داليا داغر في مقدمة ضروري نحكي: كلمة سر تتأخر في الوصول ولا يدفع ثمن تأخرها إلا الناس

مقدمة برنامج “ضروري نحكي”:

” المسيح قام، حقًا قام ونحن شهود على ذلك.. والأكيد أنّ لبنان سيقوم مهما استفحل الشرّ، ومهما جُلِدَ من قِبَل أسياد الظلام ونزف. لبنان سينتصر حتمًا بسبب رجاء أبنائه وثقتهم أنّ الموت لن يغلبهم طالما أن عيونهم شاخصة على النور والحقيقة.
وبعد، ضروري نحكي ونقول:
المتغيرات في المنطقة تتسارع: المصالحة السورية – الإماراتية من جهة، والمفاوضات الإيجابية الأميركية – الإيرانية من جهة أخرى، ومحاولة الروسيين مد جسور بأكثر من اتجاه على وقع الاتفاقيات الصينية الضخمة مع العراق قبل عام ومع إيران اليوم. الدول كلّها منهكة؛ بعضها دمرتها الحروب والبعض الآخر أتعبتها تكلفة الحروب. بعضها يحاول تكريس توسعه السياسي وصموده رغم الحرب الكونيّة عليه، والبعض يحاول حد الخسائر في النفوذ في نقطة ما. الإيرانيون والأتراك والخليج وإسرائيل خاضوا ما خاضوه في الأعوام الماضية، وهم جميعاً بحاجة واضحة إلى استراحة مرحلية، لالتقاط أنفاسهم على الأقل. في ظل كلام أميركي واضح وحاسم بوجوب إنهاء كل الصراعات العبثية، لانشغال واشنطن بما هو أهم بكثير من الشرق الأوسط؛ من أزمة الاقتصاد الداخلية إلى الصين فروسيا.
وعليه كان يفترض باللبنانيين أن يستنفروا لالتقاط الفرص الكثيرة المحيطة بنا لإعادة البناء. كان يفترض أن يستفيدوا من نجاحهم بالمحافظة على بلدهم في وقت دمرت فيه الحروب المذهبية البلدان المحيطة بنا. كان يفترض أن يستفيدوا من علاقاتهم ليكونوا مجدداً صلة الوصل. لكننا محكومون بإضاعة الفرص؛ محكومون بانتظار التعليمة. محكومون بفريق سياسي لا يفكر ولا لمرة بالمصلحة الوطنية أو مصلحة أهله وناسه، بل إنه لا يفكر حتى بمصلحته الشخصية. فمصلحة سعد الحريري الشخصية ومصلحة تياره السياسي الشعبي والمصلحة الوطنية تقتضي فعل ما يلزم من مشاورات داخلية مع رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة تستعد لملاقاة المتغيرات الإقليمية والاستفادة من إعادة البناء ووصل ما انقطع بين دول المنطقة، إلا أن الحريري يواصل المراوحة في السلبية في انتظار الإشارة الإقليمية التي تسمح له بتشكيل حكومة. وقد سبق أن قيل هنا كل ما يمكن أن يقال وأكثر؛ لكن لا شيء ينفع: لا المصلحة الوطنية، ولا المصلحة الخاصة، ولا الوضع المعيشي أو الوضع الأمني أو غيره.
صيغة 8 – 8 – 8 يمكن أن تكون نصف الحل، النصف الثاني يرتبط بمن يسمي ثمانية الحريري وثمانية الثنائي الشيعي وثمانية رئيس الجمهورية؟ هنا أساس المشكلة، وهنا يفترض أن ننتظر لنعرف ما إذا كانت كلمة السر الإيجابية قد وصلت أو لا للحريري، فيفرج عن حق شركائه في الحكم بتسمية الأخصائيين المناسبين كما سيسمي هو وزراءه.
هذا ما ينتظره لبنان كله؛ كلمة سر تتأخر في الوصول ولا يدفع ثمن تأخرها إلا الناس.”

You might also like