طبول الحرب الواسعة تقرع بقوة في أجواء لبنان والمنطقة، واحتمالاتها باتت أقوى وأقرب من أيّ وقت مضى من لحظة الاشتعال. واللبنانيون باتوا محاصرين في قمقم القلق من سيناريوهات دراماتيكية تلوح في الأفق اللبناني، وخصوصاً انّ ما كان يُعرَف بـ»قواعد اشتباك» تجاوزتها العدوانية الاسرائيلية التي بلغت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، واغتيال القيادي في حركة «حماس» صالح العاروري ومعه القياديان في «كتائب القسام» سمير فندي وعزام الأقرع، والمسؤول في «الجماعة الاسلامية» محمود شاهين وكلّ من محمد الريس، محمد بشاشة، واحمد حمود. وبرز في هذا السياق عن مصدر أمني لبناني، بأنّ استهداف العاروري تمّ عبر صواريخ موجّهة من طائرة حربيّة إسرائيليّة، وليس بطائرة مسيّرة كما تردّد قبل ذلك.
الصورة العامة تعكس حالاً من حبس الأنفاس، وخوفاً من عواقب اغتيال العاروري في معقل «حزب الله»، وترقباً لردّ الحزب على اسرائيل. تبدو فيه الديبلوماسية في سباق مع العمليات والنوايا الحربية. حيث انّه بالتوازي مع التهديدات الاسرائيلية ضدّ لبنان، كشف الإعلام الاسرائيلي عن توجّه الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين إلى اسرائيل هذا الاسبوع في زيارة لاحتواء التصعيد بين لبنان واسرائيل وتجنّب الانزلاق الى حرب واسعة، فيما لوحظ في الجانب اللبناني أنّ القنوات الديبلوماسية ازدحمت في الساعات الاخيرة باتصالات خارجيّة انهمرت على لبنان من اتجاهات دولية متعدّدة، تشدّد على ضبط النفس وعدم مفاقمة التصعيد والانجرار الى حرب. توازت مع تحذير اطلقته قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب على لسان نائبة مدير المكتب الإعلامي لـ«اليونيفيل» كانديس ارديل بقولها: «اننا «نشعر بقلق عميق إزاء أي احتمال للتصعيد قد تكون له عواقب مدمّرة على الناس على جانبي الخط الأزرق». مناشدة جميع الأطراف وقف إطلاق النار، «وأي محاورين يتمتعون بالنفوذ أن يحثّوا على ضبط النفس».


