صدر عن “تحالف متحدون” و”جمعية صرخة وطن” بيان توضيحي “حول مجريات أمس المتصلة بالقاضية غادة عون”، أشار الى انه “بعد السجال الحاصل أمس نتيجة التقدم بدعاوى أمام هيئة التفتيش القضائي بخصوص أداء النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، يهم جمعية صرخة المودعين وتحالف متحدون الإدلاء بالآتي:
بداية، إن معايير النزاهة والموضوعية والاستقلالية هي ما يميز عمل السلطة القضائية بشكل عام في الحالات الطبيعية، إنما عند طرق باب هذا الموضوع في لبنان فإن العديد من الصعوبات تعترض الملفات في غمار خوض المعارك قضائيا نظرا لما تعتريه التعيينات القضائية من اصطفافات ومحسوبيات بحيث شكل ويشكل بعض القضاة تلقائيا أداة عمل للتيارات السياسية التي يدينون بالولاء إليها. هذا إن لم نأت على ذكر حملات التشويه المبرمجة في وجه كل من يتجرأ على توصيف الخلل والإشكاليات في الجسم القضائي من باب التعميم على الحقيقة، ما يعكس نقصا في الاطلاع والمعرفة أو تحيزا يصب في خلق “لاوعي” مفتعل وغير عادل وضار. فالوعي السليم يحد من الانجرار وراء حملات لا طائل منها غالبا ما تنتهي بأثر صوتي أو دخاني فقط، أما انتهاج طريق الحق والعدالة بشكل موضوعي فيكون عبر الوقائع والأدلة لا الآراء الشخصية والحزبية.
فيما يتعلق بموضوع العلاقة مع النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، فقد بدأت هذه العلاقة بين “محامين وكلاء يمثلون مصالح موكليهم” من جهة و”قاض يشغل منصب مدعي عام جبل لبنان” من جهة أخرى، وكان يتوقع أن تكون مثالا يحتذى في إخضاع كل القرارات والإجراءات القضائية لمعايير قانونية واضحة وشفافة بعيدا عن أي استنسابية، وبالتالي توخي الدقة في تطبيق القانون وفي حسن تسيير جميع الملفات في النيابة العامة الاستئنافية وفق القواعد القانونية والمصلحة العامة.
فعندما يتفاجأ المحامون وموكلوهم باختفاء أسمائهم كمودعين مدعين في أكثر من ملف دعوى قضائية مباشرة اتخذوا فيها صفة الادعاء الشخصي، لا بل لا يحكم لهم باسترداد مبالغ كانوا قد قاموا بتسليفها للخبراء من عرق جبينهم لدى الادعاء وإحالة ملف دعوى ما أمام قاضي التحقيق، لا بل تنظم ورقة الطلب خلافا للأصول من دون أي ذكر لهم كمدعين (مما أثار تهكم وكلاء الخصم حتى)، علما بأنهم هم من كان لهم الفضل الأول والصفة في كل ما تحقق كأصحاب للدعوى، وعلما بأن كل جهودهم الحثيثة لإلقاء الحجز الاحتياطي على سلامة ورفاقه وما أنفقوه من أموال لهذه الغاية لم تتعطل إلا عمدا من قبل النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان. هذا إن لم نأت على ذكر التصرف بمحتويات الملف من مستندات وداتا خلافا للأصول ودون أي علم للمدّعين أصحاب الدعوى والذين تفاجأوا بسماع أن الوثائق في الملف خرجت منه وأصبحت لدى فلان وعلتان وفي فرنسا وغيرها ويتحدث عنها محازبون ليس لهم أي علاقة بملف الدعوى لا من قريب ولا من بعيد، فأي قاض يمكنه أن يسمح بذلك؟!
وعندما يتدخل وكلاء المودعين المدعين لوضع حد لكل هذه التجاوزات التي أطاحت بالكامل بحقوق المدعين المنصوص عنها دستورا وقانونا والتي لا يمكن أن تصدر عن قاض ذي ضمير، تستيقظ حملات التعمية على الحقيقة بضوضاء ليس لها أي أساس قانوني إطلاقا، لا بل تظهر حجم الفضيحة في طريقة الالتفاف على أصحاب الدعاوى والحقوق واستبعادهم بالكامل عن حقهم في ودائعهم!.
اللائحة تطول جدا لتصل إلى ما يدمي العين من هول الصدمة، وهذا ليس محلها أساسا. فلا خصومات شخصية أو في السياسة تحكم عمل محامينا وموكلينا، بل إجراءات وخطوات نص عليها القانون (لدى إزهاق حقوق المودعين الذين ادعوا وسلب أصحابها حتى فرصة المطالبة بها) حفظا للحقوق ولحسن سير العدالة. ولتوضيح بعض النقاط المتداولة أيضا نورد التالي:
أولا: إن قيام أي قاض بفتح ملفات رياض ورجا سلامة وأعوانهم ولو أتى متأخرا وفي ضوء مواقف أهل السياسة والمماحكات الدائرة وفي موسم الانتخابات، يتم التطلع إليه إيجابيا رغم كل التجني والمعطيات المؤسفة التي تحيط بالملف.
ثانيا: ادعاء المحامين موجود لدى القاضية عون في ملف الأخوين سلامة ومريان حويك منذ 2 شباط 2021، مع لائحة إنفاذ قرار لترجمة نصوص ومستندات فرنسية بعد جهد جهيد في إعداد الملف، والسؤال الذي يطرح نفسه لم لم تحرك القاضية ساكنا في هذا الملف سابقا رعم كل المراجعات؟ ما الموانع لإبقاء ملف حيوي بعدا الحجم في أدراج عدلية بعبدا؟ والأهم لم لم تجب على عشرات طلبات الإفادات القلمية بمصير هذه الشكوى، في وقت يظهر استخدم جميع مستنداتها في شؤون أخرى دون أي علم للمدعين أصحاب الدعوى بتاتا؟ أي قاض يمكنه فعل ذلك؟
ثالثا: ملف “داتا مكتف” الشهير لم يكن ملك القاضية عون ولا أي حزب أو فئة، بل هو ملك لأصحابه المودعين المدعين ولكل المودعين وللشعب اللبناني الذي من حقه أن يعرف ما حقيقة إخراج الأموال من لبنان، وهو ليس مادة للاستثمار إنما لتحديد المسؤوليات والمحاسبة التي على أساسها قام المودعون بالادعاء. ما حصل حقيقة هو إدخال عناصر حزبية على يد قاض وبطرق غير مشروعة إلى الملف للإفادة من المعلومات الهائلة فيه، وإصدار تقارير الخبرة دون توقيع الخبيرين المكلفين، لا بل الذهاب أيضا لترك جزء من الملف بحوزة المدعي العام خلافا للقانون الذي يفرض إحالة الملف كاملا إلى قاضي التحقيق، وذلك للإفادة منه “غب الطلب” عند الاقتضاء، كما تبين لاحقا.
رابعا: قيام أي قاض بمتابعة ملف بصورة مخالفة للدستور وللقانون ولأصول حق التقاضي لا يمنع عنه المحاسبة، وبالتالي لا شيء يمنع المتضرر من طلب محاسبة فعل القاضي غير المبرر كائنا من كان هذا القاضي، ومخالفة القانون واستبعاد المدعين أصحاب الصفة والمصلحة المباشرة في استعادة ودائعهم وإهمال مطالبهم ليست ملكا لأي قاض بل ترعاها قواعد القانون. فهل سيكون معيار عمل القضاء على قياس ما أوصلنا إلى ما نحن فيه: “سرق بس طعما” أو “كول وطعمي”؟!.
خامسا: الذهاب إلى هيئة التفتيش القضائي حق يكفله القانون في مواجهة تعسف القضاة أو تجاوز حد السلطة أو الارتياب المشروع بدورهم، وليتم كل شيء بحسب الأصول فما يهمنا حصرا هو مآل دعاوينا وحقوقنا، إلا إذا أصبح بعض القضاة فوق القانون ولا مجال لمحاسبتهم وإن أخطأوا؟
وفي النهاية تجاه كل الحملات التي تشن وكل ما يقال، ومع الإدراك التام لخلفياته وبرمجياته، هناك ثقة بالحق والحقيقة وبالعمل المضنّي والجاد في سبيل إنصاف المودعين وكل المواطنين، ليس عبر زواريب السياسة بل من خلال قضاء عادل ومنصف وشفاف ونزيه ومستقل، دون بروباغندا الاستهدافات، فالتعميم قد يصيب الحقيقة في مقتل، فاحذروا المؤلف والمروج والناقل والقائل”.الحقيقة تحررنا. والافتراق على حق خير من الاجتماع على باطل. و”ما بصح إلا الصحيح”!”.


