حسان الحسن-
منذ إستعادة سورية مقعدها في جامعة الدول العربية في أيار الفائت، لم تشهد العلاقات السورية- العربية تطورًا مهمًا، بل اقتصرت على إعادة فتح بعض السفارات في دمشق، وافتتاح سفارات لسورية في بعض العواصم العربية أيضًا، وتبادلٍ لبعض الزيارات الدبلوماسية التي قام بها ممثلون عن الجهات المذكورة آنفًا.
ويبدو أن إستعادة دمشق لمقعدها في “الجامعة العربية” كان شكليًا، ويبدو ايضًا أن القيادة السورية تعوّل على العلاقات الثنائية مع الدول العربية، كالجزائر ومصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، على إعتبار أن “الجامعة” مؤسسة غير فعّالة.
وفي السياق نفسه، يكشف مرجع قيادي في دمشق أن “هناك تطورًا ملحوظًا في العلاقة مع “الإمارات”، كذلك فإن العلاقة مع السعودية تمضي قدمًا، وقد تشهد تقدمًا مع مصر ايضًا، خصوصًا بعد إعادة إنتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي مجددًا”.
إذن، يبدو أن بعض العربية تحاول فتح نفقٍ في جبل الجليد الأميركي الذي يعوق العلاقات السورية- العربية، فمن غير المنطقي أن يذهب المطبعون العرب إلى تطبيع علاقاتهم مع العدو الإسرائيلي، وفي الوقت عينه يستمرون في مقاطعة سورية، وفي العداء لإيران، فذلك يضعفهم أمام الكيان الصهيوني، لذا سيذهبون إلى تحسين علاقاتهم مع دمشق وطهران”.
وفي شأن إشتراط الدول العربية بدء دمشق في “العملية السياسية” في البلاد، لتطوير العلاقة العربية- السورية، يسأل المرجع المذكور أعلاه: “في الحقيقة، هل يمثل الشعب السوري، بعض من لجأوا الى تركيا أو سواها، الذين يدّعون أنهم “معارضون”، من إنتخبهم، ومن أين يتقاضون مصاريفهم، وماذا يفيد إذا وافق “المعارض” في الخارج على أمرٍ ما، ورفضه سيده، عندها لمن يكون القرار؟”
ويقول: “نحن نفاوض الأسياد مباشرة، ولا تعنينا أدواتهم”.
ويشير المرجع إلى أن “المعارضة السورية في الداخل، تعارض إلى حد المطالبة بتغيير النظام السياسي في البلد، ولكنها ليست مأجورةً للخارج”. ويعتبر أن “مشكلة هذا النظام الحقيقية، ألا معارضة جدّية له”، لافتًا إلى أن ” عدد المنتمين إلى حزب البعث العربي الإشتراكي يبلغ مليون ومئتي ألف منتمنٍ، ويصل عددهم مع عائلاتهم إلى نحو خمسة ملايين، وشكّل البعثيون 65 بالمئة من البرلمان، لكنهم لا يصطفون ككتلةٍ واحدةٍ في البرلمان، فتارةً يصطف بعض نواب البعث إلى جانب نواب “الجبهة الوطنية التقدمية”، وطورًا إلى جانب سواها من الكتل البرلمانية، عند طرح بعض القضايا في البرلمان”. ويقول: ” من يطالب بالديمقراطية، عليه أن يوافق على نتائجها، ونحن مستعدون لإجراء أي عملية إنتخابية، ولو بمراقبةٍ دوليةٍ حياديةٍ”.
ويضيف: ” قد تكون الأوضاع السياسية في سورية، ليست مثاليةً، فالمثالية ليست موجودةً على كوكب الأرض، فبرغم الحصار الجائر المفروض على سورية، تقوم الحكومة بواجباتها، لجهة الإمساك بالأمن، وتقديم مختلف الخدمات العامة للمواطنين”.
ويسأل المرجع: “هل من بدليل عن هذه الحكومة ، قادر على إدارة البلد ومصالحه ومؤسساته ؟”.
ويلفت إلى أن “القرار الدولي في شأن سورية”، يقول: “إن المصالحة يجب أن تكون مع من يمثل الشعب السوري”، جازمًا أن “الإملاءات الأميركية التي رفضتها دمشق، ودفعت الأثمان الباهظة، نتيجة هذا الرفض وعدم الخضوع، لن تقبل بهذه الإملاءات، في حال حاولت أي جهةٍ تمريرها، وبطرقٍ مختلفة”.
ويكشف المرجع أن “بعض المسؤولين العرب يعبّرون لنظرائهم السوريين عن رغبتهم الكبيرة، بالإنفتاح الكبير على سورية، رغم أنه لا يزال يمضي ببطء”. ويختم سائلاً : “هل نتوقع من دولة بلغ دينها العام للولايات المتحدة أكثر من 120 مليار دولار ، أن يكون لديها قرارًا حرًا ومستقلًا عن واشنطن؟”.


