بالأمس غير البعيد زار عكار وتنقّل بحريّة في بعض قراها. قبل بدء الزّيارة كان كلامه في عشاء هيئة القضاء خريطة انفتاح وتلاقي وتعاون مع كلّ المكوّنات. استمع للنّاس وثمّن صمودهم بالرّغم من الإجحاف بحقّهم. ناقش همومهم ووعدهم بمسيرة نحو تحسين وضعهم من خلال الإنماء ومن خلال انفتاحه على كلّ الأطراف، فكان له استقبال مميّز من رجال دين وسياسيّين سنّة وعلويّين ومسيحيّين، ذلك أهل عكار يعلمون أنّ هذه المنطقة الّتي تقدّم أبطالًا لا يزورها إلّا الأبطال.
وها هو بالأمس بين صيدا وجزّين: من لقاء الجماعة الإسلاميّة، إلى دارة د.عبد الرحمن البزري، ثمّ زيارة لمفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران، كما دار الإفتاء في صيدا والمفتي سليم سوسان الّذي رحّب بالوزير باسيل ” عنوان الوحدة الوطنيّة في لبنان”.وبعدها أكمل الزّيارة بلقاء النّائب أسامة سعد وأنهاها بوضع إكليل على نصب شهداء صيدا.
خلال هذه الزّيارات سمع جبران من الجميع تهنئة على الدّور الوطنيّ الّذي يلعبه، والرّيادة في جمع كلّ الأطراف في هذا الوطن لما فيه خير ومصلحة الجميع.
لقد كسب جبران ودّ ودعم وحرص هذه الأطراف على ضرورة التّلاقي والتّعاون في كلّ المسائل الوطنيّة، كما وعد بدوره العمل على بناء شبكة أمان داخليّة ومشروع وطني واضح وشامل. ولم ينس الإضاءة على مشاريع إنمائيّة لإنعاش صيدا وتأمين فرص عمل لأبنائها. ومع رئيس بلديّة صيدا تكلّم على اللّامركزيّة عبر تقوية السّلطات المحليّة.
أمام هذا المشهد، أين هي تلك الأصوات النّشاز الّتي تدعو إلى الحوار من هذه الزّيارات؟
أين هو صاحب اللّقب غير المستحقّ أو صاحب نظرية نظام الرّؤية اليدويّ من لقاءات مثمرة يقومون بها؟
ولكن، كيف سيكون لهم لقاءات واللّقاء الجامع في بكركي لم يجمعهم. إن كانوا لا يستطيعون التّعامل والاتّفاق مع المكوّن الّذي يشابههم فكيف سيتّفقون مع المكوّنات الأخرى بين الشّمال والجنوب؟ هم لا يريدون الاتّفاق مع الجميع لأنّهم ليسوا بوطنيّين ولا تهمّهم مصلحة النّاس.
هم يهتمّون لمصالحهم الشّخصيّة والأنانيّة تبعًا لأجندات خارجيّة. يريدون التّآمر على الوطنيّين في محاولة لإغراقهم وإغراق البلد لعلّهم بذلك يعومون، لكنّهم من دون أن يدركوا هم يغرقون.
لماذا يخافون جبران؟ لماذا يعملون على تسخيف جولاتهم؟ لأنّهم وببساطة لم يكتسبوا ولن يكتسبوا ثقة الطّرف الآخر والشّريك الآخر في الوطن. فالآخر يريد الصّادق، صاحب الأقوال المقرونة بالأفعال، صاحب الرؤية الوطنيّة والأعمال الإنمائية. يريدون من ليس مرتهنًا للخارج وقراراتهم نابعة منه لا من يميل يمينًا أو يسارًا بحسب المكاسب.
ربح جبران في صيدا بقدر ما ربح في عكار: الاحترام والتّقدير والتّعاون لمصلحة الجميع، والتّأكيد على وطنيّته كمكسب شخصيّ.
ماذا يحضّر جبران أيضًا؟ إلى أي مدى سيوسّع بيكاره؟ هل سينجح في مساعيه وفي لقاءاته؟ الأيّام ستشهد، ومن يعرف جبران يعرف أن ٣٦٠° هي أصغر من حدوده.


