تصنيف السوريين في 2024: مُهاجرون اقتصاديون وليسوا نازحين – نقولا الشدراوي

غداة المؤتمر الذي نظمه التيار الوطني الحر في ١٦ ديسمبر عن مسألة النزوح داعياً رؤساء البلديات في لبنان إلى منتدى جمعَ فيه كافة المعنيين بمسألة النازحين من أمنيين وإداريين وسياسيين ، إضافةً إلى ممثلي الهيئات الإقتصادية وأصحاب العمل والعمال لبحث الحلول المتاحة في ظل غياب الحلول الدولية والحكومية، لا بد من إيجاز الأفكار العملية بعيداً عن انتظار الخارج ومَن يأتمر به في الداخل، إنما الإتكال فقط على الذات بدءاً بالبلديات .

أولاً : العمل على تجزئة الحل

بمعنى عبثية البحث في هذه المرحلة عن حل دولي شامل لقضية اللاجئين السوريين أو حل ثنائي بين الحكومتين اللبنانية والسورية لهذا الملف ، والسعي بدل ذلك ، إلى حلول محلية على مستوى المحافظات أو الأقضية وأوّلاً وبدايةً على مستوى البلديات.
فقد ثبتَ ، بما لا يقبل الشك، أن المجتمع الدولي والغربي خاصةً، ليس فقط رافضاً لحل مسألة النازحين السوريين ، بل مشجعاً على بقائهم حيث هم، عبر تمويل المنظمات الدولية والأممية والمحلية لتحقيق هذا الهدف.
كما ثبتَ أن الحكومة اللبنانية، راضخة للضغوط التي تُمارس عليها من السفارات الغربية والعربية لعدم التعاطي جديّاً مع الحكومة السورية وعدم مقاربة هذا الملف إلا شكليّاً وبالحد الأدنى.
إذن شمولية الحل على المستوى الدولي أو الحكومي ليست واردة في الظروف الحالية ، لذلك لا بديل عن اجتماع الفعاليات الأهلية والمحلية في كل بلدية وفي كل قضاء ، والتوحّد لإيجاد الحلول العملية لتنظيم وتقليص وجود النازحين في البلدية وفي القضاء .

ثانياً: على مستوى البلديات
لا تتحمل البلدية وحدها وزر حل أزمة النازحين، إنما حق الناس عليها وواجب رئيسها تجاه أهل بلدته الذين أولوه ثقتهم، تحمّل المسؤولية ودعوة فعاليات البلدة وعائلاتها لاتخاذ قرار جامع، أو بالأكثرية، بتخفيض أعداد النازحين فيها ، وذلك عبر إلزام كافة الرعايا السوريين ضمن النطاق البلدي ، في مهلة ثلاثة أشهر، بواحد من ثلاث خيارات :
١- الالتزام بقوانين الإقامة والعمل والسكن والسير ، وكافة الأنظمة والقرارات الوزارية .
٢- إعادة عائلاتهم طوعياً إلى المناطق الآمنة في سوريا، في مقابل منحهم مهلة سنة لتسوية أوضاع العمال منهم .
٣- مغادرة النطاق البلدي .

أي أن المطلوب من رئيس البلدية كسلطة تنفيذية، بالحد الأدنى، إنفاذ القوانين تجاه النازحين، وهذا كافٍ لكي تنخفض أعدادهم تدريجياً على مستوى البلدة خصوصاً إذا اتُخذ قرار مماثل على مستوى القضاء أو المحافظة.

ثالثاً : على مستوى القضاء أو المحافظة
في حال اتخاذ الإجراءات القانونية على مستوى البلدية، تبقى النتائج محصورة في النطاق البلدي، لذلك من الأفضل توسيع الإطار عبر دعوة المحافظ أو القائمقام أو اتحاد البلديات إلى ورشة عمل، تجمع البلديات والمخاتير وممثّلي الأحزاب السياسية الفاعلة، للبحث في الإجراءات الواجب اتخاذها لتنظيم وتقليص وجود النازحين السوريين في القضاء .
حينذاك يجري تنفيذ الخطة الموحّدة في كل بلدات القضاء وبلدياته ، ما يؤدّي إلى تخفيض عبء النزوح وتداعياته في كل المنطقة لا سيما في البلديات المتجاوبة، أما البلديات غير المتجاوبة والتي لا تقوم بتطبيق القوانين المرعية الإجراء، فستجد أعداد النازحين فيها إلى ازدياد .

رابعاً : على مستوى أصحاب العمل

دعت الهيئات الإقتصادية المشاركة في المؤتمر:
١- إلى فصل أزمة النازحين عن اليد العاملة السورية التي لديها الكفاءة لتلبية متطلبات الإقتصاد اللبناني، مع مراعاة قرارات وزير العمل بحصر المهن وأولوية اليد العاملة اللبنانية .
٢- إلى تطبيق القوانين بما يحمي لبنان و اللبنانيين، و التمييز بين وضعية النازح عائلياً و العامل إنتاجياً.
٣- إلى المساهمة في مساعدة العمال السوريين على إعادة عائلاتهم طوعيّاً إلى بلادهم.

في الختام، وفي ظل التلكؤ الحكومي، لا بد للبلديات من تصنيف السوريين المقيمين ضمن نطاقها البلدي حسب ما يلي:
– عامل مقيم مع عائلته
– مقيم قبل العام ٢٠١١
– مولود من أم لبنانية أو متزوج من لبنانية
– لاجئ أمني أو سياسي يحتاج لحماية حسب القانون الدولي

هكذا، لا يكون تصنيف معظم السوريين في لبنان كنازحين ، كما تصنّفهم زوراً مفوضية اللاجئين UNHCR ، إنما مهاجرون اقتصاديون باحثون عن فُرص عمل، أي عمّالاً يعملون في لبنان لإعالة عائلاتهم العائدة إلى المناطق الآمنة في سوريا .

*منسق اللجنة المركزية في التيار الوطني الحر لعودة النازحين السوريين

You might also like