الديار: ميشال نصر-
خلافا للاجواء التي كانت سائدة طوال الفترة الماضية، شهدت الايام الاخيرة حلحلة كبيرة في ملف المحكومين والموقوفين السوريين في لبنان، مع وضع اللمسات الاخيرة على الاتفاقية القضائية بين بيروت ودمشق، والتي راعت سيادة البلدين والقوانين المرعية، ليشكل اقفال هذا الملف الباب امام الانتقال الى مرحلة جديدة، تسمح بانجاز المزيد من الملفات العالقة، في ظل المظلة العربية والدولية الراعية، والعلاقات الشخصية الناشئة بين المسؤولين في البلدين.
فخلافا لكل ما يتم تداوله وتسريبه بين الحين والآخر، تجمع المعطيات على ان اللقاءات التي تحصل بين الجانبين اللبناني والسوري، سواء الامنية منها او السياسية، تتسم بالايجابية وروح التعاون، حيث يلعب الاشقاء والاصدقاء دورا اساسيا في تقريب وجهات النظر، وفي المساعدة لحل بعض العقبات، لما فيه خير ومصلحة البلدين، حيث الاتصال المباشر مفتوح من ضمن الآليات التي تم وضعها، وكذلك الزيارات الدورية، والتي تبقى غالبا بعيدة عن الاعلام.
مصادر قضائية مواكبة للملف اكدت ان التفاوض مع دمشق في الوقت الحاضر، يتمحور حول ابرام اتفاقية خاصة تتعلق بنقل السجناء السوريين المحكومين الى سوريا، والتي باتت في مراحلها الاخيرة، في انتظار الاتفاق على بعض التفاصيل التقنية، التي تتعلق بمواضيع سيادية لكلا البلدين، حيث يتوقع ان تشمل المرحلة الاولى على هذا الصعيد، تسليم حوالي 300 سجين محكوم، امضوا اكثر من عشر سنوات من مدة محكوميتهم، للسلطات السورية، على ان يعود للقضاء السوري القرار فيما خص اطلاق سراحهم، او اكمال فترة الحكم في سجونها.
اما فيما خص المرحلة الثانية فاشارت المصادر الى ان الامور اكثر تعقيدا، تحديدا في ملف الموقوفين، حيث تبرز الحاجة الى اصدار قانون عن مجلس النواب في هذا الخصوص، وهو ما بدأ العمل عليه، تمهيدا لايجاد الآليات السريعة، حيث ثمة اكثر من فكرة يتم تداولها ونقاشها، ضمن جو من الايجابية من قبل جميع الاطراف، ودون ربط الملف باي ملفات اخرى، سواء قوانين عفو داخلية او غيرها.
غير ان المصادر، كشفت في هذا الخصوص ان ثمة طرحا آخر يجري تداوله، يقضي بان يطلب مجلس القضاء الأعلى أو من هيئة التفتيش القضائي، تطبيق المادة 108 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، تسهيل الإفراج عن مئات الموقوفين، بما في ذلك موقوفون لبنانيون وسوريون ومن جنسيات أخرى، على ان يستفيد من قضى على وجوده في السجن أكثر من 3 سنوات، على أن يتعهد بحضور جلسات المحاكمة عند تعيينها، وعدم العودة الى لبنان بعد صدور الحكم.
اما فيما خص ملف ما بات يصطلح على تسميته «فلول النظام السابق»، فقد اكدت المصادر ان التواصل مستمر مع القيادات الامنية السورية من قبل المعنيين في لبنان، الذين تعاملوا بجدية مطلقة مع كل استنابة وصلت الى بيروت من اي جهة كانت، حيث تم تحويلها إلى الأجهزة الأمنية، التي تابعت وحققت وتأكدت من المعلومات الواردة، مطلعة الجانب السوري على نتائج عمليات الدهم والتفتيش التي تمت في مناطق مختلفة، وسط تأكيد بيروت ان النازحين من الطائفة العلوية الموجودين في لبنان، يخضعون للقانون اللبناني، ولا يشكلون اي خطر على امن الدولة السورية، ولا يمارسون اي نشاطات سياسية او امنية، وهو ما تحرص عليه الدولة اللبنانية.
وختمت المصادر آملة ان تفتح صفحة جديدة من التعاون بين البلدين، مع انجاز هذا الملف الشائك، وفي ظل العلاقات الشخصية الايجابية التي تجمع الرئيسين عون وسلام بالرئيس احمد الشرع، ما سيسمح بالانتقال الى معالجة ملفات اخرى لن تقل اهمية، من مسألة المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، الى ملف الترسيم، الذي سيترتب على انجازه نتائج وتداعيات سياسية واقتصادية كبيرة.


