بعض ما جاء في مقال نقولا ناصيف في الأخبار:
الرئيس نبيه برّي متشائم. كل علامات الاستحقاق الرئاسي في الداخل سودٌ. لا مؤشرات إيجابية إلى الآن على الأقل تحمله على الاعتقاد بأن انتخاب رئيس للجمهورية وشيك. لا حماسة لديه لتوجيه دعوة إلى جلسة ثانية عشرة ما دام التوافق على الرئيس معدوماً
منذ 19 كانون الثاني الفائت لم يلتئم مجلس النواب في جلسة انتخاب. مذذاك لا فائدة من انعقاده مجدداً في ظل انقسام غير مسبوق يسود نصابيْه الدستوري والسياسي لإنهاء الشغور. انتخاب الرئيس عالق بين فكيْ الثلثين المتعذريْن وميثاقية الاقتراع. كلاهما وجهان لعملة واحدة. حضور ثلثي النواب يتضمن ميثاقية الاقتراع غير المقتصر على طائفة واحدة – وإن هي طائفة الرئيس – بل يشمل الطوائف الأخرى كذلك، لا سيما طوائف المثالثة. ما بات عليه المجلس اليوم، كأحد أدهى تداعيات انتخابات 2022، أن أسوأ من أن يمتلك فريق واحد نصاب الأكثرية يفرضه على الآخرين، هو أن لا يتمكن المجلس أبداً من الاجتماع لأن لا نصاب فيه – من دون الجميع – في الاستحقاقات الدستورية الملزمة.
القلق، غير المحدث، الذي يعبّر عنه رئيس البرلمان نبيه برّي أن «الخارج لا الداخل هو الذي يشتغل بالرئاسة اللبنانية كأنه هو وحده يصنعها».
ماذا يتوقع من الموعد المضروب له اليوم مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان؟ يقول برّي إن الزيارة «مهمة لأنها التحرّك الإيراني الأول حيال لبنان بعد الاتفاق السعودي – الإيراني في الصين. حصول الزيارة مهم في ذاته. علينا انتظار ما سيحمله. لكن أيضاً انتظار عودة السفير السعودي».
يقول رئيس المجلس أيضاً: «ما أسمعه أخيراً لا يريحني ويطمئنني. المؤسف أننا بتنا نعتمد على الخارج في انتخابات الرئاسة. كل طرف يغني على مواله ويملك فيتو وله شروطه. لا نسمع ببوادر حلول مقدار ما نجد أنفسنا محاطين بفيتوات من كل جهة».
عندما يقال له إنها ليست المرة الأولى يصنع الخارج انتخاب الرئيس وآخر المرات كان ما حدث في اتفاق الدوحة عام 2008، يعقب برّي: «لسنا الآن في وضع مماثل. اتفاق الدوحة أولاً سبقه حوار وطني في أكثر من جولة، والأفرقاء اللبنانيون جميعاً بلا استثناء جلسوا إلى طاولة الحوار وتحاوروا واتفقوا واختلفوا.
اليوم لا يريد الفريق الآخر الحوار. دعوت إليه أكثر من مرة فرفضوا. لا حوار قائماً سوى بين أطراف الفريق الواحد. كلٌ ينغلق على الآخر بينما المطلوب أن يتحدث الأفرقاء جميعاً بعضهم مع بعض. هناك أيضاً ما يختلف، وهو أن اتفاق الدوحة نجم عن أحداث وظروف سياسية وأمنية معلومة ولم يقتصر على انتخاب رئيس للجمهورية – وهذا بالذات ما نحتاج إليه الآن – بل وضع تسوية شملت أكثر من بند كانتخاب الرئيس وتأليف الحكومة والأحجام فيها وقانون للانتخاب حظي بموافقة الجميع. لسنا الآن في صدد سلة حلول مطلوبة كاتفاق الدوحة، بل المعضلة الوحيدة هي انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت. في ما بعد تأتي الخطوات التالية المطلوبة من حكومة ما بعد انتخاب الرئيس. لسوء الحظ لا أجد الآن سوى السلبيات. السلبيات فقط».


