حسان الحسن-
بعد مضي خمسة أسابيعٍ ونيّف على مبادرة المقاومة الفلسطينية إلى عملية “طوفان الأقصى”، ولم يحقق جيش الإحتلال الإسرائيلي الذي عاث في قطاع غزة قتلًا ودمارًا وتهجيرًا، بعد نجاح هذه العملية فورًا، أي إنجازٍ ميدانيٍ يذكر حتى الساعة لرفع معنويات شعبه وجيشه المنهارة، وكي يوظّف رئيس حكومته بنيامين نتنياهو هذا “الإنجاز” البعيد المنال في رصيده السياسي، ولكن عبثًا يحاول.
ولا ريب أن “الفشل المتكرر لقوات الإحتلال في الميدان، سيدفعها إلى التراجع حتمًا، والقبول بالمفاوضات غير المباشرة مع المقاومة الفلسطينية، عبر الوساطة المصرية- القطرية، على الأرجح”، برأي مرجع قريب من فريق المقاومة وعلى إطلاعٍ واسعٍ لمجريات الوضع الميداني. ويستند برأيه هذا إلى إحدى أبرز مسلمات “العقيدة القتالية “الإسرائيلية” المتطورة التي لا تسمح بدخول جيش الإحتلال في حرب إستنزافٍ تستمر أكثر من عشرة أسابيع على جبهتين وأكثر، أي جبهتي غزة وجنوب لبنان، بالإضافة إلى جبهة اليمن الأقل تأثيرًا من جهة البحر الأحمر”.
ويضيف المرجع المطلع: “كذلك لا تستطيع الولايات المتحدة إبقاء الغطاء السياسي على جرائم الإبادة التي يرتكبها العدو في حق الغزيين، إثر التحركات الشعبية التي تعم مختلف أنحاء العالم والمنددة بالجرائم الصهيونية في غزة وسواها، خصوصًا تحت “ضغط الشارع” في الغرب، وتحديدًا في الولايات المتحدة، الذي يطالب اي (الشارع) بوقف المجازر التي يرتكبها الكيان “الإسرائيلي” في “القطاع”. “لذا قد تضغط واشنطن على “تل أبيب” في شكلٍ مباشرٍ، وقد تدفعها إلى القبول بالدخول في مفاوضاتٍ غير مباشرةٍ مع المقاومة لتبادل الأسرى عبر الوسيط العربي، أو إستصدار قرارٍ في مجلس الأمن الدولي يفضي إلى وقف هذا العدوان، ولكن يبقى هذا الإحتمال مستبعدًا”، برأي المرجع عينه.
و”تبقى الفرضية الأكثر ترجيحًا، هي موافقة العدو على هدن إنسانية متتالية، إفساحًا في المجال أمام إنجاز “صفقة تبادل الأسرى”، وبالتالي الإنسحاب تدريجيًا من هذه الحرب العبثية والهمجية في مهلةٍ لا تزيد عن الخمسة أسابيع على أبعد تقدير. وهذا ما يعبّر بوضوح عن الفشل “الإسرائيلي”، في القضاء على المقاومة في غزة، ويُكتَب بذلك نصر جديد لهذه المقاومة ولمحورها بمكوناته كافةً”، على حد قول المرجع.
ولا ريب أن “لهذا الحدث المرتقب إنعكاس إيجابي على الوضع اللبناني عمومًا، وعلى وضع فريق المقاومة في لبنان خصوصًا، خصوصًا لجهة تعزيز حضوره وتقوية أوراقه التفاوضية في أي تسويةٍ مرتقبةٍ لأزمات المنطقة، قد تشمل لبنان”. ولا يستبعد المرجع عينه إقتراب حصول توافقٍ دوليٍ وإقليميٍ على حلٍ لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان ثم تأليف حكومة وإجراء التعيينات في المواقع الأساسية في مؤسسات الدولة في بداية العام المقبل، بعد الفشل الأميركي- “الإسرائيلي” في القضاء على المقاومة في المنطقة. يضاف إلى ذلك، فشل خطة وزير الخارجية الأميركية السابق مايك بومبيو التي قضت بـ “ممارسة الضغوط الإقتصادية على البلد، وتحريك الشارع، كما حدث في تشرين الأول 2019، ثم نشر الفوضى الأمنية، على أن يتبعها ضربة اميركية- “إسرائيلية” لإيران والمقاومة في لبنان آنذاك، غير أن هذه الخطة باءت ايضًا بالفشل”، يختم المرجع.


