خاص tayyar.org
الإعلام اللبناني، معظمه، لم يعد بخير منذ أن صار عبارة عن إعلان لا إعلام، تنافس على الرايتينغ واللوك لا على المحتوى الرصين والمهني، منصة للترويج لا الإخبار، منبرا لغسل الأدمغة لا لتنميتها، وسيلة لتبييض المال والسياسيين والإثراء غير المشروع.
لا حاجة لضرب أمثلة، لكثرتها وكثرة الهنات والهفوات والأخطاء والخطايا. وبات اللبناني، قارئا ومشاهدا ومستمعا، على بيّنة من حال التردّي الإعلامي الفظيع، قادرا على التمييز بين غث كثير وسمين نادر.
آخر الفظائع الإعلامية التغطية التي استبقت وواكبت لقاء رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل برئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط. هي أتت بغالبيتها العظمى عبارة عن مغالطات وانتقاص مهني وتسابق على ملء الهواء الفارغ بالفراغ لا بالمعلومة.
ما أجّج تلك الفظائع الإعلامية حرص المعنيين على إحاطة اللقاء بستر من الكتمان، فاضطرّ المراسلون، المراسلات على وجه التحديد، الى الابتكار والتبصير والاختلاق .. والوقوع في المحظور.
كانت أكثر التغطيات انحرافا تلك التي مرّت على شاشة “الجديد”. استحضرت المراسلة عناوين بلا سند معلوماتيّ وتبيّن لاحقا أنها لم تطرح في اللقاء، كمثل الشغور في المجلس العسكري وتقاعد رئيس الأركان اللواء أمين العرم والمفتّش العام اللواء الركن ميلاد اسحق، وبنت عليها للخروج باستنتاحات حاسمة لكن كارثية، كان أكثرها انتهاكا للمهنة وأصولها إيحاءها بأن ثمة مقايضة بين قبول باسيل التمديد للعرم وعدم ذهاب جنبلاط الى دعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
أما الـMTV فوقعت مراسلتها في أخطاء من مثل قولها إن غداء كان يفترض أن يجمع باسيل وجنبلاط غير أنه أُلغي بسبب إمتعاض التيار من زيارة النائب وائل أبو فاعور الى معراب وقوله “إنو اللقاء منّو شي وما رح يأثّر على شي” وأن “ربما ذلك فرمل الغداء الذي كان مقررا. فات المراسلة أن اللقاء لم يكن يشتمل على غداء أصلا. كما أخطأت في تحديد مكان الاجتماع ووقته وفي هوية الوسيط الذي عمل على ترتيبه. وكذلك أخطأت عند إيحائها بوجود رابط ما بين اللقاء ومسألة التمديد لعدد من الضباط القادة.
وحدها الـLBCI كانت في وضع استثنائي ولافت. إضطُرّت، بقرار صعب لا شكّ، الى تغييب اللقاء عن نشرتها الرئيسة ما خلا العبارة العابرة في المقدمة: “حتى لو كان هناك حراك سياسي، فلا شيء قبل مرور الميلاد ورأس السنة”. فالـLBCI كانت الحدث، في قلبه، لكنها حرصت على الفصل بين المهمّة الوساطية والواجب الإعلامي. وفضّلت أن تغيب التغطية لمصلحة إنجاح انعقاد الإجتماع بالكتمان وعدم الإثارة. وفي ذلك عِبرة وموقف يستحقّ التمعّن فيه وسط الفوضى الإعلامية والتسابق على التفاهات.
خاص- لقاء باسيل وجنبلاط: إنحراف الجديد وأخطاء الـ MTV.. وللـLBCI قصة أخرى!


