمسار التصالحي بين الرياض وطهران، التزمتها الدول الخليجية واحدةً تلو الأخرى، وآخر الدول التي جددت تحذيرها لرعاياها كانت اليوم الإمارات العربية المتحدة. وفي وقتٍ انشغل اللبنانيون بالقلق من هذه الإشارة في عز الصيف، يبقى مخيم عين الحلوة والرهانات على تحريكه الهاجس الأكبر لبنانياً.
ذلك أن الهدوء الميداني السائد منذ يومين، لا يزال يخفي القلق الكبير من تجدد الإشتباكات، خاصةً وأن الرهانات السياسية من وراء استخدام المخيم، لا تزال نفسها، خاصةً وأن مسار الحل المنشود يتطلب مجموعة من الإجراءات والخطوات التي لم تبدأ أساساً حتى الساعة. توازياً تصاعدت اللقاءات الإستطلاعية والداعية إلى التهدئة، فإلى زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” عزّام الأحمد الذي استهل جولته بلقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، لفت لقاء بين حزب الله وحركة “فتح” في صيدا ناقش تداعيات الأحداث الأخيرة، وشكل إشارةً واضحة للغامزين من تورط “الحزب” في الإشتباكات الأخيرة.
هذه التحركات تلاقت مع مواقف سياسية عكستْ الجو المتوتر والهواجس من اللعب بالأمن وخاصة في الجنوب، ربطاً بضغوط داخلية ودولية. فحزب الله تحدث عن وجود “ظواهر مقلقة ومواقف مريبة” على لسان النائب علي فياض، كما أنه حذَّر من وصول اشخاص إلى الرئاسة وصفهم بأنهم “كانوا جنباً الى جنب مع العدو الإسرائيلي”، كماء جاء على لسان النائب محمد رعد الذي أضاف أننا “لا نقبل بأن يكونوا حكاماً في هذا البلد لأن تجربتنا معهم كانت مرّة”.
أما عظة الأحد للبطريرك صفير فركزت في ختام لقاءات للشبيبة على تحفيزهم لمحاربة الفساد، خالية من أي إشارة لرئاسة الجمهورية.
وعلى خط تاريخيٍ آخر، يستذكر التيار الوطني الحر واللبنانيون مسار الإعتقالات في شهر آب 2001، إذ تحل غداً الإثنين الذكرى الثانية والعشرين لأحداث “7 آب”، التي شكّلت ذروة الصراع بين مسار الحرية والسيادة وأدوات القمع والإسكات، والتي كانت بدأت أساساً باعتقالات لشباب جامعيين في 5 آب، إلى أن توِّجتْ بالضرب للمعتصمات والمعتصمين في 9 آب أمام قصر العدل. وهذه هي واحدة من الصفحات الناصعة في سجل “التيار” والمسار اللبناني التاريخي نحو الحرية والحفاظ على التنوع والتعددية وكرامة لبنان وسيادته.


