بعض ما جاء في مانشيت البناء:
لبنانياً، مع الدخول عملياً في المسار الانتخابي الذي تتصاعد حملات التحشيد المتقابل للمتنافسين استعداداً لنزال 15 أيار، الذي وضعت له واشنطن منذ انتفاضة 17 تشرين 2019، وبلسان الدبلوماسي السابق جيفري فيلتمان، هدفاً واحداً واضحاً هو تحجيم المقاومة وحلفائها ونزع الأغلبية من يدهم، وقد حوّله مناصرو واشنطن التقليديون والحديثو التشكل، الى عنوان للمعركة الانتخابية، يبدو وفقاً لجميع الدراسات الإحصائية والتوقعات الدبلوماسية الغربية، أن المقاومة ستنجح في الفوز بنتيجة ربما تكون أفضل من تلك المحققة عام 2018 مع حلفائها، وهذه الخلاصة دفعت بالعديد من الذين يتابعون المسار الانتخابي الى الدعوة للحذر من الإفراط بالثقة بإجراء الانتخابات في موعدها، وقالت المصادر إن ما بدأ في الشمال من حراك أمني يجلب القلق، وهو قابل للتطوّر ليس لفرض وضع يصعب معه إجراء الانتخابات في الشمال وحده فقط، بل لفرض تحديات أمنية في الشمال بحجم يستدعي حشد الجزء الأهم من القوى الأمنية الذي يستوجب توزيعه في كل لبنان لضمان إجراء الانتخابات، وقالت بعض المصادر الأمنيّة التي تشكك بفرص إجراء الانتخابات، ماذا لو تحوّل مشهد باب التبانة أمس الى مشهد يومي وصولاً لتشكيل حالة أمنية بحجم حرب نهر البارد؟
بالمقابل يبرز رأي معاكس يقول إن الجماعات المسلحة القادرة على خلق وضع أمني جدّي يحول دون إجراء الانتخابات، أو الفوضى التي يمكن أن تنجم عن انهيار مالي دراماتيكي، تحتاج الى مشغل وقرار، لا يملكه غير الأميركيين، فهل تكمن مصلحتهم بدفع البلد نحو الفراغ والفوضى، وهل يؤثر انسلاخ الشمال عن النظام الأمني مثلا مصلحة غربية في ظل اضطرابات دولية وإقليمية، وزحف اللاجئين الأوكرانيين إلى أوروبا، وما قد ينجم عن هذا الوضع من تداعيات على أوروبا ونزوح أمواج من النازحين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين نحوها، خصوصاً ان كل هذا لن يؤثر على وضعية حزب الله، وتهريب الانتخابات سيؤدي إلى انهيار النظام السياسي ويفتح إعادة تأسيسه على صيغ قد لا تكون تحت السيطرة في ظل متغيرات متسارعة يمكن أن تكون مصلحة الغرب فيها بالحفاظ على استمرارية المؤسسات بانتظار تشكل معادلات تتيح رسم خرائط جديدة في المنطقة، علماً أن تأجيل الانتخابات الذي يصعب إيجاد من يتبناه، قد يتم في هذه الحالة لمرحلة تصبح فيها الظروف أصعب بالنسبة لواشنطن وحلفائها.
وتضيف المصادر أن واشنطن التي تبدو ذاهبة لتوقيع العودة الى الاتفاق النووي مع إيران رغم التعثر المؤقت، قد لا تكون الحماسة ذاتها التي كانت عليها للمعركة مع حزب الله قبل سنتين، او تلك التي يبدو عليها حلفاء واشنطن. وتتخذ المصادر صاحبة هذا الرأي من تحديد موعد زيارة البابا فرانسيس لبيروت خلال شهر حزيران علامة على إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدهما الدستورية، وتقرأ في الزيارة محاولة تحضيرية للانتخابات الرئاسية، بعد تبلور صورة المجلس النيابي الجديد، منعاً لوقوع القرار المسيحي بيد بكركي وحدها، فيما يعتبرها الفاتيكان وسيطاً لا طرفاً، ويمكن للحضور الفاتيكاني أن يضبط أداءها بعيداً عن التموضع المتطرف الذي دأبت عليه منذ سنتين على الأقل.


