مقدمة برنامج “ضروري نحكي” :
لا، “مش ماشي الحال”.
“مش ماشي الحال” أبداً ولا يفترض بأحد أن يقنع نفسه بالقدرة على التعايش مع خطف المصارف للأموال، ومصادرة مصرف لبنان لقرارات الإدارات والمؤسسات وتحكمه بكل ما يفترض وما لا يفترض أن نستورده من الدواء إلى المشتقات النفطية إلى المواد الغذائية.
“مش ماشي الحال” من دون تدقيق جنائي ومن دون رفع كل الحصانات ومن دون تقديم طلبات رسمية لاستعادة كل الأموال المنهوبة.
“مش ماشي الحال” أبداً مع استمرار التهريب على حساب ونفقة المواطن اللبناني ومن مدخراته.
مش ماشي الحال مع هذا الإذلال الممنهج للشعب اللبناني لتحويله إلى شعب كامل ينتظر تحويلة مالية من الخارج أو كرتونة إعاشة.
مش ماشي الحال مع هذا كله ولا يفترض تبريره أو السكوت عنه أو التعامل معه كأمر واقع نهائي لا يمكن مواجهته. والواضح في هذا السياق أن هناك من يريد أن يفتح ألف معركة ومعركة جانبية فيما المعركة الرئيسية الطارئة التي كانت العنوان الأول والأخير لـ 17 تشرين هي معركة الإصلاح واجتثاث الفساد، ويفترض بكل مواطن أن يسأل نفسه أمام كل خطاب يسمعه من هنا وهناك ما إذا كان هدفه الإصلاح واجتثاث الفساد وبناء الوطن الذي نحلم به لأبنائنا، أو إلهاءنا عن هذه كلها بخطاب غرائزيّ جانبيّ لضمان استمرارية الفاسدين.
في الملف الحكوميّ يفترض أن تكون المقاربة واضحة وجازمة:
حكومة تضمن الإصلاحات والتدقيق الجنائي واستعادة الأموال وإجراء الانتخابات في موعدها، أو لا حكومة.
وفي ملف رفع الحصانات يفترض ان تكون المقاربة واضحة أيضاً: إسقاط كل الحصانات مرة واحدة بما يضمن محاسبة شاملة وكاملة في كل القضايا، أو تكرار للمسرحية نفسها مع كل طلب قضائي لرفع الحصانات.
وفي ملف الحدود والتفلت الأمنيّ يفترض مساءلة المعنيين عن استمرار التهريب، وعن الصواريخ غير المنضبطة تحت سقف المقاومة والجيش والشعب، وعن العصابات التي توزع الكمائن المسلحة في وضح النهار.
الإستسلام لهذا كله تحت ذرائع مختلفة، الاستسلام لـ”ماشي الحال” يعني العيش في “النفق” إلى ما لا نهاية، وهذا ما يريده من يفضلون تدمير كل شيء على خسارة امتيازاتهم.
في حلقتنا الليلة نبحث في الملف المعيشي والملف الحكومي وقضية تفجير المرفأ وكل ما شهده الأسبوع الماضي من أحداث كثيرة وكثيفة، مع النائب إدي معلوف والمحلل السياسي غسان جواد.


