باسيل متناولاً التحديات الإستراتيجية في عشاء لفعاليات بشري: المسيحيون جسر تفاعل في لبنان والصراع المذهبي والتقسيم في المنطقة يُضعِفهم

أشار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في كلمة خلال عشاء أقيم على شرف فعاليات من بشري الى أن “التحديات كبيرة ونحن أمام واقع في بشري يعطي أولوية لفريق سياسي نختلف معه على خيارات كبرى وأخرى صغرى”، مضيفاً: “هذا اللقاء هو لنحدد ما هو موقعنا وكلّ الناس الذين يتوافقون مع هذا الفكر لأن الموضوع ليس محطة انتخابية بل هو أبعد بكثير وهو خيار وجودي في هذه المنطقة وفي هذا البلد”.

وأوضح باسيل أن “هناك “ارادة لتغيير حدود وخلق صراع متجدّد في منطقة قائمة على طوائف متعددة إسلامية، ومسيحية ويهودية ومن ضمنها هناك مذاهب ونحن نرى كيف أن الصراع  يتخذ أشكالاً كثيرة”.
ولفت باسيل الى أن “اسرائيل و لتستطيع أن تؤمن ديمومتها بحاجة الى أن تضعّف الاوطان من حولها وتخلق دويلات على أساس طائفي وتلك الدويلات تتقاتل مع بعضها البعض”، مشيرا الى أن ” هذا النموذج الذي لا يتنبه إليه البعض، يؤدي الى أنه  كلما قويت إسرائيل وكلما احتدم الصراع أكثر وهنا تصبح مسألة الحدود مشكوكاً فيها أكثر وأكثر. من هنا نرى ماذا حصل في العراق وهو دولة عربية كبيرة وكيف ضعف وأصبح دويلاتٍ تتناحر مع بعضها البعض على أساس كردي وشيعي وسني”.

وأضاف باسيل: “سوريا أيضاً انتقلت من دولة نتفق مع نظامها أو نختلف معه، الى دولة تعيش التناحر بين مكوناتها.
وذكّر باسيل بالحقبة السابقة لافتا الى أنه “عندما كل القوى اللبنانية  أيدت النظام السوري على أيام حافظ وبشار الأسد كنا الوحيدين الذين بقينا خارجاً وإذا كان هناك من أعطى شرعية للنظام السوري السابق فحتماً ليس نحن.
وأكد: في العام 1990 و1992 كل القوى دخلت الحكومات أعطت الشرعية لـ”حزب الله” وسلاحه وهكذا حصل في أول حكومة وطنية بعد اتفاق الطائف وهكذا حصل في أول حكومة شُكلت بعد خروج الاحتلال السوري في العام 2005″.

وأكد باسيل أنه “في كلّ مرة كان يحصل صراع مذهبي في هذه المنطقة كان المسيحيون هم أول من يدفعون الثمن وأبرز مثال وضع مسيحيي فلسطين الذين ونتيجة الصراع اليهودي- الاسلامي كما اسماه أحد الشيوخ الاميركيين أصبحوا أقلّ من 1% بفلسطين وهي ارض المسيح أي الناصرة وبيت لحم والقدس. 
واوضح: في العراق كان عدد المسيحيين يبلغ حوالي المليونين واليوم لا أرقام دقيقةً عن أعدادهم ولكن يحكى عن أقل من 200 الف مسيحي هناك. وفي سوريا وحتى الامس كان بحدود 10% اليوم أيضا لا وجود لاعداد دقيقة ولكن الحديث مع المرجعيات الروحية يكشف وجود نية للمسيحيين بالهجرة من سوريا إذا استطاعوا”.

 وتابع باسيل: “النتيجة النهائية لهذا الصراع هي أن ثمنه يدفعه التنوع وقدرة العيش مع بعضنا أي المسيحيين وبالمقابل هناك قوى في مواجهة هذا المشروع تريد المحافظة على الدول”.
ولفت الى أن “هناك صراعاً خارجياً بين تقسيم المنطقة لدويلات وبين الحفاظ عليها ضمن الدول التي نشأت بعد اتفاقية “سايكس بيكو”. وأشار الى أن “الصراع يشمل لبنان ويتفاوت بين أن يبقى واحداً أو يُقسَّم. وطبيعي أن المجتمع المسيحي الذي ينادي بالسيادة والكيان الحرّ مهدد ولهذا نحن أمام هذا الخيار وهذا التحدي ونحن في “التيار الوطني الحر” نؤمن بلبنان الواحد الـ10452  كلم مربع لأننا نرى أن المسيحي بطبيعته ودوره هو جسر تلاقٍ للعيش مع الاخر، فننشر فكرنا ومفاهمنا ونخلق الوطن المميز الذي هو نتيجة التنوع فيه”.

واضاف باسيل: “في المقابل هناك فكر مسيحي قديم يدعو الى وجود وطن مسيحي، ونحن “بهذا الحديث لا نقصد “تخوين” أحد واعتبر أن للجميع الحق أن يكون لديهم طريقة تفكيرهم لجهة كيف يرون أن هذا الوطن يُمكن أن يكون موجوداً أو يُحمى. 

وقال: هناك أفرقاء اعتبروا في مرحلة أنهم مهددون وبالتالي أن يحضروا السلاح من دول أخرى أو يتعاملون مع دول أخرى ليحفظوا الوجود، وهناك أناس تعتبر من جهة أخرى أنها بدورها وهمها للحفاظ على الوجود عليها أن تتحالف مع دول أخرى لتحتضنها وتحميها. 
إذ هناك أناس من هذه الجهة يعتبرون أنهم يحافظون على الشخصية المسيحية ويكون لديهم “قوة” وهناك أناس من جهة أخرى يعتبرون أنهم إذا إندمجوا مع الاخر يحفظون وجودهم أكثر. 
وأكد باسيل: “نحن لا نرى أنفسنا لا في هذه الجهة ولا تلك لأننا لا نعتبر أن “السلاح” أو “القوة” التي تحمينا، بل قوة الفكر ولا نعتبر أن الانغماس في الاخر أو الذوبان فيه يحفظ لنا شخصيتنا”. وقال: نحن تيار نؤمن أنه يجب أن نحافظ على شخصيتنا وقوتنا ولكن من دون أن يكون هدفنا أن نخلق كياننا الخاص”.

وشدد باسيل على أننا “في قمة الصراع ولهذا ندرك أنه يفيدنا شعبياً أن نهاجم فريقاً آخر مثل “حزب الله” وأن نتناوله بالطريقة التحريضية التي يتناولونه فيها ولكن ندرك ان هذا التحريض يأخذ البلد على حرب جديدة ومخاطر من نوع آخر تدفعه للذهاب باتجاه انقسام كبير ندفع في الاخير نحن ثمنه”.
واضاف: “في المقابل هناك أفرقاء آخرون يرون أن الجو ملائم في الخارج والتحريض بهذا الشكل ولو أدى الى فرط البلد وتقسيمه بما يتلاقى مع ما يحصل في المنطقة ويتم تحقق الحلم بإيجاد “وطن مسيحي”، و البعض قد ينكر هذا الموضوع ولكن الجميع يعرف أن هذه الفكرة موجودة وبالنسبة لنا هي تنهي وجودنا بالكامل”.

وأضاف باسيل: “أتحدث ليفهم الجميع لماذا يُعتبر “التيار الوطني الحر” حاجة ليستمرّ هذا البلد بالصيغة التي نعرفها. وجميعنا يعرف كم كان صعباً إدارة الخلاف في بلد فيه 18 طائفة وبطبيعته التوافقية أن نتمكن من ادارته ونحن من الذين دفعوا الثمن، فالبلد لا يحكم من فريق واحد وعندما يصل فريق الى الحكم تسائلُه الناس وهو في النهاية غير قادر وبالتالي ونتيجة هذه التجربة وعلى رغم كل ما مررنا به نؤكد ونقول ألا خيار لدينا سوى هذا الخيار الذي ندفع بسببه اثماناً سياسية ونتعرض كأشخاص، ولكن على الاقل نحافظ من خلاله على وجودنا ولكن الخيار الاخر الذي يحلم به البعض هو خيار قاتل ينهينا”.  وقال: “هذا أمر اساسي يدفعنا للتفكير كيف أن التيار هو ضمانة للوجود المسيحي المميز فيه”.

وتابع باسيل: “نحن لسنا من دعاة الاندماج بالاخر أو الغاء الذات ونحن من حملنا لواء الدفاع عن حقوق المسيحيين والشراكة فيه. ومنذ دخلنا الى الحكم  في العام 2008 الى 2020 ترون كيف أصبح للمسيحيين وجود في الادارة والحكم والاقتصاد وعندما خرجنا من الحكم كيف أصبحت الامور”.
وأضاف: “ولكن أن نحافظ على دورنا بشراكة كاملة ومناصفة شيء وأن ندعو إلى أو نحلم بتقسيم البلد وايجاد كيان لا يملك مقومات الحياة شيء آخر”. 

ورأى باسيل أن “العيش المشترك ساهم بتكريس وجود مسلمين معتدلين في لبنان وقال: “في الوقت نفسه أعتبر التنوع المسيحي غنى لنا ولكن أحزن حين أرى المس بالاساسيات والمبادئ التي تحفظنا أو أن يتم تطيير القانون الارثوذكسي بسبب بعض المسيحيين أو أرى أننا “نطير” حق المنتشرين بالاقتراع في الخارج وهكذا نكون نؤذي أنفسنا بأمور أساسية تمس بوجودنا، ولكن لا أحزن عندما نختلف بالسياسة أو نتنافس في الانتخابات أو نتنافس بالانماء أو أن كلاً منا يحاول تحسين واقع ناسه أو مجتمعه”.

وشدد على أنه “من المؤكد أن قضاء بشري رائع لناحية جمال طبيعته وطبعاً إذا اردنا اعطاء مثال عن الايمان والصمود لا نرى أنه يوجد أكثر من قضاء بشري، ولكن أن يقول أحدهم إن قضاء بشري هو أفضل قضاء ناجح انمائياً فهذا يدل ليس على انفصال هذا الشخص عن واقع البلد والمنطقة بل عن واقعه”.
وقال باسيل: “إذا كان لا يرى واقع منطقته فمعناه أنه على المدى الاوسع لا يمكنه ان يرى واقع المنطقة وما يحصل فيها ليأخذنا الى خيارات “مدمرة” اتجه سابقاً اليها وقمنا بتجربتها ورأينا الى أين أوصلتنا وأوصلته هو والبلد، وعام 1990 كان نتيجة لهذا الامر”.

وختم باسيل قائلا: “بادارة واقعنا عندما لا يتقبلون أن شخصاً يترشح في منطقته بينما نحن في البترون نعتبر أنه بقدر ما كانت منطقتنا مفتوحة فيكون ذلك عنوان نجاح”. و “تعاطينا السياسي يجب ان يكون منفتحا على جميع الناس وبين من يريد أن ينغلق على نفسه، وهنا نحن مدعوون الى رفض ذلك”. ونحن “أصحاب خيار واضح ويجب العمل لمنع وجود “أحادية” في بشري ولبنان لأنها قاتلة في كل مكان و تمنع التطور ووجود تعددية في الفكر والآراء”.

You might also like