أقيم قبل ظهر اليوم في ثكنة يوسف حبيش – رأس بيروت، احتفالا بإطلاق الإجراءات التشغيلية الموحدة وافتتاح غرف تحقيق في مكتب مكافحة المخدرات المركزي بعد تأهيلها وتجهيزها، في حضور المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ممثلا بقائد وحدة الشرطة القضائية العميد ماهر الحلبي، القائم بأعمال السفارة النرويجية سفن رولدسن Sven Wroldsen، مدير مكتب لبنان لمركز جنيف للرقابة الديموقراطية على القوات المسلحة “DCAF” آدام ستيب ريكوفسكي وعدد من ضباط قوى الامن الداخلي.
كلمة اللواء عثمان
بعد النشيد الوطني وكلمة ترحيبية لعريف الحفل رئيس شعبة العلاقات العامة العقيد جوزيف مسلم، ألقى العميد الحلبي كلمة اللواء عماد عثمان، جاء فيها: “يشرفني أن ألقي كلمة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، في حفل إطلاق الإجراءات التشغيلية الموحدة من أجل التعامل مع الشكاوى والمعلومات المتعلقة بالتعذيب، وافتتاح غرف التحقيق في مكتب مكافحة المخدرات المركزي. لعل الفرصة الأكثر حظا للبنان في هذه المرحلة الصعبة، أنه منفتح على الدول الصديقة التي تدعمه في كل القطاعات والميادين، ومن بينها دولة النروج الصديقة التي نشكرها على إسهاماتها وثقتها بقدرات لبنان على صعيد الأمن، انطلاقا مما يجمعنا من إيمان بالسهر على أمن الناس وتطبيق القانون ومراعاة حقوق الإنسان، رأس أولوياتنا عند تنفيذ المهام.
نحن نعيش في لبنان في وضع استثنائي لا نحسد عليه، فكيف إذا كنا أبناء مؤسسة أمنية تلقى على عاتقها المهام الأمنية على كل الأراضي اللبنانية، في ظل ظروف قاسية يعانيها ضباطنا وعناصرنا في بيوتهم، قبل أن يعانوها في مراكزهم. نحن نقدر ما يتم تقديمه من مساعدات وهبات خارجية لمؤسسة قوى الأمن الداخلي، إنما، كما يعلم الجميع، صارت عملية الأمن تزداد تعقيدا وإرهاقا يوما بعد يوم، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تأثر به، بالدرجة الأولى، أبناء مؤسستنا الموكلون بمهام حفظ الأمن والنظام، لأنهم يواجهون ما يترتب جراء الوضع الاقتصادي المنهار حفاظا على الأمن الاجتماعي، بغياب تقديمات الطبابة والاستشفاء التي هي حق لهم ولعائلاتهم ولزملائهم المتقاعدين وعائلاتهم أيضا، إضافة إلى تراجع قيمة رواتبهم، بانهيار قيمة العملة الوطنية، بحيث لم تعد تكفيهم ثمن قوت عوائلهم ولا تغطي مصاريف تعليم أولادهم ولا تكاليف انتقالهم إلى مراكز خدماتهم. وهم الذين أثبتوا ولاء ووطنية وإقداما في العمل، على الرغم من الظروف الصعبة في السنوات الثلاث الأخيرة، منذ بدء حراك 2019 مرورا بما فرضته تدابير الحماية من وباء كورونا من مشقات، إلى تداعيات انفجار مرفأ بيروت، وصولا إلى تفاقم الأزمة المالية المستمرة.
وليس خافيا ما نحققه من إنجازات على صعيد مكافحة الإرهاب وملاحقة المجرمين وتفكيك شبكات التجسس وتخفيض نسبة الجرائم على أنواعها. هذا النجاح الذي يعول عليه الناس في الظروف الصعبة الراهنة، يلزمه أن تبقى هذه المؤسسة واقفة وصامدة بقوة، وقد ناشدنا المسؤولين، ونناشدهم يوما بعد يوم، كما أننا نناشد الدول الصديقة أن تقف إلى جانبنا في ما يخص تلبية احتياجات مؤسستنا، بما يضمن استمرارية عملها الإداري واللوجستي والميداني.
لعل المطالب التي ننادي بها تستجاب وتؤمن المتطلبات الحياتية الأساسية والتجهيزات والعتاد، لكي نقوم بمهامنا على أكمل وجه. فعلى سبيل المثال كيف تنجز المهام المطلوبة، بآليات يتقلص عددها يوميا بسبب احتياجها إلى صيانة أو وقود؟ وفي الوقت نفسه، لا يمكن الاستمرار بانهيار خدمات الاستشفاء والطبابة التي يحتاج إليها ضباطنا وعناصرنا وعائلاتهم، سواء أكانوا في الخدمة الفعلية أم متقاعدين، فلا بد من تغطيتها كاملا، إذ لا يعقل أن تقفل بوجههم المستشفيات في هذا الوضع الصعب. وفوق ذلك، ما نلمسه لديهم من احتياجات على مستوى التكاليف المعيشية والانتقال، هو جريمة بحقهم، فلا بد أن تلبي أجورهم متطلبات حياتهم، إذ لا يجوز أن يحرم ضباطنا وعناصرنا من أبسط حقوقهم وهو لقمة عيشهم، وبالمقابل نطلب منهم أن يصمدوا في خدمتهم ويواجهوا المخاطر المحدقة بهم، والأمور تزداد سوءا عليهم. فلحياتهم متطلبات أساسية، تحفظ كرامتهم في الحد الأدنى، وهم يتأثرون بالانهيار أكثر من غيرهم، لأنهم لا يملكون البدائل، ومع ذلك نراهم مؤمنين بوطنهم، متفانين في خدمتهم، ومستعدين لأن يضحوا بآخر نقطة دم.
نجدد شكرنا لدولة النروج على ما قدمته وتقدمه لمؤسسة قوى الأمن الداخلي وللبنان، آملين أن يبقى التعاون قائما بيننا وفي أكثر من مجال. قدرنا الله أن نقطع هذه المرحلة بسلام وبأقل الخسائر ويحفظ أرضنا وشعبنا من كل مكروه.
رولدسن
وتحدث القائم بأعمال السفارة النرويجية، فقال: “يشرفنا أن نكون بينكم اليوم لافتتاح غرفة المقابلة النموذجية ولنحتفل بإطلاق الإجراءات التشغيلية الموحدة “SOPs for investigation”. لم يكن هذا ليحدث لولا جهود مركز جنيف “DCAF” والتزام قيادة قوى الأمن الداخلي. لذلك نشكركم ونهنئكم على هذا الإنجاز”.
ولفت رولدسن الى النرويج “تود أن تسلط الضوء على التزام قوى الأمن الداخلي على مستوى القيادة والضباط والعناصر. فنحن نقدر الجهود المبذولة على الرغم من الوضع الصعب الذي تواجهه الدولة والتحديات التي تواجهكم على المستوى الشخصي والمهني”.
اضاف: “يهدف دعم النرويج لـ”DCAF” إلى تطوير كفاية قوى الأمن الداخلي وغيرها من الأجهزة الأمنية وقدراتهم على مكافحة التعذيب. هذا الدعم سيساعد لبنان في نهاية المطاف على الوفاء بالتزاماته الدولية بصفته أحد الموقعين على اتفاقية مناهضة التعذيب. كما سيعزز دور لبنان كنموذج يحتذى به في المنطقة. ويهدف الدعم الذي نقدمه، أيضا، إلى وضع نظام للمساءلة قائم على تعزيز نظام الرقابة الداخلية ونظام المراقبة في قوى الأمن الداخلي من خلال آليات وأنظمة داخلية فاعلة”.
ولفت الى ان “غرفة المقابلة هذه التي نفتتحها والإجراءات التشغيلية الموحدة التي نطلقها اليوم، توفر دعم البنية التحتية لضمان الظروف المناسبة لإجراء التحقيق. يعتبر دعم حقوق الإنسان أولوية رئيسية للنرويج في لبنان. كما تعتبر النرويج أن لقطاع الأمن دورا مهما في حماية حقوق الإنسان، وخصوصا في مثل هذه الفترة الحرجة حيث يكون الأمن اساسا لاستقرار البلاد. أخيرا، بالنسبة للمرحلة التالية، نتطلع إلى رؤية إجراءات التشغيل الموحدة قيد التنفيذ ولدينا ثقة كاملة في مهنية مؤسسة قوى الأمن الداخلي”.
ريكوفسكي
وتحدث ريكوفسكي، فقال: “بالنيابة عن مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن – DCAF، يسعدني جدا أن أكون هنا معكم اليوم، حيث نحتفل بتقدم مهم حققه شركاؤنا من قوى الأمن الداخلي. مركز جنيف للرقابة الديموقراطية على القوات المسلحة (DCAF) هو إحدى المنظمات العالمية الرائدة التي تعمل على الحوكمة الرشيدة لقطاع الأمن وإصلاحات قطاع الأمن. لقد عملنا في أكثر من 80 دولة وتم تأسيس مهمتنا في لبنان، وهي جزء من المجالس الحاكمة لمركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة (DCAF)، في عام 2008. كجزء من مهمتنا، يعمل مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة (DCAF)، من بين أمور أخرى، مع الوكالات الأمنية على دعمها لمواءمة عملها واللوائح الداخلية مع أفضل الممارسات الدولية والالتزامات الناشئة عن الاتفاقيات الدولية في مجالات حقوق الإنسان وسيادة القانون. منع التعذيب هو الموضوع الذي ينشط فيه مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة (DCAF) في معظم البلدان التي نتواجد فيها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.
اضاف: “يسعدني اليوم أن أرى الثمار الملموسة للعمل الكبير الذي تم إنجازه في السنوات الثلاث الماضية، في إطار المشروع الممول من مملكة النرويج، والذي دعمنا في إطاره قوى الأمن اللبنانية في تعزيز آلية منع التعذيب. نحتفل اليوم، أولا، بموافقة المدير العام لقوى الأمن الداخلي على وثائق تعزز معايير وآليات منع التعذيب الداخلي داخل قوى الأمن الداخلي: الوثائق المنظمة لعمل لجنة مناهضة التعذيب في قوى الأمن الداخلي (ATC):
– إستراتيجية لجنة مناهضة التعذيب في قوى الأمن الداخلي.
– القواعد السلوكية.
– منهجية المراقبة والتفتيش على أماكن سلب الحرية.
– الإجراء العملي القياسي للتعامل مع الشكاوى والمعلومات المقلقة بشأن التعذيب.
بالإضافة إلى “الإجراءات التشغيلية الموحدة لقوى الأمن الداخلي بشأن الاحتجاز والتحقيق”. تم تطوير جميع هذه الوثائق من قبل قوى الأمن الداخلي بدعم من مركز جنيف للرقابة الديموقراطية على القوات المسلحة (DCAF) من خلال عملية استشارية تشاركية متعددة السنوات. سيتم تطبيقها الآن من قبل قوى الأمن الداخلي. وقد بدأ مركز جنيف للرقابة الديموقراطية على القوات المسلحة (DCAF) بالفعل في تقديم الدعم الأولي لتنفيذ هذه الوثائق وإذا سمح التمويل المستقبلي، فسنواصل مساعدتنا في وضع هذه الوثائق موضع التنفيذ.
ثانيا، وليس من قبيل الصدفة أن نجتمع في هذا المبنى اليوم، فإننا نحتفل بنجاح آخر مهم، وهو تدخل تكميلي للعمل على إجراءات التشغيل الموحدة، أي افتتاح غرفة المقابلة النموذجية المجددة والمجهزة في المكتب المركزي لمكافحة المخدرات التابع لقوى الأمن الداخلي. تستوفي غرفة المقابلات المجهزة حديثا المتطلبات المنصوص عليها في المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تفرض، من بين أمور أخرى، التزاما بتسجيل المقابلات التي يتم إجراؤها أثناء عمليات التحقيق. نحن ندرك أن الوفاء بهذا الالتزام يطرح تحديات مالية كبيرة على الأجهزة الأمنية بشكل خاص في ظل الأزمة المالية الحالية. وكلما زاد سعادتنا بأننا حققنا هذه المعالم وأننا نستطيع التواصل معها اليوم بشكل مشترك. أود أن أهنئ من صميم القلب هذه الإنجازات وأشكر المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان على التعاون المثمر للغاية. رئيس شعبة العلاقات العامة العقيد جوزف مسلم، رئيس شعبة التحقيق والتفتيش / رئيس لجنة مناهضة التعذيب العقيد كمال بعلبكي، رئيس قسم المباحث الجنائية العامة العقيد مارون خوند، رئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي العقيد بشار الخطيب، رئيس قسم حقوق الإنسان المقدم ربيع الغصيني. وكذلك جميع ضباط قوى الأمن الداخلي الآخرين الذين أظهروا التزامهم المتميز في سياق عملنا المشترك. وأخيرا وليس آخرا، السيد Wroldsen، أود أن أتقدم بالشكر الجزيل للدعم والتعاون السخي مع سفارة النرويج في لبنان. آمل أن تكون الإنجازات التي نحتفل بها اليوم مفيدة في حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون في لبنان.
بعلبكي
وقدم رئيس لجنة مناهضة التعذيب العقيد كمال بعلبكي عرضا عن “الإجراءات التشغيلية الموحدة”، وأعلن “إطلاق الرؤية الجديدة والخطة المستقبلية للجنة مناهضة التعذيب وعملها والتي تتلخص في البنود التالية: إعداد إنموذج مدونة قواعد السلوك لعناصر قوى الأمن الداخلي الذين يحققون في قضايا التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، منهجية وآلية مراقبة أماكن الحرمان من الحرية، توحيد إجراءات الاحتجاز لدى قوى الامن الداخلي، إجراءات التشغيل الموحدة من أجل التعامل مع الشكاوى والمعلومات المثيرة للقلق بشأن التعذيب.
كذلك عرض رئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي العقيد بشار الخطيب موجزا تناول “أهمية وجود غرف تحقيق نموذجية في هذا المكتب من شأنه ان يساهم في تطوير مستوى التحقيقات التي تؤدي الى ضمان حقوق المشتبه به، كما وأن المعدات المزودة بها تلك الغرف تشكل الدليل القاطع والذي يثبت عدم استخدام أية وسائل مخالفة للقانون أو وسائل غير مشروعة في جميع مراحل قيام الضابطة العدلية بإجرآتها الطبيعية”.
ثم جرى افتتاح غرف التحقيق واطلع المدعوون على المعدات المجهزة بها، بعدها أقيم حفل كوكتيل وأخذت الصور التذكارية بالمناسبة.


