دمشق غير مكترثة لإعادة العلاقة مع “حماس”… والفضل “للسيد”

كتب عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين حسان الحسن على حسابه الخاص:

بعد تورطها في الحرب الكونية على سوريا، دعمًا للحركات التكفيرية الإرهابية التي إستهدفت إستقرار البلد الذي إحتضن المقاومة الفلسطينية وقادتها، وقدّم لها كل أشكال الدعم. وكان “لحماس” تحديدًا “حصة الأسد” من هذا الدعم والرعاية. فقد أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمةٍ له 19 تموز 2012، أن “دمشق ترسل الطعام إلى غزة، وليس فقط السلاح”. وفي الوقت عينه، كانت بعض الدول العربية ذات الغالبية السنيّة، وفي طليعتها السعودية، تمنع وصول أموال الصدقات إلى غزة المحاصرة.

 

أضف إلى ذلك، إحتضان سوريا لقادة المقاومة الفلسطينية وفي مقدمهم رئيس مكتب السياسي “لحماس” خالد مشعل، ومنحه إمتيازاتٍ خاصةٍ، على المستويات السياسية والأمنية وحتى الترفيهية، لم تمنحها لأي ضيفٍ عربيٍ قبله. غير أنه إنقلب عليها، ورفع “علم الإنتداب الفرنسي”، الذي إختارته “المعارضة السورية” المنتجة في الخارح والمدعوم منه، رمزًا لأنشتطها، وتظللت بهذا العلم، وتظلل معها مشعل وأنصاره. هكذا رد الجميل للقيادة السورية، التي واجهت العالم، ولم تتخل عن دعمها لفصائل المقاومة وعلى رأسها حماس، تحت أي ظرفٍ من الظروف.

 

نذكر يوم مجيء وزير الخارجية الأميركية الأسبق كولن بول إلى سوريا ولبنان في أيار 2003، غداة إحتلال الجيش الأميركي للعراق وقبله أفغانستان، حاملًا تهديد الإدارة الأميركية للرئيسين السوري واللبناني بشار الأسد وإميل لحود، لدفعهما إلى التخلي عن دعم المقاومة في المنطقة، وضرورة إنهاء دورها الجهادي، خصوصًا ضمن الأراضي اللبنانية والسورية، وإنطلاقًا منها. غير أن باول عاد إلى بلاده خالي الوفاض. بعدما أكدا له الرئيسان أن حركات المقاومة، هي لتحرير الأرض، وليست بتنظيماتٍ إرهابيةِ. وإعتبر الأسد في حينه، أن الرضوخ لإملاءات واشنطن، هو مس بإنتماء سوريا، وهويتها، وثقافتها، ودورها. فدفعت الثمن غاليًا، وشن عليها حربًا مدمرة، كذلك فرض عليها حصارًا جائرًا، نتيجة إلتزامها النهج المقاوم، ولاتزال تدفع.

 

واليوم بعد نحو أثني عشر عامًا من بدء الحرب الكونية على سوريا، هاهي تمضي نحو تحقيق نصرٍ إستراتيجيٍ جديدٍ، على حد قول السيد نصر الله، وبحسب ما تؤكد المستجدات والمتغيرات الإقليمية، آخرها “الإندفاعة التركية” نحو دمشق، وقبلها تفعيل العلاقات الدبلوماسية بين الأولى وأبو ظبي في العام 2011، هذا المعلوم منها. ناهيك بالإتصالات غير المعلنة بين دمشق والعديد من الدول العربية وسواها.

وفي سياق هذ المستجدات، خصوصًا بعد “الإندفاعة التركية”، جاءت محاولة “حماس”، لإعادة علاقتها مع سوريا، بمسعىٍ من حزب الله والسيد نصر الله، الحريص على وحدة الصف في محور المقاومة، والمتعالي على الجراح.

 

وتكشف معلوماتٍ موثوقةٍ، أن هذا المسعى بلغ مرحلةً متقدمةً، بالتالي فإن عودة العلاقة بين “حركة المقاومة الإسلامية”، باتت قاب قوسين أو أدنى، ودائمًا بحسب المعلومات.

 

ورغم تعدد الأجنحة داخل “حماس” نفسها. ومن هذه الأجنحة، جناح منفتح على إيران (الجناح العسكري)، وهو المتقدم اليوم داخل “الحركة”، ومنها من هو موافق على هذا الإنفتاح تحت نظرية “الضرورة”، ومن ما هو “متسلّف”، ومنها من لايزال ملتزمًا بقيادة تنظيم “الإخوان المسلمين”. ولكن ولاريب أن وحدة البندقية وتوحيد الأهداف، هو أمر مطلوب وضروري بين مكونات “المحور”، خصوصًا في ضوء المتغيرات والإصطفافات الجديدة التي تشهدها المنطقة.

 

أما في شأن الموقف السوري من “الإندفاعة الحمساوية”، فقد أكد الأسد في موقفٍ سابقٍ، ردًا على سؤال عن إمكان العلاقات السياسية والدبلوماسية مع الدول الشريكة في الحرب على سوريا، فقال: “إن العلاقات بين الدول تحكمها المصالح، وقد تتغيّر هذه العلاقات وفقًا للمصالح الوطنية”، أي أن التعامل مع هذه الدول وارد، إذا كانت المصلحة الوطنية تتطلب ذلك.

أما في شأن العلاقة مع “حماس”، فهي ليست بدولة، بالتالي لا حاجة ملحة لدى لدمشق للتعاطي مع الأولى, بحسب تأكيد مرجع سوري وقيادي في حزب البعث العربي الإشتراكي.

ويكشف أن “حماس” التي أكرمتها سوريا، وإحتضنت قيادتها، وقدمت لها دمشق كل أشكال الدعم، ردت “الجميل” لسورية، من خلال مشاركة “حماس” بقتل السوريين، وإغتيال عدد من العلماء الباحثين في مراكز البحوث العلمية العسكرية، وهذا ليس إتهامًا في الهواء، كما يقول القيادي.
ويختم بالقول: “إذا وافقنا على المصالحة مع حماس، فسنوافق على مضض، فتجربتنا مع “الإخوان المسلمين”، وفي مقدهم “حماس”، سيئة للغاية، فهم ليسوا أهل عهد ولا أهل وفاء”.

إذًا دمشق غير مكترثة لإعادة العلاقة مع “حماس”، وإن عودة هذه العلاقة المرتقبة، تعود بالفضل للسيد نصر الله الحريص على وحدة محور المقاومة وتماسكه، وعلى تعزيز دور الجناح العسكري في “حماس”، المتماهي مع هذا المحور ومشروعه في المنطقة. بالتالي عودة “حماس” إلى تموضعها السابق، ما قبل تورطها في الحرب على سوريا في العام 2011.

You might also like