ليليان راضي- اطرف ما سمعته مؤخراً هو اننا كنا بنجيب واحد واصبحنا اليوم بنجيب ثاني.
يتطابق هذا التوصيف مع حال اللبنانيين مع وجود رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اي النجيب الاول وفي الوقت نفسه مع دولة الرئيس المكلف النجيب الثاني
يعني بالعربي “المشبرح”نجيب au carré. ويعني ايضاً اننا مع نجيب الأول لم “نقطف العنب” ومع نجيب الثاني نحن “نقتل الناطور”.
اذ ان التشكيلة التي قدمها النجيب بسرعة البرق لم يسبقه عليها حتى “غرندايزر” في عز قوّته. ولو ان الحق يقال ان الوضع الاقتصادي المزري يتطلب من السياسيين جميعاً ان يزودوا محركاتهم اكثر بالوقود ويخطوا خطواتهم اسرع صوب الحلول خصوصاً ان الوضع لم يعد يحتمل ومن المعيب ان لا يجد ساسة هذا البلد فرصة ومنفذ لإخراج البلد من قعر جهنم.
لكن المؤسف ان سرعة الميقاتي بانت تسرعاً مقصوداً او عفوياً هنا تكمن المشكلة ويكمن لغز النوايا من حسنها ام من عدمها.
التوليفة الحكومية الجديدة المنقحة بأسماء جديدة قليلة زادت الوضع تعقيداً وعدنا الى زمن الاستقواء على فريق معين والتودد والمسايرة لفريق آخر مما حدا بالذاكرة ان تعود الى زمانٍ ليس ببعيد حين كان يعيّر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بولائه الى هذا الطرف واتهامه زوراً بتفريط صلاحيات رئيس الحكومة السني ويا غيرة الدين وتبدأ معها الحملات المضادة على الرجل من ” فجّ وغميق” ولا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يغير الرجل المسار ويتراجع عن تهمة لم يقترفها ويتنازل عن عملٍ او مسار هدفه الوحيد كان التواصل لرأب الصدع بين المكونات كافة وحلحة العقد وتقريب وجهات النظر.
من الملاحظ في تفنيد مسيرة النجيب ان الاطراف الممسكة بمفاصل السياسة تسعى الى الاستعانة به دائماً كلاعب احتياط بعد ان يكون قد انكفأ قليلاً السني الأصيل فتجهد الى استيلاب الرجل ذو القامة الطويلة مع ادراكهم سلفاً ان الميقاتي لن يدّر “غلّة” وان الشعب لن يأمل منه اي شيء ايجابي وسيكون وجوده مرادف “للمراوحة” او “قف مكانك” اي “ترقيع الازمة” ومحاولة ادارتها بالتي هي احسن كي لا اقول اسوأ لان المطلوب هو ابقاء الستاتيكو القائم نحو الانحدار ريثما تنضج الحلول الخارجية وتجهز الطبخة الشرق الاوسطية ونعطى فتات من الطبق المطهو.
ليس مستغرباً على النجيب ان لا يرفض منصبه وهو الجاهز دوماً الى تدوير الزوايا كما يقال عنه.
لكن الحق يقال ان هذا الرجل يجمع في شخصه صفات متناقضة فتارةً نراه هذا الحمل الوديع الذي يسعى للتوافق وايجاد الحلول وتارة هذا الثعلب الماكر الذي ينقض على فريسته بخبث بعد ان يعطيك من “طرف اللسان حلاوةً” وهو يدس لك السموم في الطبق.
وطوراً ترى فيه الرجل الخائب والضعيف الذي لا يتجرا على مواجهة من هو اقوى منه بحجة تجنب المشاكل والتي اصلاً لا حول ولا قوة له للتصدي لها وانه عند الامتحان يكرم المرء او يهان وان النجيب سقط في امتحان الصمود وقوة الركاب وتبيّن مع كل استحقاق انه النجيب المطواع الليّن في تحقيق رغبات الثنائي في الداخل وتنفيذ رغبات الخارج منه.
من ينتظر من نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة هو واهم فالوضع الراهن هو اقصى ما يمكن ان يحلم به اللبناني وحالة الجمود والانحدار على كافة المستويات سيتعايش معه الشعب حتى نهاية العهد فلا احد من الداخل والخارج يملك رغبة مد عهد ميشال عون بالأوكسجين ولو قليلاً فلا الغاز سيأتي من مصر ولا استجرار الكهرباء سيحصل ولا الورقة المكتوبة المنتظرة لفك تبعات حصار قيصر على لبنان ستكتب ولا خطة التعافي ستشفي لبنان من محنته وكل الوعود والأحلام التي يحلم بها الشعب ستبقى كوابيس تقّض مضجعه وتقلق راحته ريثما “يخلق الله ما لا تعلمون”.


