حبيب البستاني-
بعد الجولة الثانية عشرة للانتخابات الرئاسية، يستطيع كل فريق أن يعلن الربح وذلك على طريقة مدرسة الهواة “l’école des fans” حيث يربح الجميع. ولكن النتيجة واضحة وصريحة والتي يجب الإقرار بها وهو أن الجميع قد خسر والنتيجة تعادل سلبي لا أكثر ولا أقل. فالثنائي وبالرغم من عدم تنازله عن ترشيح فرنجية فإنه لم يستطع تأمين 65 صوتاً له هي الكفيلة بنجاحه في ما لو تأمن نصاب الجلسة، أما المعارضة الداعمة لأزعور فإنها لم تستطع الوصول كذلك إلى 65 صوتاً. وبعيداً عن التحليلات وقراءة الكف لمعرفة من من النواب قد صوت لفرنجية وخان أزعور وبالعكس، فإن كل ذلك أصبح من الماضي وهو سيبقى حديث صالونات إن لم نقل حديث “نسوان الفرن” وذلك لحين تعيين موعد جديد للجلسة الثالثة عشرة.
الحقائق
لفد بات واضحاً أن لا الثنائي ولا غير الثنائي يستطيع فرض رئيس على المسيحيين، ولقد كان لتهويل الثنائي فعله العكسي على القادة المسيحيين والنواب المسيحيين، الذين وبدلاً من أن يتشرذموا ويخضعوا لإملاءات الثنائي والتهويل بالجزرة طارة والعصا أحياناً، فإنهم هبوا كالرجل الواحد وأدلوا باصواتهم للوقوف بوجه المرشح المفروض عليهم، وذلك ليس كرهاً بفرنجية ولا حباً بأزعور. فسليمان فرنجية الشخص، ينبع من بيئة مسيحية وله حيثيته لا سيما في منطقة زغرتا – الزاوية، ولكن طريقة فرضه من قبل الثنائي شكلت تحدياً للمسيحيين كل المسيحيين، فلم يكن بمقدور أي فريق مسيحي القبول به كونه يشكل سابقة خطيرة تجعل من الرئاسة أسيرة لأهواء هذا الفريق أو ذاك. أما تقاطع الاتفاق على أزعور فقد جاء ليشكل اتفاق الحد الأدنى بين مختلف القوى المسيحية وقوى المعارضة، فكانت المعارضة والمسيحيون ضمناً أمام خيارين إما أن يقبلوا به ويحافظوا على وحدتهم أو يرفضون السير به، مما كان سيشكل خضوعاً لمنطق الثنائي وربحاً مبيناً لمرشحه.
الانتخابات مؤجلة ولكن إلى متى؟
من الواضح أنه بعد هذه المنازلة وهذا الكباش السياسي الغير مسبوق في الحياة السياسية اللبنانية، إذ لم يسبق في اي انتخابات رئاسية أن انقسم النواب والأفرقاء السياسيين من ورائهم انقساماً طائفياً عامودياً، لا يهدد الانتخابات بعينها فحسب بل يهدد الصيغة اللبنانية بكاملها ولا سيما الميثاق الوطني. إذ نه لم يسبق أن حُرم مرشح للرئاسة ن معظم الأصوات المسيحية، فلم يتجاوز عدد النواب المسيحيين الذين صوتوا لفرنجية عدد أصابع اليد الواحدة. وبالتالي وبعد كل ذلك أصبح الجميع بحاجة لوقت “مستقطع” Time out ليس لإضاعة الوقت إنما لالتقاط الأنفاس والعمل على إيجاد الحلول الملائمة لإتمام العملية الانتخابية.
هل من حل؟
الجميع بات يتساءل هل من حل وما هي الشروط الجديدة لإتمام العملية الانتخابية والإتيان برئيس جمهورية؟. ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال سيما أن قواعد اللعبة أصبحت بحاجة إلى تغيير، إذ إن الشروط التقنية والعددية من نصاب وغيره أصبحت غير كافية لإتمام العملية. لقد أصبحنا اليوم بحاجة لعملية سياسية تتجاوز تقنيات الانتخاب وتذهب إلى معالجة لب الموضوع السياسي وحل الخلاف السياسي. وهنا لا بد من طرح السؤال الكبير، هل الجميع فعلاً يريد رئيساً وبالتالي يريد إجراء الانتخابات الرئاسية الآن؟
التوافق سبيلاً للحل
إذا سلمنا جدلاً أن الجميع متفق على إجراء الاستحقاق الرئاسي فإن الحلول تصبح عندها أكثر من متاحة، وبالتالي فإن ألف باء الحلول تبدأ بالتوافق، فالتوافق وبدون شروط مسبقة بين مختلف المكونات على رئيس هو مفتاح الحل، وما الشروط التقنية التي وضعها المشترع لإجراء العملية الانتخابية إلا دليلاً قاطعاً على أن الشرط الأول لإجرائها هو التوافق على رئيس وعلى برنامج للحكم، وبدون ذلك سنبقى ندور في حلقة مفرغة إلى ما شاء الله.
كاتب سياسي*


