داليا داغر في ضروري نحكي: مبادرات تولد ميتة لأن الرئيس المكلف جازم بعدم نيته تشكيل حكومة

تضيع المبادرة تلو الأخرى، ومعها تضيع الفرص. مبادرات تولد ميتة لأن الرئيس المكلف سعد الحريري حاسم وواضح وجازم في عدم نيته تشكيل حكومة، تماماً كما لم يكن يريد من قبل إقرار أي إصلاح للاستفادة من مؤتمر سيدر أو تأمين الكهرباء أو إيقاف الانهيار قبل وقوعه. وفي السابق كنا نرى جهداً جباراً لتحميل العهد المسؤولية وإلصاق العرقلة والتأخير به رغم أنه أكثر المتضررين؛ أما اليوم فلم يعد أحد يكبد نفسه عناء إشاعة الأكاذيب. والصورة هنا صارت واضحة للجميع: الحريري لا يريد تشكيل حكومة، رغم كل ما يحصل وسوف يحصل في البلد. والمؤسف هنا أن المنطقة تتجه نحو تفاهمات إقليمية ودولية جديدة كان يفترض أن نستفيد منها. إلا أننا نكبنا صراحة بمن يريدنا أن ندفع ثمن الحب والانتقام. فإذا اختلفوا سارع إلى توريطنا في خلافاتهم وإذا اتفقوا جلس منتظراً يراقب عودة علاقاتهم إلى طبيعتها فيما هي مقطوعة معنا.

هذا في السياسة و… المعيشة أيضاً. فما يحصل في السياسة من تمسك بالفراغ في هذا الظرف بالذات هو أشبه بصبّ الزيت على نار الأزمة المعيشية التي يجري العمل على مستويات رفيعة جدا لتأمين أكبر انفجار لها، ظناً من بعض السياسيين أنها ستصيب فريقا دون آخر، فيما هي ستلحق ضرراً كبيراً على امتداد البلاد.

حلقتنا الليلة التي تأتي بين يوم المرأة العالمي وعيد الأم أردناها خارج السياق العام، نريدها حلقة بعيدة عن التجاذبات والخلافات والانقسامات. حلقة نسلط فيها الضوء على نجاحات المرأة اللبنانية من جهة، وزيادة التحديات اليوم من جهة أخرى. أين تقف المرأة الحزبية والمرأة غير الحزبية، ودورها في حماية الاستقرار الأمني وإعادة البناء … إذا سمح المكلفون بذلك طبعاً. وإذا كانت الحلقة الليلة تتزامن أيضاً مع ذكرى 14 آذار فإننا نستفيد من المناسبة للتأكيد أن الوقت كان كفيل بالتمييز بين السيادي وغير السيادي رغم كل الضجيج الإعلامي، تماما كما تكفل الوقت بإظهار من هو 14 آذار الحقيقي والراسخ والمؤمن بقضيته ومن هو 14 آذار المسرحيّ والمُتاجر بالشعارات. ولا شك في هذا السياق أن من قال إن معركة التحرر أصعب بكثير من معركة التحرير كان يعرف جيداً ماذا يقول.

You might also like