بين فقراء العمر وأغنياء العمر: عهد مُر…(أنطوانيت نمور)

في قصة غريبة و معبّرة في آن يستعرض فيلم اسمه ( In time ) فكرة أن الإنسان عمره الحقيقي مطبوع على الذراع الأيسر حيث يُرى كيف الثواني والدقائق والساعات تُستنفذ من العمر…
وإنه بدل دفع المال للحصول على متطلبات الحياة اليومية يُستعمل العمر في التعاملات المادية !!
فمثلاً من يحتاج شراء أي من الأشياء أو الخدمات يجب أن يستغني عن ٣٠ دقيقة او ساعة او يوم بتفريغ الوقت من ساعة اليد المسجل فيها مدة الحياة.
ولكن هذه الساعة الرقمية الخاصة بالعمر يوجد فيها طبقية (فقراء العمر و أغنياء العمر)

وفي أحد المشاهد يظهر البطل وهو ينتظر أمهُ على المحطة ليمنحها من يده بعض الوقت فما كان متبقي لها سوى ساعة ونصف لينتهي العمر .. تستقل الأم الباص قاصدة ابنها حين يبادرها السائق بطلب إيجار يعادل استهلاك ساعتين من عمرها. فتنظر للناس من حولها نظرة حيرة ورجاء، لكن أحداً لم يكترث ليمنحها بعض دقائق من عمره . نزلت الأم وبدأت الجري مسرعة لمقابلة ابنها الذي قرر ان يهبها عشر سنوات من رصيد عمره المسجل على ذراعه – حباً بها.
ولكن المشهد ينتهي مؤلماً حين نرى كيف يقوم الإبن والأم بالجري باتجاه بعضهما والدقائق تصبح ثواني و حين تحضن الأم ابنها : تموت لاستنفاذها آخر ثانية من عمرها!

ذكرني هذا المشهد بك جنرال:
الإبن الذي يحاول و يحارب مستعداً لفني العمر من أجل أن يعيش الوطن – الأم. ولكن كان على الآخرين أن يعطوا ولو القليل من عمرهم ليوصلوا الأم الى إبنها… غير أن الأنانية الطافحة قتلت فيهم الإنسانية. فوصلت الأم منازعة في أحضان إبنها.

من التضحيات في كنف المؤسسة العسكرية ثم الحياة السياسية وصولاً للمحطة الرئاسية : رأيناك في سباق مع الموت و” أغنياء العمر” الذين لم يحركوا ساكناً أو حاولوا إسكات ذاك الصوت حين كان على وجدانهم كالجمر. والآن يُسمع اللوم من قِبل الكثير من القوم و هم في تضليل غارقين و مرددين : كيف لم تعطِ اللازم و كأنك في حالة نوم؟! …
ولكن!
الحقيقة و إن تجرّحت و صُلبت و حتى إن في قبر وضعت : تقوم!

في مساء مغادرتك القصر، وفي محطة الرئاسة التي أتت متأخرة و انت تحتضن وطن منازع :
هو إيماننا أن الحقيقة ستسطع و بعكس بطل الفيلم الذي ماتت أمه، نثق أنك أعطيت الوطن الأم جرعة عمر إن إستُتبعت بشكل صحيح ستزهر و تعطي الفرصة لوطن مزدهر.
وانت تسلّم مقاليد الرئاسة التي عانت بعد الطائف من تفريغ الصلحيات، كثيرون بيننا لا يزالون يعرفون التمييز بين من جاهد و حاول بثبات، وآخرين – على حساب الوطن و من حساب المواطنين والمواطنات – قاموا بتأليه الذات. اليوم، ندعو لك بطول العمر حتى ترى ثمار ما جهدت وجاهدت من أجله في محاربة الفساد و إستخارج الثروات التي نام على وجودها سلسلة طويلة من المسؤولين في شتى المؤسسات على مر السنوات.

جنرال … نحبك ولا نؤلهك. فإننا ندري انك ككل البشر حين يعملون – في مكان ما- قد يخطئون. المنظّرون وحدهم لا يخطؤن لأنهم لا يعملون بل ينتقدون… و كم رأينا منهم مؤخرا! أما أنت في العمل الوطني فمنذ البداية عملت وأخطاؤك لم ترتقي لرتبة خطايا بل جاهدت و ثرت و أثرت برتبة جنرال حتى أصبح في لقبك هذا ما هو أكبر من رئاسة و أبعد من محطة!

جنرال : اليوم مع نهاية عهد إنظلم وبعاطفة ملؤها الآمال نقول لك :كن في راحة بال، فالوقت مهما طال هو غربال. و لا بد مع الوقت أن ينقشع الضلال وتسطع الحقيقة للأجيال.

You might also like