مقدّمة “ضروري نحكي”:
نعيش أيّاما حاسمة في ملفّ ترسيم الحدود. آموس هوكستين في بيروت ومنصّة إستخراج الغاز راسية في حقل كاريش. الواضح أنّ المواقف تصعيدية ولكنّ الأكيد أنّها تغلّف العمل الديبلوماسي الهادئ خلف الكواليس.
فهل يدفع ضجيج المواجهة إلى إتفاق ترسيم عادل يحفظ ما يريده لبنان من مكتسبات ومن حقّ في استثمار نفطه وغازه، ويتيح لاسرائيل البدء بالإستخراج بهدوء وهو ما تريده الشركات العالمية التي لن تخاطر بالعمل في حقول متنازع عليها تجعل منصّاتها تحت وطأة التهديد بالقصف؟
هي مسألة ساعات حاسمة يمضيها هوكستين في بيروت، مُفاوضا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ظلّ إجماع لبناني لافت على ما ستقرّره الدولة اللبنانية بشخص الرئيس المُخوّل وحده في الدستور التفاوض على المعاهدات الدولية.
حبس الأنفاس في ملفّ الترسيم يوازيه حبس أنفاس من نوع آخر. مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات يطلب الإدّعاء على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والنائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد ابو حيدر، المُخول الإدعاء، يقرّر التنحي عن النظر في القضية متهرّبا من طلب رئيسه!
كلّ هذا المشهد السوريالي يحصل في بلد منهوب سُرق شعبه في وضح النهار وتُرك يتسوّل قوت يومه، فيما قلّة من المسؤولين يتجرّأون على المطالبة بتغيير الحاكم أو بالحدّ الأدنى مجرّد الحديث عمّا يتحمّله من مسؤولية!
لبنان الذي يتطلّع إلى آخر نفق أزماته، عاد الى الحداد مجدّدا على خيرة شبابه. شادي كريدي وطارق الطياح اللذين توفّيا في تحطّم المروحية الإيطالية، أثناء رحلة عمل.
حادث أليم أعادنا إلى مآسينا، فطارق هو زوج هالة ضحية تفجير مرفأ بيروت ووالد ثلاثة أبناء من بينهم تمارا التي أبكت إيمانويل ماكرون عندما قصد لبنان في أيلول الـ2020 . أمّا شادي فأب لأربعة أطفال توفّي شقيقه قبل عام!
“إنها التراجيديا اللبنانية التي تلاحق العاملين من أجل وطن منتج ومبدع رغم كل شيء، فتطيح بالرواد ليبقى الحلم”، تماما كما جاء في بيان النعي الذي أصدرته “مجموعة إندفكو الصناعية”. وسنكون في مداخلة مع من عرف شادي وطارق وعمل معهما لسنوات.
أمّا في السياسة، فسنضيء على العناوين الساخنة مع ضيفينا في الاستديو، النائب في تكتّل لبنان القوي سيمون أبي رميا والنائب في تكتّل الجمهورية القوية رازي الحاج. ومن باريس نستضيف في مداخلة الخبير في الشؤون الأوروبية الصحافي تمام نور الدين.


