أصدقائي في القوات، وأنتم كثر…
أيام قليلة تفصلنا عن نهاية ولاية العماد ميشال عون الرئاسية، هذه اللحظة التي نتوق سوية الى الوصول اليها، كل لأسبابه ولكل دوافعه، حيث اننا ننتظر مواكبة “الجنرال” الى حيث كنا نلتق واياه بشكل دوري لنكمل معه مسيرة آمنا بها معه، وناضلنا لأجلها، وسنكمل النضال، كلّ من موقعه وقدرته.
يوم انتخاب الرئيس ميشال عون، احتفلنا سويةً، وكانت لحظة الدخول الى بيت الشعب، كما ستكون لحظة الخروج منه، مزيج من الفرح، والغصة، الفخر والعزة، الدمعة والبسمة.
أيام قليلة، ستحاول فيها قيادتكم، وقد بدأت فعلياً، بتشجيعكم على النزول الى الساحات، والابتهاج بانتهاء “العهد”، واعتبار ان في ذلك انتصاراً، وسبباً للاحتفال!
الا انه، وقبل تلبية دعوة قيادتكم، سواء أتت بشكل مباشر او بالتواتر، لنسأل أنفسنا واياكم بعض الأسئلة، علّ الأجوبة عليها تساعدنا وتساعدكم في اختيار الموقف الأفضل من الاحداث المقبلة!
لماذا نحتفل؟ قد يكون السؤال الأكثر بداهة والأكثر بساطة ظاهرياً، أنما هو الاعمق والاهم جوهرياً.
هل تدعوكم قيادتكم للاحتفال، فقط لخروج العماد عون من القصر وذلك بعد انقضاء ولايته الدستورية كاملةً؟ هل عبر ممارسة النكايات تقدم لكم القيادة مشروعها لبناء الوطن الذين تحلمون به؟ هل من اجل النعرات والاغاظة سقط الشهداء الذين ترفعون الصلوات على راحة أنفسهم؟
الا نعلم واياكم ان العديد من هؤلاء الشهداء، سقط برصاص قريب، او نسيب، او جار، وحتى شقيق، حيث ساهمت الحرب المشؤومة بشرخ العائلات والاحياء والقرى، الى درجة سفك دماء البيت الواحد؟ هل تدعوكم قيادتكم الى إعادة الكرة؟ وما النفع من ذلك؟ الم نتعظ سوية من الماضي؟
تدعوكم قيادتكم، عبر وزراء ونواب، الى الاحتفال لأن رئيس مجلس النواب دعا الى جلسة اليوم في 13 تشرين الأول لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وكما هو معلوم، لن تحقق هذه الجلسة أي نتيجة، وبالتالي سيمر النهار مرور الكرام، فلا قيمة لاحتفال وهمي في العالم الافتراضي. ولكن… ما هو 13 تشرين ولماذا الاحتفال؟ هل تدعوكم للاحتفال بدخول جيش غريب، ليحتل أراضينا، ويقتل اهالينا، ويخطف اخواتنا، ويحكم بلدنا؟ هل تدعوكم الى الاحتفال بانكسار السيادة اللبنانية وسقوط الشهداء والابرياء العسكريين منهم والمدنيين؟
في العام 1990، اعتبرت قيادتكم ان خروج العماد ميشال عون، رئيس الحكومة وقائد الجيش اللبناني من القصر الجمهوري، ودخول ضباط من الجيش السوري الى المنطقة الشرقية، هو سبب الاحتفال، فعمّت الفرحة مناطق سيطرة القوات، واحتفل الناس، ظناً منهم انه تم رفع “الكابوس” عنهم، لان قيادتهم الروحية والسياسية والعسكرية اقنعتهم بذلك، وإذ“ راحت السكرة، وراجت الفكرة “وبدأت طريق الجلجلة حيث دٌحرت السيادة اللبنانية، وانته الامر بقيادتكم بمركز وزاري صورّي ، لترفضه شكلاً نظراً لعدم وجود حقيبة وزارية انما وزارة دولة، وترضى به ضمناً فتنتدب وزيراً يمثلها دون شخص رئيسها، الذي عاد وانته به الامر في السجن، دون ان نرى احتفالات في الشارع!
منذ لحظة انتخاب العماد عون رئيساً في 31 تشرين الأول 2016، كان من المعروف ان ولايته تدوم 6 سنوات، وتنته في 31 تشرين الأول 2022، أي ان أي تغيير لم يطرأ على الاحداث لكي تستند اليه قيادتكم وتبدي الحماسة للاحتفال، فهو لم يسقط بالشارع، حتى لو كانت بعض دعوات قيادتكم بهذا الاتجاه، ولا هو انكسر سياسياً ليكون للاحتفال نكهة.
وتحاول قيادتكم الادعاء في الأعلام ان ” العهد “كان سبب الازمات جميعها، ورغم ان أي عاقل لا يصدق ذلك، لنسأل أنفسنا واياكم، هل فعلاً سيتغير العالم بخروج رئيس الجمهورية من القصر؟ هل سننتقل الى مرحلة الاقتصاد المنتج بخروجه؟ هل ستعود الودائع المصرفية مع انتهاء ولايته؟
للأسف، قد يتبدل سعر صرف الدولار، فينخفض، وترتفع ساعات التغذية الكهربائية، وهي أمور آنية، تؤكد ان الطبقة الحاكمة، والتي تُهلل لها قيادتكم ارادت تجويعنا واياكم، لان بخنقنا واياكم تعيش ومن فقرنا تغتنِ، وقيادتكم تهلل لها لأنها اختارت تاريخ يُعتبر محوري في مسيرة لبنان، ظناً منها ان في ذلك انكسار لنا، فيما هو بالحقيقة يوم انطلاق شعلة، لا المدافع اطفأتها ، ولا الاحتلالات، وطبعاً لن ينال منها هؤلاء السياسيين الذين ينالون اليوم التصفيق والتأييد من قيادتكم.
كان بالأجدى، ان نحتفل سوية، بانتخاب رئيس قوي في بيئته، ليصار الى تكريس هذا العرف اسوة بباقي الطوائف، حتى ولو كان المرشح رئيس حزبكم، او تيارنا، ما دام العرف المكرس حكم القوي، لكن بدل ان تعمل قيادتكم على تسويق نفسها، تسعى دائماً الى الطريق الاسهل لها، والاصعب على الوطن، باختيارها قصف الخصوم وتشويه صورتهم، علماً ان إطلاق وصف الغباء على الناس، لم يعجل يوماً من فاعليها أكثر ذكاءً.
نهاية، وقبل الاحتفال، لنتذكر المثل القائل:” الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات مع انتظار نتائج مختلفة “، وهنا نقطة اساسية وجب علينا تذكرها، لا العماد ميشال عون ينته مع انتهاء ولايته الرئاسية ولا التيار الوطني الحر…
فلا تدعو قيادتكم ان تفعل نفس الشيء للمرة الثانية، وتحتفل بنفس الأسلوب، متوقعة نتائج مختلفة عما حصل بنا طوال سنوات الاحتلال السوري للبنان، فنكون واياكم والوطن من يدفع ثمن خطوات غير مدروسة، ولحظتها، لا يعود للندم نفعاً.


