داليا داغر عبر ضروري نحكي: “ثورجيون” يحقّقون إنجازا في مكافحة الفساد بتسجيل الإعتداءات الجسدية واللفظية!

مقدّمة ضروري نحكي

25-4-2022

منذ ثلاث سنوات ونحن ندور في حلقة مفرغة، فوضوية -عبثية. حلقة من الإنهيار والموت البطيئ تحفل بالشتائم والإتهامات واستغلال وجع الناس للتحريض والكسب السياسي الرخيص.

هو الواقع الذي يدفع عددا كبيرا من اللبنانيين الى التفتيش عن تذكرة هجرة الى حيث مقوّمات العيش الكريم مؤمّنة. أمّا من لا يملك ثمن تذكرة عبور شرعية، فيرمي بنفسه في مجهول-معلوم. تماما كما فعل راكبو “رحلة الموت” التي كانت متّجهة من طرابلس الى الشؤاطئ الإيطالية.

من سخرية القدر، أن تفتّش الدولة عن المسؤول عن غرق زورق يتّسع لعشرة أشخاص وكان مُدجّجا بخمسة وسبعين! من سخرية القدر أن يتحوّل السجال الى إتهام بعض عائلات الضحايا الجيش بالمسؤولية عن الحادث، وإلى شتم الرموز المسيحية ورئيس الجمهورية!

إنّنا فعلا نأسف لتفصيل هذا المشهد المقيت، في وقت يخفي المسؤولون الحقيقيون عن مأساة طرابلس والشمال رؤوسهم في الرمال، وهم على مدى عقود أمعنوا في إفقار محافظة بأكملها، لتركيع الناس واستخدامهم وقودا في جولات العنف والمعارك العبثية، ولشراء أصواتهم بأبخس الأثمان في الإنتخابات النيابية.   

الحقيقة ناصعة: تدفعون الناس الى الموت وتلعبون على الوتر الطائفي لإشعال الغرائز. ترقصون على القبور في استغلال رخيص لمعاناة شعب لم تقدّموا له سوى رصاصة الإنتحار، فيا ليتكم تلملمون بيانات إستنكاركم الكاذبة.

حالتنا المذرية هذه لا تنتهي هنا، فهناك إنحدار من نوع آخر يوغل في تشويه مجتمع بأكمله. شبّان وشابات “ثورجيون” يتفرّغون لملاحقة وزير الطاقة من المطاعم إلى اماكن السهر. فها هم يحقّقون إنجازا في مكافحة الفساد وفي بناء مجتمع أفضل، بتسجيل الإعتداءات الجسدية واللفظية!

كم كان من الأجدى أن تلاحقوا الفاسدين المتجذّرين في تركيبة النظام منذ عقود وتسائلوهم، فهم كثر من جنوب لبنان الى شماله. أمّا من تصوّبون عليه اليوم، فلم يمض على تلقّفه كرة النار هذه، سوى أشهر معدودة.

حلقتنا الليلة سياسية -إنتخابية، نستضيف فيها المرشّح عن المقعد الكاثوليكي في دائرة الجنوب الأولى، صيدا- جزين، النائب سليم خوري. كما تتخلّلها مداخلة مع وزير الشؤون الاجتماعية هتكور حجار، وإضاءة على نتيجة الإنتخابات الفرنسية مع الخبير في الشؤون الأوروبية الصحافي تمام نور الدين.

You might also like