جميعُهم يطالبون القضاء بالتحرك. لكنَّ جميعَهم أيضاً، يرفضون انتظارَ حكم القضاء..

جميعُهم يطالبون القضاء بالتحرك. وعندما يتحرك القضاء، أو بعضُ القضاء، تتحرك معه حملات التسييس والتشكيك، وحتى التخوين، من أبواق سياسية وإعلامية باتت معروفة وممجوجة، وكلامُها لم يعد يقدِّم ولا يؤخر.

جميعُهم يطالبون القضاء بالتحرك. وما نفعُ القضاء أصلاً وما دورُه إذا لم يتحرك، في بلد منهار إلى هذه الدرجة، وحقوقُ الناس في مالهم ومعيشتهم وصحتهم محاصرة فيه بهذا المستوى من الأخطار، في غياب أيِّ خطة إنقاذية جدية ومقنعة حتى اللحظة، وبلا أن يحاسَب أحدٌ من السياسيين والموظفين المسؤولين عن الأزمة منذ سنوات طويلة، يُجمع العالم على أن الفساد هو طابعُها الغالب وسِمتُها الأولى.

جميعُهم يطالبون القضاء بالتحرك. لكنَّ جميعَهم أيضاً، يرفضون انتظارَ حكم القضاء، المسؤول وحدَه عن تجريم المجرم وتبرئة البريء، بلا تعليبٍ للقرارات، وبلا أحكامٍ مسبقة، لأن البريء يبقى برئياً حتى تَثبُت الإدانة.

هذا في الشق القضائي الذي قفز الى الواجهة اليوم، مع إقدام القاضية عون على توقيف شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ما فتح شهية بعض الشاشات والأقلام والمنابر على مواقع التواصل، لربط الموضوع بالتسييس أو محاولة تأجيل الانتخابات.

وفي الشق الانتخابي، الترقب سيدُ الموقف في انتظار الرابع من نيسان المقبل، الموعد المحدد لإقفال باب تسجيل اللوائح. وفيما التشاور لا يزال قائماً في الدوائر التي تشهد المعارك الأساسية لاستكمال مشهد التحالفات، أضاف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع شعاراً إلى غابة شعاراته الانتخابية… فبعد الوعد بخفض سعر الدولار، وبإعادة لبنان سويسرا الشرق، اذا ارتفع عدد أعضاء كتلة القوات، فضلاً عن الوعود الفضفاضة الأخرى التي تملأ اللوحات الإعلانية بكلفة تقديرية باهظة من شمال لبنان الى جنوبه، اعتبر جعجع اليوم أن من ينتخب التيار الوطني الحر إنما ينتخب حزب الله، شاطباً من المعادلة التمثيلية والشعبية، شريحة كبرى من المسيحيين، لا بل الأكبر، أثبتت الانتخابات النيابية في الأعوام 2005 و2009 و2018 على الاقل، أنها ثابتة صامدة، تستمد قوتَها من ذاتها ومن ناسها، وليس من الآخرين، وعلى عكس جعجع بالذات.

لكن، قبل الدخول في سياق النشرة، ولأننا على مسافةِ تسعة وخمسين من الانتخاباتِ النيابية، تذكروا يا لبنانيات ويا لبنانيين، إنو لأ، مش كلن يعني كلن، بغض النظر عن الحملات والدعايات والشتائم والتنمر وتحريف الحقيقة والكَذب المركّز والمستمر بشكل مكثف من 17 تشرين الاول 2019. ولمّا تفكروا بالانتخابات، حرروا عقلكن وقلبكن من كل المؤثرات والضغوطات، وخللو نظرتكن شاملة وموضوعية، وساعتها انتخبوا مين ما بدكن، بكل حرية ومسؤولية.

You might also like