بقلم جومانا ناهض-
٣١ تشرين الأوّل نهاية شهر وبداية عهد. إنّه ذاك العهد الّذي أسّس له جنرالٌ وعمل عليه منذ مسيرته العسكريّة مرورًا بمسيرته السّياسيّة، عندما أُعطينا شرف أن نكون الحالة الثّائرة لرجل عظيم، وبعدها حين نُفي ثمّ في العودة.
ساعات مرّت ذلك اليوم، منذ خمس سنوات، في شريط من ذكريات ونضال واعتقالات ومواجهة. ساعات عرفنا نهايتها قبل بدايتها فالحقّ لا بدّ أن ينتصر.
ما شعره شعب لبنان العظيم في تلك اللّحظة لا يمكن أن يمنحه لأحد آخر. فالخائن والمتآمر والمستسلم لا يمكنه أن يشعر بالعظمة الّتي أحسّ بها العوني الوطنيّ.
وعاد القصر إلى أهله وأصبح الشّعب العظيم شعبًا أعظم وبدأت الحرب لإفشاله قبل أن يبدأ لأنّ من يعرف الجنرال عون يعرف ما ستكون عليه مسيرته ومساره.
بدأت الأكاذيب عنه وعن كلّ من يقع في فلكه تتدفّق من صغار النّفوس علّهم يشوّهون صورته ولم يستطيعوا.
تتالت القوانين المضادة للمشاريع الإنمائيّة وأوقفوا مشاريع علّهم بالفشل يغرقونه ولم يستطيعوا.
لجأوا إلى خلق ملفّات اتّهامية للعمل على إضعافه باتّهامه بالوقوف مع قضاة او ضدّ آخرين في محاولة منه للتّدخّل في القضاء لمصلحته ولم يستطيعوا.
وقف على أعظم المنابر الدّوليّة كما المحلّية معلنًا على الملء، بثقة لا تحدّها سماء، أنّ لبنان دولة مستقلة لن تقبل بتوطين وتشجّع على عودة اللّاجئين.
تحدّى مدارس الحقوق بكلّ مستوياتها بإيجاد أنملة فساد عليه ووضع نفسه من أجل ذلك تحت قوس القضاء فأخد براءة صفحات حياته بأكملها.
كما دافع، أمام دول تعتبر نفسها مؤثّرة، وبصوت عالٍ وجولات وصولات طلبها، عن رئيس حكومة معتقل بالرّغم من اختلافه معه، لأنّه يؤمن بلبنان المستقلّ بقراراته.
وتتالت الأحداث على صعيد أعمق عملت عليه منظومة فساد مُتحكّمة بالبلد منذ سنوات، بدءًا بما سمّي ثورة وهو ما كان إلّا دورة من دورات فسادهم ففشلوا معها في إحقاق نقاط في مرمى العهد.
ثمّ كان الحدث العالميّ بمستوى إجرامهم وعمق فسادهم ومؤامراتهم وخيانتهم، وهو تدمير العاصمة علّهم يحدثون انشقاقًا بين النّاس على أساس طائفيّ أو سياسيّ لكنّهم، ومن دون أن يدروا كان تأثير فكر الرّئيس اللّاطائفي واللّامناطقي حاضرًا فسقط مخطّطهم.
وكانت زبدة مسيرته بوجه الفساد عمله وإصراره على التّدقيق الجنائي لمعرفة السّارقين والنّاهبين الّذين سرقوا مال الدّولة والنّاس. التّدقيق الّذي هزّ عروشهم وفكّك شبكات فسادهم وضعضعهم لدرجة نزولهم شخصيًّا وبكامل عتادهم على السّاحة لشنّ حرب مضادّة عليه علّه يخاف ويتراجع. ولكنّ فكره العسكريّ الّذي يواجه حتّى الموت جعله يستمرّ وسيستمرّ حتّى تنجلي الحقيقة.
خمس سنوات مضت لم ينالوا من هيبتك، لم يكسروا شوكتك، لم يزعزعوا وطنيّتك ولم يستطيعوا إلغاء الحالة العونيّة. الحالة الّتي لا تموت لأنّها تتمثّل بالسّيادة والحريّة والإستقلال.
عنادك ل مبارك هزّ وبعدو عم بهزّ الكون


