الديار: ميشال نصر-
بكل المقاييس، لم تكن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى العاصمة الاميركية عادية، فهي جاءت بعد أخذ ورد رافق تأجيلها عشية سفره، والاهم انها تأتي في ظل توتر داخلي لبناني على عملية “حصر السلاح”، ودولي – اقليمي عنوانه السباق بين الاستعدادات العسكرية والمفاوضات السياسية بين واشنطن وطهران، والذي سيحسم بشكل او بآخر، ملفات المنطقة ومن بينها لبنان.
واضح حتى الساعة ان الزيارة جاءت ناجحة، بدليل مروحة اللقاءات التي عقدها هيكل، مع كل الجهات المقررة في الدولة الاميركية، وان قصد القيمون على الكونغرس، توجيه “رسالة ما” عبر جلسة استماع في الكونغرس، تم تأمين حشد كبير ونوعي لها، تكلم امامهم مجموعة من الشخصيات المعروفة بمواقفها المتشددة من الملف اللبناني، ابرزها: رئيس لجنة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس النواب الأميركي مايك مولر، ونائب مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الادنى دايفيد شينكر، والتي تجمع اوساط الكونغرس على ان مداخلاتهم تركت أثرها الكبير على اصحاب القرار، وستساهم حتما في تحديد مسار الموقف الاميركي من بيروت خلال الفترة القادمة.
وتشير مصادر شاركت في الجلسة، ان الانطباع الذي خرج به الحاضرون بعد سلسلة نقاشات، خلاصته أن بعض من في الإدارة الأميركية يعتبر”خطوات الحكومة اللبنانية بطيئة، وهي لا تملك ترف الوقت ، والمطلوب اجراءات عملية”. علما ان المداخلات لم تقتصر على ملف “حصر السلاح”، بل طال الواقع السياسي في لبنان ومرحلة ما بعد “السلاح”، ونتائج الانتخابات النيابية المتوقعة، وتحقيق الاصلاحات، وكلها شروط اساسية لتواصل اميركا دعمها، متوقفة عند مداخلة مولر، الذي اعتبر ان “لبنان يقف على مفترق طرق”، لافتا إلى أنّ نفوذ حزب الله “تراجع بشكل كبير”، مشيرا إلى أنّ الفضل في ذلك يعود إلى حدّ كبير، حسب زعمه إلى “الإجراءات الإسرائيلية الحاسمة”.
ورأت المصادر الى أن توقيت عقد جلسة الاستماع، يحمل دلائل ورسائل سياسية بأن الموقف الاميركي لم يتغير، وان لا مساعدات بالمجان ما لم يلتزم لبنان بالشروط المطلوبة، في ظل “الاستياء الكبير” في الادارة من رفض السلطة اللبنانية لمحاولة اميركية جدية، هدفت لتأمين لقاء عسكري مباشر بين ضباط لبنانيين و”اسرائيليين” برعاية مباشرة من الادميرال براد كوبر، في مقر قيادة القيادة الاميركية الوسطى، وهو ما انعكس على اجواء اللقاءات، التي اقتصرت على الوفد العسكري اللبناني، الذي لم يضم ايا من الضباط اللبنانيين المشاركين في “الميكانيزم”، وممثل فرنسا فيها، وغياب الفريق الاسرائيلي.
واعربت المصادر عن اعتقادها بان عمر الميكانيزم بات بحدود اشهر معدودة، لن يتخطى شهر ايار، وان القرار حسم لجهة عودتها الى طابعها العسكري البحت، على ان يشارك المدنيون حصرا ولآخر مرة في اجتماع شباط.


