ادكار طرابلسي: أدعوكم للوقوف إلى جانبي في دورة برلمانية جديدة نُحقّق فيها معًا ما نصبو إليه لخير الإنسان ولبنان

كلمة القسيس ادكار طرابلسي في احتفال أنطلياس 3 ايار 2022

أرحّب بالأصدقاء وأهل بيروت الكرام وبرئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل بيننا.
بداية وفي هذا اليوم اسمحوا لي معايدة المسلمين بينكم متمنيًا لهم فطراً سعيدًا وللمسيحيين أعايدكم بالقيامة المجيدة قائلاً: المسيح قام.
سبق لي أن وقفت هنا في 19 نيسان 2018، وقلت لأهالي بيروتَ الثانية المنتشرين خارجها، من الجنوب إلى الشمال وبالبقاع، أنكم لن تكونوا مُغيَّبين بعد اليوم عنها، ولن يكون ممثلكم لإكمال لائحة، بل ليُمثّل جمهوره بشكل صحيح وليُشارك بفعاليّة في سياسة البلاد.

اتهمت يومها باستخدام خطاب طائفيّ، حين دعوتُ المسيحيّين إلى أن يتجذّروا في أرضهم وفي كنائسهم ومؤسّساتهم وأن يعودوا بقوة إلى صناديق الاقتراع في بيروت الثانية حيث كان حضورهم ضعيفًا فيها في الدوراتِ السابقة… اليوم مجددًا أدعوكم لتكونوا حاضرين بفعاليّة وبكرامة وبقوة.

سبق وتعهدت التزامي فلسفة التَّضامن الوطني وسياسةَ مدّ الجسور التي حقّقها فخامة الرئيس العماد ميشال عون بين الفئاتِ اللبنانيّة المختلفة، وأتعهّد الإستمرار في خدمةِ أهلِ بيروتَ بحبّ أبويّ. وإذ أومن أنّه من واجبي تقديم تقرير عن وكالتي لموكليَّ بعد انقضاء مدّة الوكالة وأضع جدول مقارنة بين ما تعهّدت به وما حققته ولكم حقّ التقرير ما إن كنتم تودون تجديد الوكالة أو حجبها.
تعهدت لكم في لقائنا هنا قبيل انتخابات العام 2018:

أولاً: عقد ندوة دوريّة أطلعكم فيها على سير العمل السياسي والتشريعي لنتشارك معًا الرؤية والنقاش والنضال معًا. وقد وفيت باقامتي صالون مفتوح مساء كل خميس، وبتشكيل لجان استشاريّة منكم جمعت العشرات وعاونتني في التشريع ومقاربة الملفات التربوية والقانونية والإجتماعية وغيرها. وأطلعتكم أسبوعيًّا على نشاطاتي ومواقفي وأعمالي.
تعهدت

ثانيًا: العملُ التشريعي وممارسةُ الرقابة على عمل الحكومة واعتمادِ قواعد الحوكمة الصالحة من أجل مكافحة الفساد. وقد شرّعت في التربية ونجحت في متابعة قوانين اقترحتها فأقرّها البرلمان وأهمها الهوية التربوية والتعليم المهني والتعليم الجامعي عن بُعد في سنوات الأزمة وغيرها. ونجحت بتمرير قانون يُنصف مالكي العقارت التي بُنيت عليها المخيمات الفلسطينية يضمن حقوقهم ونقل الملكيات إليهم وباستصدار قرار من رئيس الحكومة سعد الحريريّ بإعادة قرية حيلان زغرتا المهجرة منذ 1975 وقد تمّ مسح القرية من قبل صندوق المهجرين قبيل انطلاقة الأحداث واستقالة الرئيس الحريري في تشرين الأول 2019. وشاركت مع زملائي في التكتل بتوقيع 32 اقتراح قانون في مجالات محاربة الفساد وحقوق المالكين في منطقة الإنفجار في المرفأ. وتقدمت بالأسئلة لوزارات الدفاع والداخلية والعدل والمهجرين والتربية. ونجحت بفتح مَلَفّي فساد في وزارة التربية وهي ملف الشهادات الجامعية المزورة وموضوع الحواسيب المسروقة وتمّ استرداد 5700 منهم.
وتعهدت لكم

ثالثًا: أن أكونَ في خدمتكم وأن ألتزمَ توفيرَ حياةٍ أفضل للمواطنِ والاهتمامَ بجيل الشباب من تعليمٍ وتدريبٍ مهنيٍّ وتأمين فرص عمل لهم والرعايةَ الاجتماعية للجميع – وقد وفيت بالتعهد بإقامة ثلاثة مؤتمرات كبرى للتوجيه العلمي والتوظيف: أثنان منها في قصر الأونيسكو، وواحد منها في مطرانية بيروت للروم الكاثوليك. وقد حضر ما يزيد عن 900 طالب وظيفة وتمّ توظيف ما يزيد عن 250 منهم قبل الثورة. هذا من دون أن ننسى عددا كبيرًا من الويبينارات التوجيهية التي قمنا فيها بتدريب مئات الطلاب. ناهيكم عن ذلك وقوفي الدائم إلى جانب المعلّمين في الجامعة اللبنانية والمدارس الرسمية والخاصة وإلى جانب الطلاب وأهلهم وتأمين المنح الجامعية وغيرها. وفي زمن المحنة وجائحة كورونا وقفت إلى جانب الناس طبيًّا واجتماعيًّا على حسب ما قدّرني الله. ولا أقول هذا على سبيل التمنين بل أقول أنه أقل الواجب. وعند وقوع الإنفجار وقفت إلى جانب أهلنا في ترميم البيوت وأربعة مدارس (اثنتان منها أرمنية) وثلاثة كنائس وغيرها من المؤسسات الصحية والإنسانية.

واليوم ماذا أتعهد؟
أتعهّد أن أتابع النضال إلى جانب زملائي في التكتل لإستعادة الأموال المنهوبة أو المحولة والودائع المحجوزة في المصارف. وأتعهد متابعة النضال إلى جانب زملائي في التكتل حتى إتمام التدقيق المالي الجنائي والعمل لإخراج لبنان من أزمته الحالية.
كما وأتعهد متابعة النضال لتبصر الهوية التربوية النور في الدورة المقبلة، لتساهم الدولة عبرها في أقساط كلّ تلميذ وطالب في لبنان. وعهد عليّ أن أولي التعليم المهني أولوية على غيره والإستمرار في العمل لتأمين الوظائف حتى في الظروف الصعبة.

في الختام أقول لكم: لقد برهنتم في المرّة الماضية أنّ صوتكم أوصل نائبًا مدعومًا بتمثيل وحيثيّة مسيحيّة ووطنيّة. إن تراجعتم وترددتم هذه المرة ولبنان ذاهب فيها إلى طاولة لتعديل نظامه السياسي تنتصر المؤامرة ويأتي بائعو الأوهام ومشترو الأصوات ممن لا يهمّهم الحفاظ على الهوية اللبنانية والكيان اللبناني بتنوعه وهم لم يطالبوا يومًا بعودة النازحين السوريين إلى سوريا أو بعودة الفلسطينيين إلى فلسطين.

وبينما نتوجه إلى يوم الخامس عشر من أيار، أحبّ أن أعود لأؤكّد لكم أنّي ملتزم في عملي السياسيّ وخدمتي العامة المبادئ المسيحيّة التالية:
أنا ملتزم التعليم الإلهيّ الوارد على لسان بولس الرسول إذ قال أن السياسيّ المسيحيّ “هو خادم الله للصلاح” وهو “خادم الشعب”.
أنا ملتزم موقف معلّم الكنيسة القديس يوحنا الذهبي الفم عندما خاطب أغنياء جيله وحكّامه وقال: “نقّوا أفكاركم… تكونوا صالحين. تعلّموا ما هي الثروات الحقيقيّة… إنّها التفوّق الأخلاقيّ، وأعمال الخير.”
أنا ملتزم تعريف المجمع الفاتيكاني الثاني للسياسة حيث قال: “السياسة هي فن شريف في خدمة المجتمع” والجماعة السِّياسيَّة هي “لأجل خير الجميع”.
ولإحقاق هذه المبادئ السامية أدعو كلّ من يؤمن بها أن يقف إلى جانبي في دورة برلمانية جديدة نُحقّق فيها معًا ما نصبو إليه لخير الإنسان ولبنان.

عشتم عاشت بيروت عاش لبنان

You might also like