لم يتعرّض أي جمهور في تاريخ لبنان القديم والحديث لما تعرض له جمهور التيار الوطني الحر من إهانات وتنمّر واغتيال نفسي ومعنوي طال هذا الجمهور كجماعةً وأفراد، خصوصًا بعد انطلاق ما عُرِفَ ب “ثورة ١٧ تشرين” وصولاً إلى اليوم.
قد يعتبر البعض أن ما حصل مع “العونيين” في السنوات الأخيرة يدخل في إطار “التنمر” العادي. والتنمّر هو الإساءة المتكررة التي تهدف إلى إيذاء شخص أو مجموعة إمّا جسدياً أو معنوياً. ويعود سبب ذلك عادةً إلى عقد نفسية لدى المتنمّر تعويضاً عن نقص ما لديه أو تعبيراً منه عن حقد دفين، أو حتى مجرد عمل طائش لركوب موجة ال trend أو الموضة.
أمّا ما حصل فعلياً مع العونيين، فهو يتخطّى “التنمّر” بأشواط ليلامس بكل وضوح محاولة الإلغاء عبر الإغتيال المعنوي المحضّر والمقصود.
ليست جديدة على الإطلاق محاولة الإنقضاض على الحالة العونية، فقد اعتاد العونيون منذ نشأتهم على هذه الممارسات التي كانت بدايتها منذ زمن الإحتلال السوري، اذ كان يسخر الراضخون من المناضلين العونيين الذين كانوا يفترشون الشوارع.
وبعد عودة العماد عون من المنفى، لم يتوقّف الهجوم، تارةً “ميشال عون ما عاد معو حدا”، وتارةً أخرى “لا تجادل عونياً”، وغيرها من العبارات التي اعتاد التياريون سماعها وتجاهلها.
وبعد انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، دأب أخصام التيار وبشكل مدروس على مهادنة الجمهور العوني عبر تحييده ومغازلته أثناء مهاجمتهم لقيادته، على اعتبار أن خلاف هؤلاء هو حصراً مع شخص الوزير باسيل، وليس مع جمهور التيار أو مؤسسه (الرئيس عون). ويعود سبب ذلك لاحتمالين أساسيين، فإمّا محاولة بائسة لخلق انشقاق بين جمهور التيار وقيادته، أو طمعاً بعلاقة مرجوّة مع بعبدا لتحقيق مصالح معينة.
استمرّت هذه الحالة، حتى انفجار مؤامرة ١٧ تشرين ٢٠١٩ حين تعرض رئيس التيار لأعنف حملة اغتيال معنوي وسياسي عبر إهانات وشتائم شخصية له سبقتها سلسلة من الإشاعات التحريضية ومحاولة تصفية جسدية. ولكن هذه الحملات، ورغم ضخامتها، فشلت في إخضاع الوزير باسيل وإلغاء دوره. وذلك بفضل الدعم المستمر من جمهور التيار له. مما دفع الأخصام المعتدين لتحويل هجومهم والإنتقال مجدداً نحو هذا الجمهور ونحو أكبر رموزه، الرئيس عون. ففضلاً عن الإنحطاط الأخلاقي والشتائم التي طالت موقع الرئاسة الأولى وشخص الرئيس عون، لم يسلم جمهور التيار من الإهانات.
من “بعمرك شفت عوني بيفهم” ل “وين بعد في شباب بالتيار” مروراً بتكرار عبارة “ما خلّونا” وصولاً إلى “العونية حالة مرضية” وأخيراً السؤال الدائم والمعتاد “بعدك عَوني؟”. وصدرت معظم هذه العبارات بدايةً عن سياسيين وإعلاميين ومؤثرين مشبوهين (بينهم من كان يدّعي التقارب مع التيار والعهد في فترة معينة)، ليكررها بعدهم جمهور ببغائي عن حقد أو غباء أو قلة إدراك، رغم أن معظم هؤلاء لم يتابع السياسة يوماً أو اعتادوا على انتخاب زعيم إقطاعي طمعاً بزفتٍ من هنا أو خدمةٍ من هناك، متناسين أن التيار الذي ينتقدوه، ضم عبر تاريخه، الحديث نسبياً، كبار رجالات الفكر والعلم والثقافة والفن، بعكس معظم الأحزاب والجماعات الأخرى (الثائرة وغير الثائرة) التي حضنت بغالبيتها الميليشياويين والمجرمين والأميّين والجهلة.
صمد التيار، بجمهوره ورئيسه ومؤسسه. وقف شبابه وشاباته بشجاعة مانعين عاصفة الإهانات من كسر إرادتهم. صمدوا بفضل إيمانهم وثقافتهم السياسية والتاريخية، فعرفوا الحقيقة التي تحرّرهم، ليشكّلوا رأس المال الأساسي لنفسهم وحزبهم وقيادتهم.
أمّا رداً على سؤال “بعدك عَوني”، فتجيب حملة التيار “كنا ورح نبقى”. ولكن الجواب الأوضح، سيكون في انتخابات ١٥ أيار ٢٠٢٢ تحت عنوان “تَع تَقِلَّك كيف بَعدني عَوني تَع” !


