جنبلاط : ما طُرح على لبنان هو إملاء إسرائيلي !

أشار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى أن “ما طُرح علينا هو الإملاء الإسرائيلي ولا يمكن أن يُفرض علينا الاستسلام”، معتبراً أن “الحل هو الحوار لإقناع حزب الله”.

وحول تطورات السويداء، قال جنبلاط في حديث الى صحيفة “لوريان لو جور”: “السويداء جزء لا يتجزأ من الوطن السوري. منذ بداية الأحداث الأخيرة دعوتُ إلى تشكيل لجنة تحقيق. ومع الأميركيين، طالبتُ بلجنة تحقيق سورية – دولية للنظر في ما جرى. هناك جريمة ارتكبت بحق الدروز إلى جانب نزوح واسع وعنف ضد البدو. لا بد من فتح تحقيق يعقبه فتح الطرق بين دمشق والسويداء. هذه مسؤولية الدولة السورية، لكن على الدروز أيضًا قبول ذلك. حتى الآن، بعض الأصوات داخل الطائفة ترفض هذه الخطوة”.

اضاف:”بعد التحقيق والمحاسبة، يجب العمل على ملف المعتقلين والمفقودين من الطرفين للوصول إلى مصالحة، كما حصل في عام 2001 في الجبل بين الدروز والمسيحيين. تليها مشاركة الدروز في القوات المسلحة والإدارة”.

سئل: كيف تفسّرون موقف واشنطن كما عبّر عنه وفدها في بيروت الثلاثاء؟ هل ترونه تشددًا في اللهجة أم مجرد تذكير بنقاط اتفاق وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه حكومة ميقاتي؟

اجاب: “ما طرح علينا هو الإملاء الإسرائيلي: “انزعوا سلاح حزب الله وبعدها سنرى كيف نقنع الإسرائيليين بالانسحاب.” لكن الواقع أن إسرائيل عزّزت مواقعها في الجنوب. ومع ذلك، أكرر أن مقاتلي حزب الله هم جزء من النسيج اللبناني، رغم أن مرجعيتهم هي ولاية الفقيه، فيما يعود آخرون إلى مرجعية النجف. وخلال اللقاء مع الوفد الأميركي، أشرتُ أيضًا إلى أن جزءًا كبيرًا من عملية نزع السلاح قد تحقق جنوب الليطاني. لكن لا بد من تعزيز الجيش اللبناني على مستوى عديده وتجهيزاته ورواتب أفراده. خصوصًا أن قيادة الجيش، وبسبب الأزمة، سمحت للعسكريين بمزاولة عمل إضافي بدوام جزئي، وهو أمر غير مفيد للمؤسسة العسكرية. لدينا مساعدة مقبولة من قطر، والمطلوب دعم أميركي فعلي. وتحدثتُ أيضًا عن قوى الأمن الداخلي وضرورة دعمها. فربما يساعد ذلك الجيش على التفرغ لمهام أخرى كترسيم الحدود مع سوريا، بدءًا من مزارع شبعا لمكافحة التهريب وصولًا إلى الحدود البحرية. وفي هذا المجال، أدعو إلى تنسيق مباشر بين لبنان وسوريا. كذلك يجب الاستمرار في تفكيك مصانع الكبتاغون في البلدين. كما تناولتُ مسألة القطاع المصرفي. نحن مع توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. لكن هناك في البرلمان وفي الولايات المتحدة مجموعة من اللبنانيين النافذين الرافضين للمساس بالقطاع المصرفي. أعتقد أن مواقف واضحة من المسؤولين الأميركيين قد تُسكت هذه الأصوات”.

سئل: بين الشروط الأميركية – الإسرائيلية وتشدد حزب الله، يبدو أن الدولة اللبنانية عالقة. كيف ترون المرحلة المقبلة وما الخيارات المتبقية؟

اجاب: “لا يمكن أن يُفرض علينا الاستسلام. أطرح أفكاري من أجل عودة طبيعية بظروف تحفظ الكرامة. نريد تحرير الأراضي المحتلة وتطبيق القرارات الدولية. لا أفهم هذا الإصرار الذي لا يأخذ بعين الاعتبار الحساسيات السياسية للطائفة الشيعية. التركيز على السلاح لن يُقبل من جزء كبير من هذه الطائفة. الحل هو الحوار لإقناع حزب الله، لأن الأمين العام نعيم قاسم محقّ حين يعتبر أن سلاح الحزب هو روح أنصاره”.

سئل: لكن هذه المقاربة هي نفسها التي تبنّاها رئيس الجمهورية طويلًا قبل قرار مجلس الوزراء؟

اجاب: “جوزف عون لم يغيّر موقفه. المطلوب تغيير المنهجية، كما فعل السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل في إيرلندا الشمالية (اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 الذي أنهى الحرب بين الكاثوليك والبروتستانت وكان قائمًا على مسار سياسي موازٍ لعملية نزع السلاح)”.

سئل: هل ترون أن الجيش قادر على تطبيق خطته لنزع سلاح الميليشيات؟ وهل تكفي التغطية السياسية الحالية لحمايته؟

اجاب: “إذا اعتمدنا الإجراءات المناسبة وطريقة ذكية للحوار ورفضنا الإملاءات الإسرائيلية والإيرانية يمكن الوصول إلى نتيجة. أما الأسلوب العنيف والمواجهة العسكرية فلن يؤديان إلى شيء. المهم أن يتم الانسحاب الإسرائيلي بالتوازي مع أي عملية نزع للسلاح. أما عن الجيش، فلن يشهد انقسامًا داخليًا، لكن يجب أن نتجنب تكرار تجربة استخدام المؤسسة ضد الناس. وأرى أن الرئيس نبيه بري قادر على مخاطبة الطائفة الشيعية بذكاء أكبر. يمكننا مساعدته لنقول إن بعض الأسلحة الثقيلة – مثل الصواريخ الباليستية – لا تجلب إلا الكوارث على المناطق الشيعية وعلى لبنان كله. لقد فهمنا خلال حرب 2024 أن ميزان القوى مع إسرائيل مختل. كنتُ من الذين اعتقدوا أن هذه الصواريخ قد تُلحق ضررًا بإسرائيل، لكن لم يكن كذلك، لأننا لا نواجه إسرائيل وحدها، بل توجد أيضًا الولايات المتحدة حليفتها”.

سئل: هل توافقون على الرأي القائل إن الرئيس نبيه بري وحزب الله ليسا على الموجة نفسها اليوم؟

اجاب: “أعتقد أن بري معنيّ كثيرا بعودة الأمور إلى طبيعتها. لا ننسى أن ما فعله في الجنوب دُمّر خلال حرب 2024”.

سئل: كيف تردون على التهديدات بإعادة سيناريو 7 أيار 2008، خاصة أن الحزب التقدمي الاشتراكي كان مستهدفًا بشكل مباشر من خلال إعلام حزب الله؟

اجاب: “هذه مجرد دعاية من اليمين لا تحترم مكوّنًا لبنانيًا وإسلاميًا كان جزءًا من المقاومة. المقاومة كانت ضرورية في وقتها بسبب الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية. لكنني لا أخشى تكرار 7 أيار”.

سئل: كيف ترون دعوة الشيخ الدرزي السوري حكمت الهجري إلى إنشاء منطقة درزية منفصلة في السويداء؟

اجاب: “برأيي، السويداء جزء لا يتجزأ من الوطن السوري. منذ بداية الأحداث الأخيرة دعوتُ إلى تشكيل لجنة تحقيق. ومع الأميركيين، طالبتُ بلجنة تحقيق سورية – دولية للنظر في ما جرى. هناك جريمة ارتكبت بحق الدروز إلى جانب نزوح واسع وعنف ضد البدو. لا بد من فتح تحقيق يعقبه فتح الطرق بين دمشق والسويداء. هذه مسؤولية الدولة السورية، لكن على الدروز أيضًا قبول ذلك. حتى الآن، بعض الأصوات داخل الطائفة ترفض هذه الخطوة.بعد التحقيق والمحاسبة، يجب العمل على ملف المعتقلين والمفقودين من الطرفين للوصول إلى مصالحة، كما حصل في عام 2001 في الجبل بين الدروز والمسيحيين. تليها مشاركة الدروز في القوات المسلحة والإدارة”.

سئل: ما تعليقكم على تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة حول لبنان؟

اجاب: “لبنان أمام فرصة تاريخية، خاصة أن الشرع قالها بوضوح: النظام السوري لم يعد في فلك إيران. هناك سوريا مستقلة لأول مرة منذ أكثر من خمسين سنة. وهذه فرصة كبرى أمام لبنان لا يجب تفويتها”.

You might also like